وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
جاء الدين وحثَّ على الحياء باعتباره خلقًا محمودًا على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع حتى شاع الذُّم بعبارة (قليل الحيا) في الاستعمال اليومي، مع حذف همزة الحياء؛ لأن العرب تقصر كل ممدود ولا تمد بالضرورة كل مقصور وفي الحديث النبوي الشريف عندما عاتب أحدهم أخاه على كثرة حيائه قال له النبي ﷺ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ»، [أخرجه مسلم في كتاب "الإيمان" باب "بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان" حديث (۳۷) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه]، وقال: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، [أخرجه البخاري في كتاب "الأدب" باب "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" حديث (٦۱۲۰) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه]، وكان الحياء ينشئ ثقافة سائدة تمنع من الانحراف، وتضبط إيقاع العمل على المستوى الشخصي والمستوى الجماعي، وانعدام الحياء يوصلنا إلى فقد المعيار الذي به التقويم والذي به القبول والرد والذي به التحسين والتقبيح، وفقد هذا المعيار يؤدي إلى ما يشبه الفوضى، وهي الحالة التي إذا استمرت لا يصل الإنسان إلى غايته، ويضيع الاجتماع البشري وتسقط الحضارات في نهاية المطاف حيث لا ضابط ولا رابط.
وعلى ذلك فمن العبارات الشائعة وهي خطأ قولهم: (لا حياء في الدين) ويقصدون أن الإنسان يجب عليه أن يسأل في كل شيء دون خجل يصده عن التعلم، فلا يخجل من عدم معرفته، ولا يخجل أن يعرف كل شيء في جميع المجالات، فليس هناك حدود للمعرفة، والعبارة الصحيحة التي حرفت من أصلها إلى هذه العبارة الجديدة الخاطئة هي: (لا حرج في الدين) وهناك فارق كبير بينهما، فصحيح أنه لا حرج في الدين، فإن اليسر يغلب العسر، ومن طبق الدين لا يجد فيه ضيقًا ولا تضييقًا فقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا * إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا﴾ [الشرح: ٥-٦]، وفي الحديث الشريف: «أَنَّهُ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا» [متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب "المناقب" باب "صفة النبي ﷺ" حديث ( ٣٥٦٠)، وفي كتاب "الأدب" باب قول النبي ﷺ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ» حديث (٦١٢٦)، وفي كتاب "الحدود" باب "إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله" حديث (٦٧٨٦)، ومسلم في كتاب "الفضائل" باب "مباعدته للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه الله عند انتهاك حرماته" حديث (۲۳۲۷) من حديث عائشة رضي الله عنها]، والقاعدة الفقهية الأم: "المشقة تجلب التيسير".
فالتيسير من أصل الدين، وهو يشتمل على الرفق في المعاملة يقول النبي ﷺ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [أخرجه مسلم في كتاب "البر والصلة والآداب" باب فضل "الرفق" حديث (٢٥٩٤) من حديث عائشة رضي الله عنها]، ويشتمل التيسير على الرحمة يقول ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [أخرجه أبو داود في كتاب "الأدب" باب "الرحمة" حديث (٤٩٤١)، والترمذي واللفظ له في كتاب "البر والصلة" باب "ما جاء في رحمة الناس" حديث (۱۹۲٤)، والحاكم في "مستدركه" (٤ / ١٧٥) حديث (٧٢٧٤)، وصححه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح]، ويشتمل على رفع الضرر، حيث يقول ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [ أخرجه ابن ماجه في كتاب "الأحكام" باب "من بنى في حقه ما يضر بجاره" حديث (٢٣٤١) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والحاكم في "مستدركه" (٢/٦٦) حديث (٢٣٤٥) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وذكره ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" ص ۳۰۲ وذكر أن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا]، ويشتمل على الاستمرار في العمل وفي الحديث: «كَانَ عَمَلُهُ ﷺ دِيمَةً» [متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب "الصوم" باب "هل يخص شيئًا من الأيام" حديث (۱۹۸۷) ، وفي كتاب "الرقاق" باب "القصد والمداومة على العمل" حديث (٦٤٦٦)، ومسلم في كتاب "صلاة المسافرين وقصرها" باب "فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره" حديث (۷۸۳) من حديث عائشة رضي الله عنها].
