تفرض الدعوة الإسلامية على كل جيل أن يستلهم تجارب من سبقه، ويتجنب مواطن الضعف والخطأ؛ لتستقيم مسيرته نحو الخير الأسمى، وتختصر عليه الطريق بجهد ومال أقل.
تفرض الدعوة الإسلامية على كل جيل أن يستلهم تجارب من سبقه، ويتجنب مواطن الضعف والخطأ؛ لتستقيم مسيرته نحو الخير الأسمى، وتختصر عليه الطريق بجهد ومال أقل.
الحكمة ضالة المؤمن، وأنى وجدها فهو أولى الناس بها، ولا يضره من أي وعاء خرجت، والاستفادة من تجارب السابقين ضرورة فرضتها الحياة؛ لذا لا ينبغي أن يحُول اختلاف وجهات النظر في تقييم الأمور دون التحام الأفكار وتلاقيها على الهدف الأسمى، فإنَّ اختلاف الآراء في المسائل التي لا نصَّ فيها أمر طبيعي، وهو غير مذموم أبدًا، ما دام لم يصدر عن هوى أو سوء نية، ولقد اختلف علماؤنا قديمًا، واحترم كل منهم رأي الآخر وقدَّره، ولم يكن الاختلاف مانعًا من التعاون والتوحد في العمل وتبادل الخبرات.
إنَّ العمل الجماعي والالتحام بين الأجيال لا يثمر إلا إذا سلِمت له النية، وكان الإخلاص باعث عمله، بحيث يكون العمل بعيدًا عن طلب الشهرة أو التكالب على المكاسب الدنيوية، فإذا غاب الإخلاص تشعبت الأهواء وتفرقت الجهود، وضاع الهدف النبيل.
فالمطلوب أن يدرك كل جيل أن الهدف الأوحد هو خدمة الدعوة والارتقاء بالأمة، وليس إثبات الذات أو تصفية الحسابات الفكرية، فالمعول عليه دائمًا هو جودة الأداء وصدق التوجه.
الإفادة من تجارب السابقين ليست مجرد تقليد أعمى، بل هي اعتراف بأن التجارب خير معلم، وهي آلية منهجية تختصر الزمن والجهد، فبدلًا من أن يكرر الجيل الجديد أخطاء الأجيال السابقة، يبدأ من حيث انتهوا؛ ليحقق تقدمًا سريعًا ومستدامًا، هذا النوع من الالتحام المعرفي والتجريبي هو سر النهوض والتقدم الحضاري.
إنَّ الطريق إلى الالتحام بين الأجيال يمر عبر الاستفادة الواعية من التجارب السابقة، واجتناب الخلافات المبنية على الهوى، وتوحيد النية على الإخلاص للدعوة والهدف الأسمى، فالاختلاف في الرأي الفقهي أو التقييمي لا ينبغي أن يمنع التلاقي في العمل، والاستفادة من تبادل الخبرات، والتعاون على تحقيق الخير العام.
تنبع من الإيمان بوحدة البشرية وإلهها ومصيرها، وقد دعا الإسلام إلى التعارف والبر والعدل مع جميع الناس حتى مع المخالفين في الدين.
طبيعة فطرية وفضيلة بشرية وضرورة إنسانية يظاهر الإنسان من خلالها أخاه الإنسان، ويعينه على طاعة ربه واجتناب معاصيه ويساعده على قضاء حوائجه.
جوهر القيم الإنسانية التي تجمع بين الإيمان والعمل والعقل، تتجلى في النصوص الدينية والفلسفة والمجتمع.