Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التعصب الكروي

الكاتب

هيئة التحرير

التعصب الكروي

كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية في العالم، فهي تجمع الملايين أمام الشاشات والمدرجات وتُعد مصدر فرحة للناس، لكن أحيانًا، حب كرة القدم يتحول لتعصب كروي شديد، فيوصل الجماهير للغضب والخلافات، وقد يتحول الخلاف إلى شجار أو اعتداء.  قال الإمام الحسن البصري: "المؤمن لينٌ هين، لا يحب الشقاق بين الناس" [حلية الأولياء].

تعريف الظاهرة وأهميتها

تعريف التعصب الكروي: هو مصطلح يستخدم لوصف سلوك غير منضبط في تشجيع نادٍ رياضي معين، أو فريق معين، ويتسبب في العديد من المشكلات ربما تصل للتخريب أو إحداث تصرفات عدوانية، وقد ينجم عن التعصب ظواهر سلبية كإتلاف ممتلكات عامة وخلافات أسرية ومشكلات صحية تصل إلى أزمات قلبية وحالات وفاة.

أهمية الظاهرة:

• التعصب الكروي يُفقد الرياضة معناها الأصلي وهو المتعة والتسلية.

• يؤدي إلى خلافات بين الأصدقاء والعائلات.

• قد يتسبب الشغب في الملاعب أو الإساءة للأندية على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب التعصب.

الإحصائيات:

• تقرير الفيفا (٢٠٢٢): ٣٠% من المباريات الدولية شهدت سلوكيات متعصبة من الجماهير.

• وزارة الرياضة المصرية (٢٠٢٢): تسجيل أكثر من ١٢٠ حالة شغب رياضي في عام واحد.

قال الإمام الغزالي: "الهوى إذا غلب على العقل أفسده". [إحياء علوم الدين].

ملامح الظاهرة

• استخدام ألفاظ مسيئة ضد الفرق المنافسة.

• انتشار الشائعات والتجريح على مواقع التواصل الاجتماعي.

• شجار بين الجماهير بعد المباريات.

• إتلاف ممتلكات الملاعب في حالات الهزيمة.

قال الإمام القشيري: "من لم يملك غضبه، ملكه غضبه" [الرسالة القشيرية].

أسباب الظاهرة

أسباب مُرتكزة على الأساليب المُستخدمة في تنشئة الفرد الخاطئة والعوامل النفسية المؤثرة فيه، ومن الأمثلة عليها تأثير الوالدين على رغبات وميول الأبناء وزيادة تعلقهم بأحد الأندية أو تشجعيهم لشخص محدد، وعدم ترك مساحة مناسبة لهم لممارسة رغباتهم المُرادة، بالإضافة إلى تأثير مؤسسات التنشئة الاجتماعية المُختلفة مثل التعليم، والأصدقاء، والعائلة والتي قد يتكسب الفرد منها شعور التعصب؛ مما يؤثّر على نمط حياته المُكتسب، وسلوكياتهِ الظاهرة بشكلٍ سلبي.

التأثير الوقعي والمباشر لوسائل الإعلام على الأفراد، والتي عادةً ما تُعنى بتقديم التحليلات الرياضية بأنواعها؛ مما يزيد من تهويل المشاهد، ويوجد الفروقات بسبب الآراء المطروحة، ويشكّل جوًا مشحونًا للمتابعين، ويزيد تعصبهم تجاه الفريق الخاسر، إضافةً إلى غياب الدور الإعلامي في عملية الثقيف الجماهيري بما يتعلق بالسلوكيات المستخدمة لتشجيع فريق معين، واستخدام طريقة التشجيع المناسبة والتي تعزز من العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.

 الصورة السلبية التي يعكسها بعض الجماهير، إذ يستخدمون بعض السلوكيات التي تعكس العدوانية وتقليل قدر الآخرين خاصةً في حين عدم تقبلهم الخسارة، وتجنب الاستماع للآراء المنتقدة اتجاه الفريق الذي يشجعونه وعدم التحلي بالروح الرياضية، والذي بدوره يزيد من الفجوات بين الأندية ومشجعيهم.

سير المباريات بمجرى غير مناسب ومخالف لتوقعات الجماهير، مثل أن يكون الحكم غير قادر على التحكيم بعدالة ومساواة، وأن يكون ضعيف الشخصية مما يصعب عليه توجيه الأوامر والقرارات خوفًا من الفريق المقابل والناجم عنه تقليل احترامه بين اللاعبين، مما يؤدي إلى إثارة غضب الجماهير اتجاه الحكام وزيادة التعصب الرياضي.

وجود العوائق الإدارية الخاصة بالأندية، والتي من شأنها أن تهتم في مختلف متطلبات الفريق من تكاليف مالية وتنظيم آليات اتخاذ القرارات وتوضيح كيفية الالتزام بالقوانين واللوائح والإجراءات اللازمة خلال ممارسة اللعبة.

