وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لغة: وردت مادة (كرم) في لسان العرب بعدة معان:
(أ) خوف التقدم، تقول: كرم الرجل كرما، فهو كرم إذ هاب التقدم.
(ب) على الإكثار من الطعام حتى ما يشتهي أن يعاد إليه، تقول: أكرمت عن الطعام وأفهمت، وأزهمت إذا أكثرت منه حتى لا تشتهي أن تعود إليه.
(ج) القصر في الأطراف والأعضاء، كقصر في الأنف قبيح، وقصر في الأصابع شديد، والكرم في الأذن والأنف والشفة واللحى واليد والفم والقدم: القصر والتقلص، والعرب تقول للرجل البخيل أكرم اليد.
(د) السكوت عن الكلام، تقول: كرم فلان إذا ضم فاه وسكت، فإذا ضم فاه عن الطعام تقول: أزم يأزم، فالكرم يطلق على السكوت عن الكلام خاصة إذا كان الكلام في الخير [لسان العرب لابن منظور مادة (كرم) (٥/٢٨٦٩)، (٥/٣٨٧٠)].
ــ واصطلاحا: سخاء النفس وجودها، وهو كجميع الخلق الإسلامية وسط بين رذيلتين: البخل والتبذير، والكرم سجية أصيلة عند العرب جاء الإسلام فنماها وأصلها وزكاه وثبتها في نفوس أبناء أمته.
والذي مكن هذه السجية الشاهقة في نفوس الجاهليين ما يلي:
(أ) قسوة الطبيعة التي عاشها العربي وعايشها.
(ب) عسر وسائل الاتصال بالجزيرة آنذاك.
(ج) آثار الحروب الدائرة الرحى بين قبائلها المتناثرة.
(د) كرههم الشح، وذمهم البخلاء، يقول قائلهم:
وكل كريم يتقى الذم بالقرى *** وللحق بين الصالحين طريق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأرضها *** ولكن أخلاق الرجال تضيق
(هـ) تلذذهم بعمل الجود ذاته لا للثناء عليه، وذاك هو منطقهم:
تراه إذا ما جئته متهللا *** كأنك تعطيه الذي أنت سائله.
ويتجلى الكرم في الإسلام فيما يلي:
١- أن تجود النفس بالثمين المحبب إليها: قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ} [البقرة: ٢٦٧]، ويقول تعالى: {لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ} [آل عمران: ٩٢].
٢- إن الكرم في الإسلام ليس مقتصراً على حالة اليسر فقط، ولا على الأغنياء وحدهم بل هو سجية المسلمين جميعا تتضح معالمه وتبذو قيمته في حالة العسر، وحين تمتد يد الفقراء به قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} [الحشر: ٩]، ويقول قائلنا:
ليس العطاء من الفضول سماحة *** حتى تجود وما لديك قليل
٣- ألا يمن الغنى على الفقير بما أعطاه؛ فذكر العطاء أو المن به أو تفخيمه مبطل له، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} [البقرة: ٢٦٤].
٤- عدم المباهاة بالعطاء، أو الافتخار به فللعطاء في الإسلام ثلاث خصال: تعجيله وتيسيره وستره. وقد عد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين سيكونون في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، قوله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه».
٥- ألا ينتظر الشكر عليه من المعطى له، فلا يكون الكريم كريمًا حتى تجود نفسه ابتغاء مرضاة الله وحده.
٦- أن تجود النفس بالعطاء عن رضا وعن حب، فمن حبس عن الضيف، عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
مراجع الاستزادة:
هو الامتناع عن العطاء رغم القدرة، ويختلف عن الشح الذي يتضمن الحسد لما عند الآخرين
الحسد ظاهرةٌ نفسيّةٌ لا ينكرُها أحدٌ، وهو تمنيُّ زوالِ النعمةِ عن الآخرينَ.
الرياء من المراءاة وهو استعراض للنفس بالغرور والزهو وعدم إخلاص النية لله تعالى.