- أبو سهل الكوهي
استخدم أبو
سهل الكوهي (من کوه جبال طبرستان توفي عام ١٠١٤م) نظرية المقاطع المخروطية لتطوير
إجراء مشهور لإنشاء مضلع منتظم ذي سبعة أضلاع هو المسبع (الشكل السباعي).
كان أبو سهل
الكوهي واحدًا من مجموعة علماء موهوبين اجتمعوا من مختلف أنحاء القطاع الشرقي
للعالم الإسلامي برعاية أعيان الأسرة البويهية صاحبة النفوذ في بغداد
جاء أبو سهل
من المنطقة الجبلية جنوب بحر قزوين لتسلية الناس في سوق بغداد بلعبة القوارير
الزجاجية، ثم تحول إلى دراسة العلوم، فاهتم بأعمال أرخميدس، وكتب تعليقًا على
الكتاب الثاني لـ "الكرة والأسطوانة"، وتركز اهتمامه الأساسي على
المقاطع المخروطية واستخداماتها في حل المسائل المتعلقة بإنشاء موضوعات هندسية
معقدة.
فبين على
سبيل المثال: كيف يمكن بوساطة المقاطع المخروطية، إنشاء كرة ذات قطاع مماثل لقطاع
دائرة معينة له مساحة سطح تساوي قطاع دائرة أخرى.
كما شرح
بالتفصيل كيف يمكن استخدام أداة لرسم مقاطع مخروطية تُعرف باسم "الفرجار
الكامل، بيد أن أبا سهل الكوهي وضع نصب عينيه طموحات أعظم؛ فقدم تعليمات مفصلة
لإنشاء الشكل السباعي المنتظم.
كان أرخميدس
قد قدم برهانًا يتعلق بالمسبع المنتظم الموضوع داخل دائرة ويوحي برهانه بإمكان
إنشاء الشكل السباعي، إلا أنه لم يقدم الإجراء الفعلي.
كان ذلك
شائعًا في عالم الرياضيات المجردة، ومن الصعب اشتقاق إجراء تدريجي بين الفينة
والأخرى لإنشاء موضوعات رياضية معينة، وفي مثل تلك الحالات كان العلماء يشغلون
أنفسهم بالتأكيد ولو قليلًا على وجود إجراء كهذا، تاركين اكتشاف الإجراء التفصيلي
للآخرين.
وعلى الرغم
من أن أرخميدس برهن على وجود المسبح، فإن كبار علماء الرياضيات الإغريق والمسلمين
لم يستطيعوا إنشاءه فعليًا حتى قال أبو الجود، أحد علماء المسلمين للقرن العاشر:
"ربما كان تنفيذ إنشائه أكثر صعوبة، وبرهانه أبعد من أن يكون مقدمة
لذلك".
فكانت تلك
الملاحظة تحديًا لأبي سهل الكوهي الذي استطاع بفضل معالجة رشيقة، أن يروض الوحش
مقلصًا المسألة إلى ثلاث خطوات، وبيّن أنها إذا عكست أدت إلى إنشاء الشكل السباعي،
بدأ أولا بإنشاء مقطع مخروطي على طول ضلع المسبع، ثم ولد قطاعًا خطيًا مقطعًا وفق
نسب معينة، ومن هذا القطاع، أنشأ مثلثًا ذا خصائص معينة، وأخيرًا أنتج المسبع من
المثلث المنشأ.
اشتهر أبو
سهل الكوهي أيضًا باكتشافه لأسلوب تقسيم زاوية معينة إلى ثلاثة أقسام متساوية،
عالم معاصر له هو عبد الجليل السجزي أشار إلى هذا الاكتشاف، ووصفه بقوله:
"قضية أبي سهل الكوهي المساعدة واستخدمها في إنشاء مضلع ذي تسعة أضلاع، أي
التساعي".
