Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجشع

الكاتب

أ.د/ أبو اليزيد العجمي

الجشع

الجشع هو الحرص الشديد والطمع فيما لا يحق للإنسان، مما يؤدي إلى السعي وراء المال أو الشهرة بأي وسيلة، وسببه الأساسي هو الشره وقلة الأنفة، حيث لا يقنع الشخص بما لديه ويسعى للحصول على المزيد.

مفهوم الجشع

لغةً: الحرص الشديد، والطمع في حق الغير، والشح. ويعرف: بأنه الحرص الشديد، وقيل: أسوأ الحرص على الطعام وغيره، وقيل: هو أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك، ويوصف به الشحيح، والمتخلق بالباطل بما ليس فيه. [أساس البلاغة].

واصطلاحًا: طمع في غير حق، ورغبة في الحصول على أكثر مما قدر له.

الباعث على الجشع

والباعث عليه - كما يقول الماورديّ-: شيئان: الشره، وقلة الأنفة، فلا يقنع بما أوتي - وإن كان كثيرًا - لأجل شرهه، ولا يستنكف مما منع - وإن كان حقيرًا - لقلة أنفته، وهذه حال من لا يرضى لنفسه قدرًا، ويرى المال أعظم خطرًا، فيرى بذل أهون الأمرين لأجلهما مغنمًا. [أدب الدنيا والدين].

أضرار الجشع

والجشع في باب المال يجرّ صاحبه إلى حرمان من فضائل هامة. ومن أحبّ المال حتى استعبده المال لم يؤهّل لهذه الرتبة (رتبة الفضائل)، فإن حرصه على جمع المال يصده عن استعمال الرأفة وامتطاء الحق وبذل ما يجب، ويُضطره إلى الخيانة والاختلاق والزور ومنع الواجب، وربما أنفق أموالًا جمة محبةً منه للمحمودة، ولا يريد بذلك وجه الله، بل يتخذها مصيدةً ويجعل ذلك مكسبه، ولا يعلم أن ذلك عليه سيئة ومسبة. [تهذيب الأخلاق]. ثم هو في باب الشهرة والحرص على أن يتصدر اسمه المجالس يجرّ إلى الكذب والرياء والتصنع، وقبول الدنية سرًا، والتظاهر بضدها علنًا، رغبةً في إرضاء من يريد منه مكانةً أو صلة وبرا. [الرعاية لحقوق الله].

الجشع مرض نفسي

فالجشع الذي هو أسوأ الطمع والحرص: مرض نفسيّ يسبب لصاحبه الهمّ والذلّ، لأنه لا يستريح ولا يقنع حتى ولو تحقق ما يسعى إليه، فيظلّ في كدر دائم، وذلّ للحاجة مستمرّ. [الأخلاق والسير].

علاج الجشع

وعلاجه في النزاهة، وهي الترفع عن المطامع الدنية، وفي القناعة والزهد، ففي القناعة رضا تسكن النفس به وتستريح، وفي الزهد استعلاء على ما يذلّ، ففيه عزةٌ لأنه قيل: «أذلّ الحرص أعناق الرجال»، وهذا لا يتحقق إلا لمن آمن بأن للعبد رزقًا يطلبه كما يطلبه أجله، وآمن بأنه «ليسَ الغِنى عن كَثْرَةِ العَرَضِ، ولَكِنَّ الغِنى غِنى النَّفْسِ»، وآمن بأنه «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بما آتاهُ»، وعلم نصيحة رسول الله ﷺ لأمّته: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِي: إِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَأَجَلَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ إِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ». [رياض الصالحين].

وكل هذه النصائح النبوية صدى لآيات الله في الرزق: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} [هود: ٦]، {وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ * إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ} [الذاريات: ٥٦-٥٨].

الخلاصة

الجَشَعُ هو الحِرصُ الشديدُ والطمعُ فيما لا يحقُّ للإنسانِ، وينبعُ من الشَّرَهِ وقلَّةِ الأنَفةِ. يُسبِّبُ الجَشَعُ لصاحبِه الهَمَّ والذُّلَّ، ويَجرُّهُ إلى الخيانةِ والكذبِ، وعلاجُهُ يكمنُ في النزاهةِ، والقناعةِ، والزهدِ، والإيمانِ بأنَّ الرزقَ بيدِ اللهِ تعالى.

موضوعات ذات صلة

هي  عكس الحب، وهي داء يولّد الحسد والبغضاء والظلم.

هو ظاهرةٌ نفسيّةٌ لا ينكرُها أحدٌ، فقد وردت كلمةُ ( حسد ) في الآداب الإنسانية.

هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وهو مجاوزة الحد في إنفاق المال.

موضوعات مختارة