Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأدب مع الأصدقاء

الكاتب

هيئة التحرير

الأدب مع الأصدقاء

الصداقةُ ليست مصلحةً عابرة، بل ميثاقٌ روحي وإخاءٌ في الله يُبنى به المجتمع، والأدبُ مع الصديق ليس فضيلةً اختياريةً، بل هو عبادةٌ قلبيةٌ تُقاس بها حظوظُ العبدِ من كمال الإيمان والتوفيق الرباني.

الصداقة في ميزان الشرع

الصداقة في الإسلام: هي رابطةُ محبةٍ تتجاوز نفعَ الدنيا إلى بركة الآخرة، وهو من أعظم القربات التي ينال بها العبدُ النعيمَ في الآخرة، ومن هذه البركات:

منزلة المحبة في الله:

 الصديقُ الصالحُ هو الرفيقُ الذي إذا أحببتَه في الله كان سببًا في أن تنال الظل من حر الشمس يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يقولُ يومَ القيامةِ: أينَ المُتحابُّونَ بجلالي؟ اليومَ أُظِلُّهُمْ في ظلِّي يومَ لا ظلَّ إلا ظلِّي» [مسلم (٢٥٦٦)] فهذا دليلٌ على أن الإخاءَ أساسُ الأمانِ في الدنيا والنجاة في الآخرة.

والصديق الصالح شفيع لصاحبه يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فَإِذَا فَرَغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ؟! فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ». [أحمد في مسنده (١١٢٤٠)].

الأخوةُ في الله قرنت بالإيمان:

 فقد جعل النبيُ صلى الله عليه وسلم كمالَ الإيمانِ مقرونًا بإكرامِ الأخِ وحبِّ الخيرِ له، حيث قال: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتَّى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحِبُّ لنفسِه» (أخرجه البخاري ومسلم)، وهذا الحبُ لا يتمُ إلا بحفظِ الودِ والأدبِ معه.

الصديقُ مرآةُ النفس:

الصديقُ الصادقُ هو مرآةُ عيوبك، وهو من يذكّرك بالله ويُعينك على الطاعة، ولذا قيل: إنما سُمّي الصديقُ صديقًا؛ لأنه يصدُقُك عن حالك.

التحذير من صديق السوء

على قدر عظمة الصديق الصالح في رفع الدرجات، يكون خطر صديق السوء في إفساد الدين والدنيا، فالأرواحُ جنودٌ مجندةٌ تتآلفُ وتتنافرُ، فالنفسُ تتأثرُ بمن تُخالِطُه وتُجاِلِسُه، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم كلا الصديقين الصالح والسوء فقال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يَحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» [البخاري (٢١٠١)، ومسلم (٢٦٢٨)]، فصديقُ السوءِ يورثُ الكسلَ عن الطاعةِ، ويُزيّنُ المعصيةَ، ويُحببُ لكَ الفجورَ.

الندامةُ يومَ القيامة:

العاقبةُ الأخطرُ لمصاحبةِ أهلِ الغفلةِ والسوءِ هي الندامةُ العظيمةُ يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ، حيث يتبرأُ كلُ خليلٍ من خليلهِ إلا المتقين، كما قال تعالى: {وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا * يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا * لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا} [الفرقان: ٢٧-٢٩] فبعد الخلة أصبحوا أعداء إلا من كانت صداقته على تقوى الله تعالى: {ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ} [الزخرف: ٦٧].

الصديق عنوان صلاحك وفسادك

إذا أردتَ أن تعرفَ صلاحَكَ أو فسادَك، فانظر إلى صديقِك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [أبو داود (٤٨٣٣)] وهذا تحذيرٌ نبويٌّ مباشرٌ يجعلُ الصديقَ مقياسًا للدينِ.

ولا تقتصر الصداقة على العالم الواقعي فقط، فهناك أصدقاء في عالم افتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي فيهم الخير وفيهم الشر، وذلك لأننا لا نعرف شيئًا عن حقيقتهم وتوجهاتهم، فمنهم من يضع صورة له أو تعريفًا له يجذب به الشباب إلى أهدافه وشباكه، فينشر أفكارًا مغلوطة وهدامة تهدم الفرد والمجتمع.

