Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المكوّن السابع : إنسان يقدم الخير للإنسانية

الكاتب

أ.د. أسامة الأزهري (وزير الأوقاف)

المكوّن السابع: إنسان يقدم الخير للإنسانية

تُعدّ مصر والإنسان المصري منارةً حضارية عالمية، حيث يُصدِّران العقول والخبرات والمعرفة التي أسست لحضارات عريقة، وعلى مرّ التاريخ، فقد قدمت مصر الدعم والمساندة لمحيطها العربي والإفريقي، فنشرت العلم وشاركت في بناء المعرفة، كما يتضح ذلك من إرسال كسوة الكعبة، وكذلك دورها في فلسطين، كما مثّلت مصر حلقة وصل فكرية بين الشرق والغرب، ومصدرًا للعطاء الإنساني حتى في أوقات الشدائد، لتظل رمزًا دائمًا للفكر والخير.

مساهمات الإنسان المصري للعالم

الإنسان المصري يقدم للعالم عقولًا وخبرات وثروات، ويُصَدِّرُ المعرفة والحكمة، وكم من شخصية مصرية تجاوزت حدود المحلية وأقامت الجسور مع العالم، وتفاعلت معه، وعرف العالم من خلاله قدر مصر، وصار صانعًا لجزء من صورة هذا الوطن العظيم أمام العالم.

كم من أديب، أو كاتب، أو خبير، أو قانوني، أو فيلسوف، أو فيزيائي، أو عالم جليل من أئمة العلم في الشريعة، أو قائد عسكري محنك، قد احتاجت له الدول المحيطة، أو نزل في جامعات العالم، أو منتديات العلم والأدب، فرأى العالم فيه إنسانًا مصريًا يعتز بمصريته، نبت في أرض الكنانة، وملأت مصر عقله ووجدانه خيرًا وفكرًا وانفتاحًا وإفادةً للإنسانية كلها، فيُهدِي للعالم صورة مشرقة عن مصر.

قال المؤرخ الكبير الدكتور حسين مؤنس: "والإغريق - الذين يزعم المؤرخون أنهم من كبريات الشعوب التي صنعت التاريخ، والذين يفخر الأوروبيون بأنهم آباؤهم الروحيون - هؤلاء الإغريق أنفسهم كانوا يعترفون بأنهم تعلموا أصول الحضارة من المصريين، هنا تعلموا الفن والفكر والجمال والدولة والنظام" [مصر ورسالتها، ص١٨، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة ١٩٩٨م].

دور مصر في دعم وإسناد الإنسانية

وقد تمثل دور مصر في تقديم الخير للإنسانية في عدد من الإجراءات والأنشطة التي نهض من خلالها الإنسان المصري بدوره الرفيع الكريم في نشر نور الحضارة والمعرفة والتعليم والدعم للإنسانية كلها دون استثناء، والجامعات الكبرى ومؤسسات العلم في العالم كلها تشهد بأن الحضارة ولدت على أرض مصر، ومن أرضها انتشرت مشاعل المعرفة والحكمة في المشرق والمغرب.

ومن أمثلة ذلك: التفاعل التاريخي العميق المتشعب بين مصر وبين شبه الجزيرة العربية، حيث كانت صور المساندة والدعم تسري ذهابًا وإيابًا عبر التاريخ في صور كثيرة، وظلت مصر عبر التاريخ تحرص على إظهار أرفع صور التكريم للبيت الحرام، وترسل كسوة الكعبة المشرفة إلى أوائل الستينات، قال جمال حمدان مثلًا: "وتعد مصر حاليًا أكبر عامل تحضير وتعمير وتنمية منفرد في كل الجزيرة العربية" [شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان، ٤/ ٤١٥].

وهذا نموذج أو مثال لما تقدمه مصر من خبرات بشرية، حتى على مستوى العمالة المعتادة في الحرف والمهن الخدمية، فضلًا عن جانب العقل والخبرة والعلم والمعرفة والثقافة، وبهذا تكون مصر قد تركت بصمة من العطاء والخير في كل مكان، سواء في الدول العربية الشقيقة في شبه الجزيرة العربية، أو غيرها.

وكذلك الحال في فلسطين، "ولا خلاف على الأثر والدم والوجود المصري المادي في كيان فلسطين" [شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان، ٤/ ٤١٨]، ودور مصر عبر التاريخ من أكبر الشواهد على قيام مصر بدعم أشقائها، وتقديم الخير لهم، والاصطفاف مع العدالة والحق، وحماية المقدسات.

وكذلك الحال في القارة الإفريقية، "وحسبنا أن نقول إن مصر، التي كانت طليعة ومهد الحضارة في القارة الإفريقية، قد صدرت إليها كثيرًا من إنجازاتها، منذ فجر التاريخ، فلقد جعلت الظروف الجغرافية والتاريخية من مصر مشعل النور الأكبر في القارة السمراء، ولا نقول منارة إفريقيا الوحيدة حضاريًا، وإذا كان في العالم بلد واحد تصدر قارته على مستوى القمة أطول فترة في التاريخ، بل طوال التاريخ بلا انقطاع فهو لا شك مصر في أفريقيا" [شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان، ٤/ ٤٢٢].

