البعث هو إحياء الله الموتى، وإخراجهم من قبورهم، وقد اتفق المحققون من الفلاسفة وجميع الملليين (اليهود والمسيحيين والمسلمين) على أن البعث حق واقع، لكنهم اختلفوا في كيفية المعاد، فمنهم من يرى أن المعاد روحاني فقط ومنهم من يراه جسمانيًّا.
البعث هو إحياء الله الموتى، وإخراجهم من قبورهم، وقد اتفق المحققون من الفلاسفة وجميع الملليين (اليهود والمسيحيين والمسلمين) على أن البعث حق واقع، لكنهم اختلفوا في كيفية المعاد، فمنهم من يرى أن المعاد روحاني فقط ومنهم من يراه جسمانيًّا.
لغة: بعثه وابتعثه، بمعنى: أرسله، فانبعث.. وبعث الموتى: نشرهم ليوم البعث.
واصطلاحا: هو إحياء الله الموتى، وإخراجهم من قبورهم.
وجه الاتفاق: وقد اتفق المحققون من الفلاسفة وجميع المِلليين (اليهود والمسيحين والمسلمين) على أن البعث حق واقع لامحالة.
وجه الاختلاف: لكنهم اختلفوا في كيفية المعاد.
فقال الفلاسفة: إن المعاد روحاني فقط، وعرفوه بأنه عود النفوس إلى ما كانت عليه من التجرد، وأنكروا المعاد الجسماني.
وقد رد عليهم الإمام الغزالي، وفند مزاعمهم في كتابه "تهافت الفلاسفة" لإنكارهم المعاد الجسمانيّ.
وأما القائلون بالبعث الجسماني فقد اختلفوا في كيفيته إلى ثلاثة أقوال:
منهم من قال: تعدم الأجزاء ثم تعاد. أي أن البعث يكون بإعادة المعدوم بعينه.
ومنهم من قال: تفرق الأجزاء ثم تعاد. أي أن البعث يكون بإعادة جمع الأجزاء المتفرقة.
ومنهم من قال: البعث يكون بإنشاء جديد مراعى فيه النشأة الأولى، والمعاد هو الأول بعينه.
الرد عليهم:
أما القول الأول: (إعادة المعدوم بعينه) فقد أنكره الفلاسفة والتناسخية المنكرين للمعاد الجسماني. وقوم من المؤمنين بالمعاد الجسماني، وهم بعض الكرامية، وبعض المعتزلة: فإن هؤلاء وإن كانوا مسلمين ومعترفين بالمعاد الجسماني، ينكرون إعادة المعدوم، ويقولون: إعادة الأجسام هي جمع أجزائها المتفرقة.
وأما القول الثاني: (إعادة جمع الأجزاء المتفرقة) فقد أورد عليه الفلاسفة الكثير من الاعتراضات منها: الإنسان الذي يأكله حيوان، وذلك الحيوان أكله إنسان، فإن أعيدت تلك الأجزاء من هذا لم تعد من هذا.
لذا فقد نقل عن إمام الحرمين: أنه اختار التوقف، وعدم الجزم بكون الجسم بعد الموت ينعدم بالكلية وتتفرق أجزاؤه لأنه لم يرد من السمع دليل قاطع على تعيين أحدهما.
أما القول الثالث: "أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال فتستحيل ترابا، ثم ينشئها الله نشأة أخرى كما استحال في النشأة الأولى. فإنه كان نطفة، ثم صار علقة، ثم صار عظاما ولحما، ثم أنشأه خلقا سويا.
كذلك الإعادة: يعيده الله بعد أن يبلى كله إلا عجب الذنب كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرابُ، إلّا عَجْبَ الذَّنَبِ منه، خُلِقَ وفيهِ يُرَكَّبُ» [رواه مسلم] وفي حديث آخر: «إنَّ السماءَ تُمْطِرُ مطرًا كَمَنِيِّ الرجالِ، يَنْبُتُونَ في القبورِ كما يَنْبُتُ النباتُ». [رواه الهيثمي]
فالنشأتان نوعان تحت جنس، يتفقان ويتماثلان من وجه، ويفترقان ويتنوعان من وجه والمعاد هو الأول بعينه.
وإن كان بين لوازم الإعادة ولوازم البداءة فرق. فالنشأة الأولى: معرضة للموت والفساد، أما النشأة الثانية (الإعادة) فهي للخلود والبقاء.
مراجع الاستزادة:
١- تهافت الفلاسفة: للغزالي تحقيق د/ سليمان دنيا- دار المعارف.
٢- شرح المواقف: للجرجاني- الموقف السادس- ص ١٧٧ وما بعدها. تحقيق ونشر د/ احمد المهدى ١٩٩٦ م.
البعث هو إحياء الله الموتى وإخراجهم من قبورهم. اتفق الفلاسفة والملّيون (يهود، مسيحيون، ومسلمون) على حقيقة وقوع البعث، لكنهم اختلفوا في كيفيته. فمنهم من يرى المعاد روحانيًا فقط، بينما يرى آخرون أنه جسماني. القائلون بالبعث الجسماني اختلفوا في كيفية الإعادة، بين إعادة الأجزاء المعدومة، أو جمع المتفرقة، أو إنشاء جديد يراعي النشأة الأولى.