أركان الأدب مع الأصدقاء

الأدبُ مع الصديقِ يشملُ جوانبَ ظاهريةً وباطنيةً، وكلتاهما شرطٌ لدوامِ المودةِ وكمالِ الإخاء:

أ- آداب الباطن (التزكية القلبية)

إسقاط التكلف: يجبُ أن تكونَ العلاقةُ مبنيةً على اليسرِ والسماحةِ، لا على التكلفِ والمؤاخذةِ، فمن أشدِ ما يقطعُ حبلَ الودِ هو التكلفُ والمبالغةُ في المؤاخذةِ على كلِ صغيرةٍ.

حسنُ الظنِ وغفرانُ الزلل: على الأخِ أن يحملَ زلةَ أخيهِ على أحسنِ المحاملِ، وأن يتجنبَ سوءَ الظنِ والبحثَ عن العيوبِ، فالأخُ الصادقُ يسارعُ إلى التماسِ سبعينَ عذرًا لصديقهِ.

حفظُ السرِ في الغياب: أمانةُ الصديقِ في سرِّه، فحفظُ أسرارهِ في غيابهِ هو دليلُ الصدقِ، ومن أفشى سرَّ أخيهِ، أفشى سرَّ نفسه قبلَ أن يفشيَ سرَّ غيره.

ب- آداب الظاهر (حقوق المودة والمساندة)

المواساةُ بالمالِ والجهد: لا يكتملُ الإخاءُ إلا بالبذلِ والعطاءِ، فالأخُ الصالحُ لا يتركُ أخاهُ يواجهُ مصاعبَ الحياةِ وحيدًا.

النصحُ في السر: إذا رأيتَ من صديقكَ خطًا أو زلّةً، فالأدبُ يوجبُ عليكَ أن تنصحَهَ في خلوةٍ وبأحسنِ عبارةٍ، وتجنبَ النصحَ على الملأِ؛ فإنهُ فضيحةٌ لا نصيحةٌ.

الدعاءُ له في الغيب: من أعظمِ صورِ الأدبِ والإخلاصِ، أن تدعوَ لأخيكَ بظهرِ الغيبِ، ففيه بشارة بالإجابة كما أخبر الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ» [مسلم (٢٧٣٢)]، وهذا يدلُ على بركةِ هذا الأدبِ ورفعةِ منزلتهِ.

الأدبُ حين الاختلاف بين الأصدقاء

تتعرضُ علاقاتُ الإخاء لبعضِ الصدوعِ والزلاتِ، وهنا يظهرُ الفرقُ بينَ الإخاءِ العابرِ والإخاءِ الصادقِ، فمن علامات هذا الأدب:

ضبط اللسان عند الخصومة:

 إذا حدثَ خصامٌ، يجبُ ضبطُ اللسانِ وتجنبُ الكلامِ الجارحِ أو الفاحشِ؛ لأن هذا الكلامَ يظلُ جرحًا لا يندملُ حتى بعدَ الصلحِ.

المسارعةُ إلى الصلحِ:

 إذا بدرت منك زلةٌ، فالسعادةُ ليستْ في الصوابِ، بل في المسارعةِ إلى إزالةِ الشقاقِ والاعتذارِ، وعدمِ القطيعةِ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ» [البخاري (٦٠٧٣)].

الخلاصة

إن الأدبَ مع الأصدقاءِ هو الترجمةُ العمليةُ للإيمانِ، فليسَ الإخاءُ مجردَ ألفةٍ في الدنيا، بل هو ميثاقٌ روحيٌ يُتخذُ أساسًا لنيلِ ظلِ الرحمنِ يومَ القيامة، يتجسدُ هذا الأدبُ في تزكيةِ الباطنِ بحسنِ الظنِ وإسقاطِ التكلفِ، وفي الإخلاصِ الظاهرِ بالمواساةِ والبذلِ وحفظِ الأسرارِ والدعاءِ بظهرِ الغيبِ، مع التحذيرِ البالغِ من صديقِ السوءِ الذي هو سببُ الندامةِ يومَ القيامةِ وسوءِ المصيرِ.

موضوعات ذات صلة

أدب الحوار يقوم على الحكمة والكلمة الطيبة والمناقشة بالأسلوب الأرقى

الأدب الإسلامي يبدأ بظهور الإسلام ويمتد إلى الآن، متأثرًا بمبادئ الإسلام وقيمه

تُعد المؤاخاة في الإسلام رباطًا اجتماعيًّا أسمى، ينبع من الإيمان العميق ويوحد المسلمين

موضوعات مختارة