قال الدكتور حسين مؤنس في: (مصر ورسالتها): "أي أن أفريقيا المدارية كلها كانت في القرن الرابع عشر الميلادي شديدة الصلات بمصر، وكان أهلها يفدون على بلادنا للعلم والتنور، وقد بقيت في مصر جماعات كبيرة ممن وفد عليها منهم، ولازالت نواح من مصر تحمل أسماء أولئك الأقوام، خذ مثلًا الناحية المسماة ببولاق الدكرور، فهي منسوبة إلى أمة التكرور، وكانت تسكن غربي كردفان، فيما يعرف الآن باسم جمهورية تشاد، وجمهورية النيجر.

بل إن الصلات بين مصر وتمبوكتو، كبرى مدائن حوض النيجر الأوسط في العصور الوسطى، كانت طوال هذه القرون موصولة لم يوقفها إلا التدخل الأوروبي الحديث، وقد كان الأوربيون يظنون أن تمبوكتو هذه ناحية مجاهل لا يعلم أمرها إلا خالقها، وتصدى نفر من الأوربيين لكشفها، فلم يجدوا إليها سبيلًا إلا عن طريق القاهرة، وتستطيع أن تقرأ قصص الكاشفين من أمثال مونجو بارك، وفردريك هورنيمان، ورينيه كاييه، وهاينريخ بارث، لتتبين تعجبهم من وصول نور القاهرة إلى هذه النواحي القاصية الخافية وراء الرمال، ولكن هؤلاء جميعًا بل أوروبا كلها لا تعلم شيئًا عن سر مصر ورسالتها في القارة التي جعلها الله فيها، إنها الأم ومنبع النور، وهذا في حد ذاته حقيقة يثبتها التاريخ في كل حين، وتعمل مصر على أدائها واعية أو غير واعية" [مصر ورسالتها، ص٤٢].

الانفتاح المصري ودوره في التكامل الحضاري

وقد فتحت مصر أبوابها لكل من وفد عليها من الأعراق المختلفة، والجنسيات المتنوعة، وقامت بصرهم ودمجهم جميعًا في شعبها الكريم، فعاشوا في رحابها، وغمرتهم بفضلها، وأبهرتهم ببريقها، وطبعتهم بطابعها، وغرست فيهم سماتها حتى غلبت عليهم شخصيتها ونمطها، حتى شاعت عند العلماء تلك الحكمة التي تقول: (من تَمَصَّر تَبَصَّر)، فإذا به قد تطورت شخصيته وصار وفيًا لها ويخلص لها الود.

مصر حلقة وصل وخزائن للخير

لقد ظل الإنسان المصري عبر تاريخه حلقة وصل بين الشرق والغرب، وظل يرى الدنيا كلها وهي تعبر على أرضه، ويكفي مثلًا نموذج قناة السويس التي هي معبر التجارة البحرية في العالم، وهي هدية مصر للعالم، ويكفي الهرم الأكبر والآثار الهائلة النفيسة التي جعلت الإنسانية تنظر إلى مصر على أنها مهد التاريخ، وأن شعلة الحضارة والعلم قد انطلقت منها، ويكفي الأزهر الشريف الذي ظل قرابة ألف سنة قبلة العلوم الإسلامية في العالم. 

بل في أحلك الظروف وأوقات الأزمات كانت مصر تمد يدها بالخير للنطاق المحيط بها بمختلف شعوبه وأجناسه، وقد حدثنا القرآن الكريم في قصة سيدنا يوسف أن مصر هي خزائن الأرض، وأنها في وقت السنوات العجاف كانت قد ادخرت من المخزون ما يكفيها على مدى وسنوات، وما يفيض منها على الشعوب المحيطة، حتى جاء إخوة سيدنا يوسف من أرض الشام يطلبون الزاد والغلال من أرض مصر، هذا وهي في وقت شدة، فكيف بها في أوقات الرخاء، مما نفهم منه أن الخير في مصر كان يكفي شعبها الكريم، وتفيض منه زيادة لا تبخل بها مصر على أشقائها، "ونحن لا نذكر هذا الكلام تغنيًا بفضل، وإنما تقريرًا لحقيقة، حقيقة مسعدة لأهل هذا البلد، لأن السعيد في الدنيا من كانت حياته رسالة خير للآخرين" [مصر ورسالتها، ص٤٤].

الخلاصة

تُعد مصر منارة حضارية عالمية، حيث أسهمت على مر التاريخ بالعقول والخبرات والمعرفة في تأسيس الحضارات، وقدمت الدعم لمحيطها العربي والإفريقي، ناشرةً العلم ومشاركةً في بناء المعرفة، كما يتضح من إرسال كسوة الكعبة ودورها في فلسطين. لقد مثّلت مصر حلقة وصل فكرية بين الشرق والغرب، ومصدرًا للعطاء الإنساني حتى في أوقات الشدائد، لتظل رمزًا دائمًا للفكر والخير.

موضوعات ذات صلة

مصرُ قلبُ الأمةِ العربيةِ ومركزُ توازنها، بريادةِ شعبٍ واعٍ ومُبدعٍ قادَ وساهمَ في الحضارةِ.

مصرُ قلبُ العروبةِ ومهدُ الحضاراتِ، أنجبتْ شعبًا واعيًا ومُبدعًا.

الانتماء فطرة إنسانية، وأسمى صوره هو الانتماء للوطن.

موضوعات مختارة