ابن النفيس عالم موسوعي، وطبيب مسلم من دمشق، عاش في القاهرة، وكان من أبرز أطباء العصر المملوكي، اكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل أوروبا بثلاثة قرون.
ابن النفيس عالم موسوعي، وطبيب مسلم من دمشق، عاش في القاهرة، وكان من أبرز أطباء العصر المملوكي، اكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل أوروبا بثلاثة قرون.
ابن النفيس مکتشف الدورة الدموية (٦٠٧ – ٦٨٧ هـ / ١٢١٠ – ١٢٨٨م)
اسمه علي بن الحزم، أبو الحسن، علاء الدين القَرْشي، نسبة إلى قرية قَرْش، بالقرب من دمشق، ويلقب أيضًا بالدمشقي؛ لنشأته بدمشق، وبالمصري؛ لإقامته معظم عمره بمصر.
وقد اشتهر بلقب: "ابن النفيس"، لنفاسة عقله وعلمه.
وابن النفيس عالم موسوعي، فهو طبيب عام، وطبيب كحَّال، وعالم بالمنطق، والفقه، والحديث, وبعلم الأصول، وباللغة العربية, نحوها، وصرفها.
ولد ابن النفيس بقرية قَرْش بسورية، وتوفى بمدينة القاهرة عن عمر بلغ (۷۸) ميلاديًّا، وقد نشأ ابن النفيس بدمشق، وأخذ علوم الطب على أيدي أطبائها، وبخاصة على يد كببر الأطباء: "مهذب الدين الدُّخُوار". صاحب مدرسة: "الدخوارية الطبية بدمشق".
ثم رحل اين النفيس إلى مصر واستوطن بها في مدينة القاهرة، وأصبح عميد البيمارستان، أو: "المستشفى الناصري"، الذي أنشأه السلطان قلاوون عام (٥٨٠) الهجري.
كما صار طبيبًا خاصًّا للسلطان الظاهر بيبرس البندقدراي، ملك مصر والشام، طوال السنوات الاثنتين والعشرين الأخيرة من عمر الظاهر ببيرس.
وفي القاهرة حظي ابن النفيس كطبيب عالم علامة باحترام الأطباء، والحكام، والأمراء.
ولابن النفيس في الطب منجزات وإبداعات، سبق بها علماء عصر النهضة الأوربية بثلاثمائة عام،
فهو أول من اكتشف الدورة الدموية الصغرى، أو: "دوران الدم الرئوي"؛ قبل العالم الطبيب: "وليم هارفي".
وقد سجل ابن النفيس اكتشافه هذا في كتابه: (شرح تشريح القانون لابن سينا).
وکان ابن سينا قد ذكر في كتابه (القانون): "أن القلب به بطينان، وأن أحدهما مملوء بالدم، وهو البطين الأيمن، وأن الآخر مملوء بالروح، وهو البطين الأيسر، وأنه لا منفذ بين هذين البطينين البتة".
وعارض ابن النفيس هذا الرأي السَّيْنَوي، حين أثبت بالتشريح أن الدم يذهب من البطين الأيمن، عبر الوريد الشرياني إلى الرئة، ليُنقي بها ويُلطف جرمه، ثم يعود من الرئة إلى البطين الأيسر، وقد لُطف جرمه وخالطه الهواء.
وآخذ بنظريته الطبيب الإيطالي: "رينالدو كولومبو" الذى جاء بعده بمائتي عام، حين قال: "إن القلب يتغذى من الدم المنبث منه، بواسطة العروق المنتشرة في جرمه".
وقد سبقهما بهذه النظرية: "ابن ربَّن الطبري".
وابن النفيس هو أول من طالب مرضاه بضرورة الاعتدال في تناول الملح، وقدم أدق الأوصاف لأخطار الملح، وأثره على ارتفاع الضغط.
وقد أبدع ابن النفيس في تشريح الحنجرة، وجهاز التنفس، والشرايين، وبيَّن وظائفها.
ومما يسجل لابن النفيس أنه شيد لأول مرة علمًا طبيًّا جديدًا، هو: "علم التشريح".
وذلك من معارف التشريح المتفرقة في كتب الطب السابقة عليه، ومن معارف الطب التشريحية التي أضافها هو.
ولابن النفيس في الطب: (شرح تشريح القانون)، ولهذا الكتاب عناوين مختلفة, وفيه شرحٌ غاية في الدقة، للدورة الدموية الصغرى. أي: "الدورة الدموية الرئوية".
قد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية الطبيب الإيطالي: "الباجو" لأول مرة في مدينة البندقية عام ٩٥٤هـ / ١٥٤٧م.
وهي الترجمة التي رجع إليها الطبيب الإنجليزي: "وليم هارفي"، الذى يعزى إليه اكتشاف الدورة الدموية الكبرى، وقد رجع إليها من قبله الطبيب البلجيكي: "فيزال".
وله: (شرح القانون)، وهو في أربعة أجزاء عن: "كليات الطب، والأدوية البسيطة، والمركبة، والأمراض من الرأس حتى القدم، والأمراض التي لا تختص بعضو دون غيره".
وله الكتاب: (الشامل في الطب)، وهو أكبر موسوعة طبية عزم ابن النفيس على جعلها في ثلاثمائة مجلد، ولكنه توفى بعد أن أنهى الجزء الثمانين منها، ولا يوجد منها الآن سوى عشرة أجزاء فقط، وفى أحد هذه الأجزاء تحدث ابن النفيس عن نظرية الإبصار؛ (قواعد أجزاء الطب العلمية والعملية)، والثاني في: (الأدوية والأغذية المفردة والمركبة)، والثالث في: الأمراض المختصة بكل عضو, والرابع في: الأمراض العامة، وعلاماتها، ومعالجاتها.
ولهذا الكتاب شروح كثيرة.
وله: (شرح مفردات القانون)، و(الرمد)، و(شرح طبيعة الإنسان)، و كتاب: (الشافي). و: (المهذب في الكحل)، أو: (المهذب في طب العيون)، أو: (حكمة العين)، و: (بغية الفطن في علم البدن)، و: (تفسير العلل، وأسباب المرض)، و: (رسالة في أعضاء التناسل)، و: (رسالة في أوجاع البطن)، و: (المختار في الأغذية)، وكتاب: (النبات في الأدوية المفردة).
وله شروح وتعاليق على كتب لأبقراط.
وله شرح على كتاب حنين بن إسحق: (المسائل الطبية).
وله بعض المؤلفات الفلسفية، والمنطقية، والفقهية، واللغوية.
ابن النفيس عالم موسوعي، وطبيب مسلم من دمشق، عاش في القاهرة، وكان من أبرز أطباء العصر المملوكي، اكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل أوروبا بثلاثة قرون، أبدع في تشريح أجهزة الجسم، وحذّر من مخاطر الإفراط في الملح على الضغط، وأسس علم التشريح الحديث عبر موسوعات طبية هائلة، أبرزها : (شرح تشريح القانون)، و: (الكتاب الشامل في الطب) التي أثرت في النهضة الأوروبية.