Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من مكارم الأخلاق

الكاتب

أ.د. عبد الحكيم الصعيدي

من مكارم الأخلاق

يشكل الإحسان والعناية بحقوق المحيطين بالفرد أساسًا متينا لبناء مجتمع سليم، حيث يمثل ذلك تجسيدًا عمليًا لأرقى مكارم الأخلاق، فرعاية هذه الحقوق ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي فريضة شرعية وإنسانية تتجاوز الجانب المادي إلى العناية الروحية والاجتماعية.

رعاية حقوق الأقارب

هذا البند من أهم بنود إصلاح المجتمع، فعلى كل فرد أن يرعي حقوق أقاربه بصفة عامة، ويدخل في هذا الباب: بر أصدقاء الوالدين، وبر الأقارب كالأعمام  والعمات، والأخوال والخالات، ومن ينسب إليهم، وكذلك الزوجة، وسائر من يُندب إكرامهم، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «أَبَرُّ البِرِّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أبِيهِ» [صحيح مسلم ١٢- (٢٥٥٢)]، فواجب على كل فرد أن يكرِم معارف والديه، وبخاصة المقربين منهم؛ لأن ذلك من شأنه أن يقوي العلاقات، ويمتن الروابط بين سائر القطاعات، ويشيع المودة في جنبات المجتمع، فتلتقي المواهب على إعلاء صرح مكارم الأخلاق.

رعاية حقوق الجيران والإحسان إليهم

يكون ذلك بالسؤال عن أحوالهم، ومشاركتهم الأفراح والأتراح، بشرط أن يكون ذلك في غير معصية الله، بمعنى أن أفراحهم إذا كانت تشوبها المعاصي والمنكرات، ويشيع فيها كشف العورات والسوءات فلا ينبغي مشاركتهم فيها، كما يشمل تقديم العون للمحتاج منهم، والتلطف بذويهم من الأهل والولد، والمحافظة على حرماتهم عند غيابهم، وهذا عنصر هام في هذا الموضوع؛ لأن الجار الذي لا يحافظ على حرمات جاره، قد توعده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشديد المؤاخذة، ففي الحديث الصحيح: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ. قيلَ: ومَن يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: الذي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوايِقَهُ» [صحيح البخاري (٦٠١٦)].

وفي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «يَا أبَا ذَرٍّ إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، (أي: إذا طبخت شيئًا ذا مرقة كاللحم وما شابهه)، فأكْثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جِيرانَكَ» [صحيح مسلم ١٤٢- (٢٦٢٥)] أي: أعط جيرانك من هذا الطعام.

واعلموا أيها الشباب أن الجار يشمل الغريب والقريب، والمسلم وغيره، والصالح والطالح، والصديق والعدو، وأن لكل جار حقًا أو حقوقًا، ففي الحديث الصحيح: «الجيرانُ ثلاثة: فجارٌ لَهُ حقٌّ واحدٌ، وهُوَ أدْنى الجيرانِ حقًّا، وجارٌ لَّهُ حقانِ، وجارٌ لَّهُ ثلاثَةُ حقوقٍ، فأمّا الذي له حقٌّ واحِدٌ، فجارٌ مشْرِكٌ ولا رحِمٌ لَهُ، لَه حقٌّ الجوارِ، وأمّا الذي لَهُ حقانِ، فجارٌ مسلِمٌ له حقٌّ الإسلامِ، وحقٌّ الجِوارِ، وأمّا الذي لَهُ ثلاثَةُ حقوقٍ، فجارٌ مسلِمٌ، ذو رحِمٍ، لَهُ حقُّ الإسلامِ، وحقُّ الرحمِ» [الترغيب والترهيب – الأصفهاني برقم (٨٧٠) بنحوه] ويقول النبي ـ صلى الله عليه عليه وسلم: «مَازَالَ جِبْريلُ يُوصِينِي بالجارِ حتّى ظننتُ أنَّه سيُورِّثُه» [البخاري ٦٠١٥، ومسلم ١٤٠ - (٢٦٢٤)]، أي: يجعل له حقا في ميراث جاره. متفق عليه.