الرأي الشرعي والأخلاقي

من خلال الرؤية الدينية، يعالج التعصب الكروي بغرس قيم التسامح، والمساواة، والمحبة، والوحدة، ونبذ الفرقة والتفاخر بأسس التقوى والعمل الصالح بدلاً من التعصب الجاهلي، كما يتضمن توجيه النشء نحو التشجيع الإيجابي، وتكاتف جهود التربية والإعلام والأسرة والمجتمع للحد من هذه الظاهرة السلبية التي تتعارض مع تعاليم الإسلام السمحة، وتجاوزها لتصبح وسيلة للتناحر، وأمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بإتباع ما جاء في الكتاب والسنة النبوية الصحيحة، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على ذلك كثيرة، فالإسلام بريء من کل أشكال التعصب المذموم ونهى عنه وذمه وحاربه، فقال تعالى: {وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ}، [الأنفال: ٤٦]، قال تعالى: {إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٌ}، [الحجرات: ١٠]، وقال تعالى: {وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ} [آل عمران: ١٠٣]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليْسَ مِنّا مَن دَعا إلى عَصَبِيَّةٍ»، [أبو داود ٥١٢١]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ» [أبو داود (٤٩١٨)]، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التباغض والتدابر فقال: «لا تَباغَضُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا» [صحيح البخاري (٦٠٦٥)].

وقال الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري:" إن علاج التعصب الكروي المؤلم الذي نشاهده الآن هو اتباع الرقى في التعامل فيما بيننا كمصريين، وتابع: "خليك ذوق ومحمدي وراقى زى ما قال الشيخ على المنصراوى". [اليوم السابع ٩ سبتمبر ٢٠٢١].

وقالت دار الإفتاء المصرية إن التعصب الكروي الذي يؤدي للشقاق والعداوة وإيذاء الآخرين محرم شرعًا، وقالت في بيان رسمي (٢٠٢٢):"الرياضة تهدف إلى التنافس الشريف وتربية النفوس على ضبط الانفعالات، أما التعصب الأعمى فهو فساد في الأرض ومنافٍ لأخلاق الإسلام، كما شددت على ضرورة الالتزام بالروح الرياضية وضبط اللسان، وعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة الفتن أو الشتائم".

الحلول والمعالجة

• التوعية الإعلامية: الدولة بالفعل بتقدم برامج إعلامية هادفة تدعو إلى الروح الرياضية، وتعمل على خلق جو منافس جميل بدون تعصب، هذه البرامج في القنوات والملاعب لها دور كبير في توصيل الرسالة لكل الناس.

• برامج التثقيف الرياضي للشباب: في المدارس والجامعات، لتعزيز قيم التشجيع الإيجابي وتذويب الفوارق العصبية وتغيير الأفكار المغلوطة المتوارثة من الأجيال السابقة.

• تشديد العقوبات: على من يرتكب أعمال شغب في الملاعب سواء عقوبات على الجماهير أو الأندية للالتزام بالقيم ورح المنافسة الشريفة.

• تعزيز الانتماء الإيجابي: تشجيع الفرق بأسلوب حضاري من غير إساءة للآخرين فالكورة او الرياضة عمومًا مكسب وخسارة .

• مساعدة أجهزة الأمن: على تأمين المباريات وتنظيم الملاعب، لأن وجود رجال الشرطة ينشر الطمأنينة بين الجماهير ويساعد في خروج المباريات في أجواء محترمة.

قال الإمام القشيري: "الإحسان أن تحسن حتى لمن أساء إليك". [الرسالة القشيرية].

التوصيات الواجبة لتغيير الظاهرة للأفضل

التعصب الكروي ظاهرة تهدد الروح الرياضية والمجتمع. المطلوب منا جميعًا نشر ثقافة التشجيع الحضاري.

التوصيات:

١. إدخال ثقافة الروح الرياضية في المناهج الدراسية لتصحيح السلوك عند الأطفال من الصغر.

٢. الإعلام يجب أن يبرز النماذج الإيجابية ويكثف البرامج الهادفة ضد التعصب ويساعد على تقليل الحدة في الخطاب الموجه للجماهير.

٣. تنظيم أنشطة بين جماهير الأندية المختلفة لتعزيز التفاهم ونشر ثقافة المحبة بين الجماهير جميعًا.

٤. مساعدة رجال الشرطة وأجهزة الأمن وشكرهم على دورهم في حفظ النظام بالمباريات ودعم البرامج التي تعزز الروح الرياضية والاكثار منها سواء على القنوات الفضائية الخاصة أو السوشيال ميديا.

قال الإمام الحسن البصري: "من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس" [حلية الأولياء].

الخلاصة

التعصب الكروي هو سلوك غير منضبط في تشجيع الأندية، يحوّل المتعة إلى غضب وشجار، وقد يصل إلى إتلاف الممتلكات والمشكلات الصحية. تؤكد الإحصائيات زيادة السلوكيات المتعصبة عالميًا ومحليًا، مما يفقد الرياضة معناها الأصلي ويولد الشقاق.

موضوعات ذات صلة

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت – خاصة عند الأطفال – إلى إدمان حقيقي يهدد التربية

يُعدّ إدمان المواد الإباحية من الظواهر الخطيرة التي انتشرت مع سهولة الوصول إلى المحتوى الرقميّ عبر الإنترنت

تعد الممتلكات العامة من أهم مظاهر التقدم والازدهار في أي مجتمع