وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لغة: الغيرة المصدر من قولك غار الرجل على أهله.
قال ابن سِيده: وغار الرجل على امرأته، والمرأة على بعلها تغار غيرة وغيرا، وغارًا وغيارا. [ابن منظور/ لسان العرب المجلد الخامس/ ٤١ ،٤٢ طبعة دار صادر بيروت].
ويفصل ابن منظور القول في الصيغ والاشتقاقات، ويحكى من النثر والشعر ما يؤدى المعنى يقول وهي الحمية والأنفة والعرب تقول: أغير من الحمى، أي أنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها. [ابن منظور/ لسان العرب المجلد الخامس/ ٤١ ،٤٢ طبعة دار صادر بيروت].
واصطلاحًا: الغيرة ثوران الغضب حمية على أكرم الحرم، وأكثر ما تراعى النساء.
وفى أدبيات الفضائل العربية والإسلامية تذكر الغيرة على أنها خلق فطري كثر في العرب، وربط بينه وبين الجوار، واتسع نطاقه ليشمل كل حرمة يأنف المسلم أن تمس، وجعل الله سبحانه هذه القوة في الإنسان سببا لصيانة الماء وحفظا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها.
وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته في السياسات الثلاث التي هي سياسة الرجل نفسه، سياسة منزله وأهله، وسياسته مدينته وضيعته، ولذلك قيل: ليست الغيرة ذب الرجل عن امرأته ولكن ذبه عن كل مختص به ... فقد كثرت في العرب خاصة أن من دخل دار أحدهم والتجأ إلى فنائه ولو كان عدوا فله حرمة وجوار وذمار. [الذريعة إلى مكارم الشريعة/ الراغب الأصفهاني/ ٤٧تحقيق أبواليزيد العجمي/ الطبعة الثانية - دار الوفاء - مصر ٠٧ ٤ ١هـ ١٩٨٧م].
لم يرد في القرآن لفظ الغيرة وإنما جاء في القرآن لفظ "الحمية"، وفي سياق يدل على أنه غيرة يبغضها الله سبحانه؛ لأنها غضب من أجل باطل، ونعرة كاذبة، لذا وصفت بأنها "حمية الجاهلية" {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}.
ذلك أن قريشا في صلح الحديبية رفضت أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يكتب محمد رسول الله فحين «قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال سهيل بن عمرو: لا ندري بسم الله الرحمن الرحيم. اكتب: باسمك اللهم. وحين قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب: محمد رسول الله، قال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله لاتّبعناك، وقال اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب: من محمد بن عبد الله». [أخرجه أحمد ورواه مسلم في صحيحه].
أما السنة الصحيحة، فقد ورد فيها لفظ «الغيرة» بصيغ مختلفة، وفى سياقات متعددة، نشير إليها فيما يلي:
١- غيرة فطرية:
وهذه كلها غيرة فطرية ومحمودة شريطه ألا تخرج عن حد الاعتدال كي لا تكون عدوانًا على حقوق الآخرين.
٢- غيرة دينية وأخلاقية تكتسب بالتربية وقد ربطت السنة بين غيرة المؤمن وغيرة الله تعالى : «إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه» . [صحيح مسلم/ ٢٧٦١].
والتربية يُعنى بها أن المؤمن يغار إذا انتهكت حرمات الله، وهذا لا يكون إلا إذا ربي على هذا وعلم مقاصد الشريعة (الحفاظ على العقل - النسل - المال - الدين. العرض) وقد ذكرت السنة أن جزاء غيرة المؤمن في الآخرة عظيم حيث جاءت بأنه قصر في الجنة. [مسلم/ ٢٩٥].
٣- الغيرة منها ما يحمد ومنها ما يذم ولأن الغيرة حمية وغضب، فكان من اللائق بالمسلم أن يعلم الدوافع والغايات فإذا كانت الدوافع رعاية لحق الله، والأهداف إزالة الريب. وتحقيق مقاصد الشرع كانت هى الغيرة التي يحبها الله، وإذا كانت غير ذلك كانت الغيرة التي يبغضها الله سبحانه «إن من الغيرة ما يحبه الله. ومنها ما يبغض الله ... فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في ريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله، فالغيرة في غير ريبة» [مسند أحمد/ ٥/ ٤٤٥ ،١ ٤٤].
بقي أن نشير إلى حقيقتين مهمتين:
الغيرة هي حَمِيّةٌ وأَنَفَةٌ لحمايةِ الحُرُماتِ، هي خُلقٌ فطريٌّ يُصانُ به الدينُ والعرضُ والوطنُ، وتنقسمُ إلى محمودةٍ -ما وافقَ الشرعَ- ومذمومةٍ -ما خرجَ عنهُ-.