توقير العلماء وأهل الفضل والصلاح

ينبغي أن ننزل الناس منازلهم، فنحترم كبار السن، ونحترم العلماء، ونوقر أهل الفضل والصلاح، حتى ننال بركة دعائهم، وحتى يبذلوا لنا خبرتهم في الحياة عن طيب نفس ورضا خاطر، وحتى ننال رضا الله من قبل ومن بعد، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكْرَم شابٌّ شيخًا لسِنِّه إلا قيَّض اللهُ له من يكرمُه عند سِنِّه» [سنن الترمذي (٢٠٢٢)]، وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من إجلالِ اللهِ تعالى إكرامَ ذي الشيبةِ المسلمِ وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطانِ المُقسطِ» [أخرجه أبو داود (٤٨٤٣)].

توقير العلماء وأهل الفضل والصلاح

ينبغي أن ننزل الناس منازلهم، فنحترم كبار السن، ونحترم العلماء، ونوقر أهل الفضل والصلاح، حتى ننال بركة دعائهم، وحتى يبذلوا لنا خبرتهم في الحياة عن طيب نفس ورضا خاطر، وحتى ننال رضا الله من قبل ومن بعد، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكْرَم شابٌّ شيخًا لسِنِّه إلا قيَّض اللهُ له من يكرمُه عند سِنِّه» [سنن الترمذي (٢٠٢٢)]، وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من إجلالِ اللهِ تعالى إكرامَ ذي الشيبةِ المسلمِ وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطانِ المُقسطِ» [أخرجه أبو داود (٤٨٤٣)].

التحلي بالسماحة والعفو

هذا مبدأ أخلاقي إصلاحي مهم، أرست الشريعة الإسلامية قواعده، استنادًا إلى قول الله تعالى: {خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩] 

فالإنسان حينما يتحلى فى تعامله مع الآخرين بهذا الدستور يكون من السعداء في الدنيا والآخرة، فهل هناك أفضل من أن يعفو الإنسان عمَّن ظَلمه ويعرض عن الجاهلين، ويأمر بالمعروف.

إن من يتحلى بهذه القيم يبلغ درجة من السمو الأخلاقي لا تدانيها درجة أخرى، فعليه أن يعفو عن المسئ، وأن يأمر بالمودة، وأن يعرض عن الجهلة، والسفهاء، ففي الإعراض عنهم تأديب لنفوسهم، وقمع لجهلهم، وقد ورد أنه لما نزلت هذه الآية سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبريل ـ عليه السلام ـ عنها فقال له: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ"، وحبذا لو أضفنا إلى هذا التوجيه الأخذ بمبدأ [لا ضرر ولا ضرار].

الخلاصة

يتحقق تماسك المجتمع بالإحسان للأقارب ومعارف الوالدين، ورعاية الجيران بتقديم العون وحفظ الحرمات، مع توقير العلماء وكبار السن تقديرًا لفضلهم.

ويكتمل هذا البناء بتبني "منهج السماحة" الذي يقابل الإساءة، بالإحسان عبر صلة من قطع، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم، ترسيخًا للمودة والأمان.

موضوعات ذات صلة

السلوك القويم ثمرة الإيمان والعمل لتهذيب النفس.

فهم النفس والخلوة يكشفان الدوافع لضبط السلوك.

الإسلام أرسى حقوق الإنسان بالعدل وصان كرامته.

يمثّل خُلُقا الرضا والتسليم لله جوهر العلاقة بين العبد وربّه، فهما ينبعان من الإيمان بحكمة الله وتدبيره المطلق للكون.

هو تمنيُّ زوالِ النعمةِ عن الآخرينَ.

موضوعات مختارة