- إبراهيم بن سنان
كان صانعو
الأدوات بحاجة إلى المقاطع المخروطية لحفرها على سطوح الساعات الشمسية، وكان
الإغريق يعلمون أن الشمس تسير في مسارها الدائري عبر السماء في أثناء النهار، فتمر
إشعاعاتها فوق رأس قضيب شاقولي مغروز في الأرض، فتشكل مخروطًا مزدوجًا، وبما أن
مستوى الأفق يقطع جزئي المخروط فإن مقطع المخروط مع مستوى الأفق لا بد أن يكون قطعًا
زائدًا، فحفز ذلك ميول إبراهيم بن سنان حفيد ثابت بن قرة، فأجرى دراسة للموضوع،
لكن حياته انتهت مبكرًا بسبب ورم في كبده أدى إلى وفاته عام ٩٤٦م وهو في السابعة
والثلاثين من عمره، ومع ذلك فقد أكدت أعماله الباقية شهرته ليكون شخصية مهمة في
تاريخ الرياضيات كما يقول مؤرخ العلوم المعاصر (ج. ل. بيرغرين) (L Berggren J) الذي لخص
إنجازات إبراهيم بن سنان على النحو الآتي:
"إن معالجته لمساحة قطاع من القطع الزائد (parabola) أبسط من كل
ما جاءنا منذ ما قبل حركة النهضة، ففي عمله المتعلق بالساعات الشمسية يعالج تصميم
أنواع المزاول (الساعات الشمسية) المحتملة وفق إجراء واحد موحد يمثل هجومًا على
الإشكالات التي لم ينجح بها أسلافه في غالب الأحيان.
- أبو نصر الفارابي
كان
المهندسون المسلمون مهتمين بإبراز الأهلية في مهنة الفنانين واستكشاف فنهم بما
يقومون به من تصاميم هندسية قد تزين المرافق العامة كالمساجد والقصور ودور الكتب:
فأبو نصر الفارابي (المتوفى عام: ٩٥٠) المشهور بالفلسفة والموسيقى وتعليقاته على
أرسطو، كتب مقالة في الإنشاءات الهندسية من وسائل ذات قيود متنوعة ووضع له عنوانًا
غريبًا نوعًا ما هو "الأسرار الطبيعية في دقائق الأشكال الهندسية"، وعندما
توفي أدخل أبو الوفا مقالة الفارابي في كتابه " فيما يحتاج إليه الصناع في
أعمال الهندسة" وقدم تفاصيل إنشائية وتعليلات كاملة.
إن المسائل
التي ركز أبو الوفا اهتمامه بها شملت مسألة إنشاء عمود على قطاع مفترض وعلى طرفيه؛
مقسمًا القطاع الخطي إلى أي عدد من الأقسام المتساوية؛ وإنشاء مربع ضمن دائرة
معينة ومضلعات منتظمة متنوعة (ذات ٣، ٤، ٥، ٦، ٨، ١٠ أضلاع)، وكانت هذه الإنشاءات
كلها تتم فقط بحافة مستقيمة وفرجار ذي فتحة مثبتة واحدة.
كان لعلم
الهندسة أهمية خاصة عند الفنانين والمهندسين المعماريين والخطاطين المسلمين،
وكانوا يدركون تمام الإدراك العلاقة الوثيقة بين القياسات في الطبيعة والعبارات
الرياضية المعادلات والعلاقات) ويستوحون هذه الروابط العميقة باستمرار.
اشتملت مثل
هذه القياسات على النسبة الذهبية " ١.٦١٨ Golden Ratio" وهي
نسبة قياسات تريح العين، وتظهر كثيرًا في الطبيعة كالمحارات الرخوية وأوراق
الأشجار، وبمصطلحات الأشخاص العاديين تعني أن عرض أي شيء يساوي تقريبًا ثلثي
ارتفاعه، وتسمى أيضًا المقطع أو الخط الذهبي؛ بحيث إذا قسم خط ما يكون نسبة الجزء
الأصغر منه إلى الجزء الأكبر كنسبة الجزء الأكبر إلى الخط كله، ويتبين أن هذه
النسبة هي ٨:١٣ تقريبًا، وتشاهد في كثير من أعمال الفن والهندسة المعمارية.
- إخوان الصفا
في القرن
العاشر الميلادي ظهر إخوان الصفا؛ وهم مجموعة علماء كانوا يسجلون أفكارهم عن
النسبة والتناسب في رسائلهم عرفوا قانون فيتروفيو (Vitruvius) الروماني
الذي كان مهندسًا كاتبًا من القرن الأول قبل الميلاد، قاس جسم الإنسان بوصفه نظامًا
نسبيًا، عاب إخوان الصفا هذه الفكرة لأنها تمركزت على العَجُز (نهاية العمود
الفقري) والأربية (أصل الفخذ)، بدلًا من التمركز في السرة.
أما
اكتشافات فيتروفيو فقد بنيت على القانون الإغريقي الذي كان مبنيًا بدوره على قانون
النسبة والتناسب المصري القديم الذي يُنسب إلى العمود الفقري للإله أوزيرس (Osiris) ويسمى
"العمود الفقري المقدس أو عمود "جيت" (Diet)، وهو يرجع
إلى الألف الرابع قبل الميلاد، ويمثل الاستقرار والصبر والطيبة.