فضيلة الشيخ محمد عبد الواحد أبو المجد (١٩٣٤ - ٢٠١٨)
مدير مديرية المنوفية الأسبق
مولده ونشأته وحياته العلمية
ولد الشيخ محمد عبد الواحد أبو المجد – رحمه الله – عام ١٩٣٤م في بيئة مصرية أصيلة، اتسمت بالالتزام الديني والمحافظة على القيم والتقاليد، فشبَّ منذ صغره على حب العلم والقرآن الكريم، حيث تلقّى مبادئ القراءة والكتابة في الكُتّاب، وحفظ قدرًا من القرآن، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه الديني المبكر، وغرس في نفسه الميل إلى علوم اللغة والشريعة.
ثم التحق بمراحل التعليم النظامي، فكان متفوقًا في دراسته، محبًّا للغة العربية وآدابها، الأمر الذي دفعه إلى الالتحاق بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة، وهي من أبرز المؤسسات العلمية التي تجمع بين الأصالة اللغوية والدراسة الشرعية، وقد تلقّى فيها علوم العربية من نحوٍ وبلاغةٍ وأدب، إلى جانب علوم الشريعة الإسلامية، حتى تخرّج حاصلًا على ليسانس اللغة العربية.
وقد أسهمت هذه المرحلة الجامعية في صقل شخصيته العلمية والفكرية، حيث تشرّب المنهج الأزهري الوسطي، واكتسب أدوات الفهم والتحليل، مما أهّله لاحقًا للقيام بأدوار متعددة في مجالات الدعوة والإدارة والعمل العام، فكانت نشأته العلمية ركيزة أساسية في مسيرته الحافلة بالعطاء.
جهوده في وزارة الأوقاف
كان للشيخ محمد عبد الواحد أبو المجد دور ريادي ومؤسسي في وزارة الأوقاف، حيث كرس جزءاً هاماً من حياته لخدمة الدعوة إلى الله ، ومن هذه الجهود أنه في عام ١٩٧١، كُلّف بمهمة تأسيسية بمديرية أوقاف الوادي الجديد، حيث لم يكن للمحافظة مديرية قبل ذلك التاريخ ، وظل مديراً عاماً لها حتى عام ١٩٨٠، واضعاً أسس العمل الأوقافي والدعوي في هذه المحافظة الجديدة.
و في عام ١٩٨٠، نُقل مديراً لمديرية أوقاف المنوفية، واستمر في هذا المنصب القيادي حتى نهاية عام ١٩٩٩، ليكون بذلك من أصحاب الخبرة الطويلة في إدارة الشؤون الدينية.
ولم تقتصر جهوده على الإدارة الداخلية، بل تجاوزتها إلى الإيفاد الدعوي خارج حدود الوطن ، فقد أوفد للوعظ بالخارج للجاليات الإسلامية في مناطق شاسعة تشمل أوروبا، آسيا، الولايات المتحدة، الدول العربية، وروسيا، حاملاً رسالة الإسلام السمحة ، كما تولى شرف خدمة ضيوف الرحمن، حيث ترأس بعثة الحج بوزارة الأوقاف عام ١٩٩٠، مشرفة على تسهيل مناسك الحج على وفود الحجاج ، لقد كانت سنوات خدمته في الأوقاف فصولاً من الإخلاص والريادة، من بناء المديريات إلى نشر الوعي الديني في الداخل والخارج.
جهوده في العمل العام
نظرًا لملكته اللغوية الفذة، كانت له جهوده في صرح الصحافة العريقة، حيث عمل مصححاً ومراجعاً لجريدة الأهرام من عام ١٩٦١ وحتى عام ١٩٩٠، متقناً لغة الضاد وحارساً لدقة الكلمة المنشورة.
ولم تقتصر جهوده على الصحافة، بل امتدت لتشمل العمل العام والتطوعي، فكان رائداً في تنمية المجتمع المدني ، حيث ترأس الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية التطوعية بالوادي الجديد من عام ١٩٦٤ وحتى ١٩٨٠، حيث كان قاطرة العمل الخيري والتطوعي في المحافظة ، كما تولى مسؤولية الثقافة العمالية بالوادي الجديد، مساهماً في رفع الوعي بين صفوف العمال.
جهوده في الشأن الرياضي
وفي خضم هذا العطاء، لم ينسَ الشيخ شغفه بالرياضة، فكان بطلًا سابقاً لجمهورية مصر العربية في المصارعة الرومانية ، وقد استمر شغفه الرياضي ليصبح رئيساً لمركز شباب الحي البحري للإستاد الرياضي بشبين الكوم منذ عام ١٩٨١، وقائداً لمنطقة الكاراتيه بالمنوفية وعضواً فاعلاً في الاتحاد المصري للكاراتيه، ثم رئيساً لمجلس إدارة الإستاد الرياضي بالمنوفية لمدة ٢٠ عاماً، مظهراً بذلك توازناً فريداً بين الفكر والروح والجسد.
التكريمات والأوسمة
تقديراً لجهوده المتفانية في خدمة المجتمع، حاز الشيخ على أرفع الأوسمة، حيث منحه الرئيس الراحل محمد أنور السادات نوط الامتياز من الطبقة الأولى مرتين، الأولى عام ١٩٧٨ تقديراً لجهوده التطوعية، والثانية عام ، كما نال جائزة "القدوة الطيبة" عام ١٩٩٥ من المركز العربي للفنون والمعلومات)، شاهداً على سيرته الحسنة.
وامتد عطاؤه ليشمل الجانب التشريعي والسياسي، حيث كان عضواً بمجلس الشورى عن دائرة قويسنا وبركة السبع (عمال) من عام ١٩٩٦ إلى عام ٢٠١١، مدافعاً عن مصالح المواطنين.
وفاته
انتقل فضيلة الشيخ محمد عبد الواحد أبو المجد إلى جوار ربه عام ٢٠١٨م، بعد مسيرة حافلة بالعلم والعمل والخدمة، تاركاً خلفه سيرة عطرة تُحتذى.