وقد عرفت مشكلة خلق العالم منذ القدم وبصفة خاصة في الحضارة المصرية القديمة وتشهد على ذلك الآثار والمعابد والأجساد المحنطة التي تثبت أيضا وجود عقيدة البعث بعد الموت.
وقد عرف الفكر القديم الخلق على فترات متعددة كما في نظرية الصدور والفيض والعقول العشرة أو نظرية المثل الأفلاطونية أو المحرك الأول عند أرسطو طاليس ثم في الفلسفة الهيلينية
ثم انتقل ذلك إلى الفكر الإسلامي خاصة عند الكندي والفارابي (٣٣٠هـ /٩٥٠م) وابن سينا
(٤٢٧هـ /١٠٣٧م) ويعد المثال الأول عند أفلاطون (٣٤٧
ق.م) والمحرك الأول عند أرسطو طاليس (٣٢٢ ق.م) والحق
المطلق أو الخير- المحض عند أفلوطين (٢٧٠م) المقابل لكلمة الخالق تبارك وتعالى عند
المسلمين، وقد عرف الفكر الإنساني نظرية «قدم العالم» في مقابل نظرية «خلق أو حدوث العالم».
ويرى أصحاب نظرية «قدم العالم» أن العالم قديم قدم الخالق، فهو مخلوق له ولكن لا يتأخر عنه في الزمان بل يتأخر عنه في الدرجة فقط لكونه معلولا للخالق.
وقد انتقلت هذه النظرية إلى المسلمين عن طريق الفيلسوف الهيلينى برقلس (٤٨٥م)
الذي تأثر
بفلسفة أفلوطين (٢٧٠م)
والأفلاطونية
المحدثة التي نسبت إليه وقد تأثر بها من المسلمين بعض المعتزلة الذين ذهبوا إلى أن المعدوم شيء يكتسب صفة الوجود فيخلق، أي: أن الخلق ليس سوى نقل من العدم إلى الوجود. وارتبطت هذه النظرية عند المعتزلة بقولهم بارتباط الجواهر بأعراضه متأثرين في ذلك بنظرية أرسطو طاليس
في المادة والصورة.
وقد تأثر أيضا بعض الفلاسفة المسلمين بهذه النظرية وذهبوا إلى القول بقدم العالم
وأثبتوا خلقه في الزمان، فجاء تقسيم الأشاعرة للموجودات إلى قسمين فقط هما: القديم
والمحدث مقابلا لتقسيم المعتزلة للموجودات إلى ثلاثة أقسام: قديم ومعدوم ومحدث: فالقديم
هو الله تعالى فالق كل شيء. والمعدوم هو الجسم الخالي عن الأعراض، والمحدث هو الجسم
الذي انتقل من العدم إلى الوجود عن طريق اكتسابه للأعراض (محاضرات في الفلسفة الإسلامية -يحيى هويدي- النهضة المصرية ١٩٦٦م ص٧٩ وما بعدها.)، إلا أن المعتزلة كانت
تفرق بين «العدم» ««والمعدوم»، فالعدم
هو اللاشيء، أما المعدوم فهو الشيء
الذي يمكنه أن يوجد بالخلق ليصبح جسما
وبذلك يكون المعدوم مماثلا للممكن [الكامل
في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء لنقى الدين النجراني وتحقيق السيد الشاهد
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة ١٤٢٠هـ /١٩٩٩م ص١٨٥ وما بعدها. ]
أما ردود الأشاعرة على المعتزلة ونقدهم
مذهبهم في الخلق والمعدوم فقعد فصل الحديث فيه عبد القاهر
البغدادي والشهرستاني وابن حزم وغيرهم.
أما
خلق الأفعال: فقد ذهب فيه المعتزلة إلى أن الإنسان خالق لأفعاله مسئول عنها أمام الله
بناء على قدرته على الفعل والترك، وقدرة الإنسان على أفعاله قدرة مخلوقة فالإنسان قادر
بقدرة محدثة يخلقها الله تعالى فيه قبل الفعل، وقد رتبوا على ذلك قولهم بالاستطاعة
والاستحقاق، إما استحقاق الثواب أو العقاب [أصول الدين -عبد القاهر البغدادي- دار الكتب العلمية
-بيروت- ١٤٠١هـ /١٩٨١م ص٣٣ وما بعدها].
ويقابل "الكسب" عند الأشاعرة: "الاستطاعة" عند المعتزلة [شرح
الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار -تحقيق عبد الكريم عثمان- القاهرة ١٩٦٥م ص٣٩١ وما
بعدها]. أما
مشكلة "خلق القران":
فقد ترتبت على قول المعتزلة في الصفات بأن كلام الله
مخلوق لأنه مركب من حروف ويحدث في الزمان ولا يمكن إضافته إلى ذاته تعالى فتشاركه في
القدم.