والحياء خلق يمنع صاحبه من الفحش في القول والعمل، ولذلك فإنه ضد بعض معاني الشفافية التي يدعو إليها بعضهم في عصرنا هذا، والشفافية قد تعني الصراحة في القول والصدق في العمل، وهو خلق محمود بلا شك، وقد تعني التبجح بالفاحشة وإظهار المعاصي والفجور بدعوى الحرية التي تساوي حينئذ التفلت والعبث، ولقد نهينا عن هذا التبجح قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» [متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب "الأدب" باب "ستر المؤمن على نفسه" حديث (٦٠٦٩)، ومسلم في كتاب "الزهد والرقائق" باب "النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه" حديث (۲۹۹۰) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ للبخاري]، فالمجاهر يتبجح بالمعصية، إنه يريد أن تشيع فعلته في الناس حتى يكونوا مثله ويكونوا في الفاحشة سواء قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡءَاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]، ولقد ابتلينا بهذا الصنف من الناس الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
والحياء المذكور في القرآن جاء على ثلاثة أنحاء الأول: ما أسند إلى الله تعالى قال سبحانه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا﴾ [البقرة: ٢٦]، وذلك أن هذا ليس بحال الحياء؛ لأنه مجال تعليم كما سبق، والحياء إنما هو خلق يمنع صاحبه من السوء وإظهار المعصية وحب إشاعة الفحشاء، ولا علاقة له بالخجل من السؤال في العلم وطلب التعلم؛ لأن العلم وطلبه من الحق قال تعالى: ﴿لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، والثاني: حياء منسوب إلى النبي ﷺ ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وهو حياء من كمال خلقه ورحمته بأتباعه؛ حيث يقول لهم: «أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ» [أخرجه أبو داود في كتاب "الطهارة" باب "كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة" حديث (۸)، والنسائي في كتاب "الطهارة" باب "النهي عن الاستطابة بالروث" حديث (٤٠)، وابن ماجه في كتاب "الطهارة وسننها" باب "الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة" حديث (۳۱۳)، والدارمي في كتاب "الطهارة" باب "الاستنجاء بالأحجار" حديث (٦٧٤) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/٤٣) حديث (۸۰)، وابن حبان في "صحيحه" (٤/٢٧٩) حديث (١٤٣١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ لأبي داود]، والثالث جاء منسوبًا إلى النساء العفيفات اللائي تربين في بيوت النبوة ﴿فَجَاۤءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِی عَلَى ٱسۡتِحۡیَاۤءࣲ﴾ [القصص: ٢٥].
وأثر الدعوة إلى قلة الحياء نراها في التصرفات الدولية، حيث يحتل المحتل للأراضي، ويسلب الخيرات، ويسرق الوثائق والمستندات التاريخية، ويعذب السجناء، ويلتقط لهم الصور أثناء التعذيب حتى يبعثها لأهله مفتخرا بنفسه أنه عذب البشر، وخسة أخلاقه حيث ذهب الحياء، وتكذب الأجهزة والدول جهارًا نهارًا بدعوى أسلحة الدمار الشامل والكامل ثم يتبين أنه لا دمار ولا عمار، ويستمر الكذب والبهتان ومخالفة الواقع دون حياء، فصدق الأنبياء إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
فإننا كنا معتمدين على أن الحياء يمنع صاحبه من إظهار السوء، وإن ظهر يمنعه من الاستمرار فيه، وإن تكرر يمنعه من البقاء عليه أو الاستهانة بمن حوله بشأنه، ولكن قلة الحياء مكنت هؤلاء من ذلك كله.
وقلة الحياء نراها أيضًا في أولئك الذين حرفوا كلام الله سبحانه وتعالى، ولا يزال التحريف والتخريف مستمرًا يقول الله تعالى: ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن یُؤۡمِنُوا۟ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ یَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]، ويقول تعالى: ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِیَةࣰۖ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤئِنَةࣲ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [المائدة: ١٣].
فعلاج قلة الحياء العفو والصفح والإحسان والصبر على ما ابتلانا الله به؛ ويقول تعالى : ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِینَ لَمۡ یَأۡتُوكَۖ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ یَقُولُونَ إِنۡ أُوتِیتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُوا۟ۚ وَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡءًاۚ أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ * سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَاۤءُوكَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن یَضُرُّوكَ شَیۡءࣰاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ﴾ [المائدة: ٤١- ٤٢].
فقلة الحياء شائعة في المنافقين الذين آمنوا بأفواههم وتأبى قلوبهم، وشائعة في الكافرين الذين تبجحوا بالكفر أيضًا، وعلاج هؤلاء أيضًا هو الإعراض عنهم، قال تعالى يؤكد ذلك المعنى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمࣰا﴾ [الفرقان: ٦٣].
ومن قلة الحياء على مستوى المجتمع أن يطلب الرئاسة أسافل الناس، بعد كل ما قدموه من فاحشة وسمعة سيئة، ويصدق فيهم قول النبي ﷺ في علامات فساد الزمان وأهله: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ، قِيلَ: يًا رَسُولَ الله، وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» [أحمد في "مسنده" (۲/ ۲۹۱) حديث (۷۸۹۹)، وابن ماجه في كتاب "الفتن" باب "شدة الزمان" حديث (٤٠٣٦)، والحاكم في "مستدركه" (٤ / ٥١٢) حديث (٨٤٣٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه].
ناقشت أحدهم في إحدى الهيئات العلمية فترك المناقشة وقال لأحد الجالسين المبعوثين إلى الولايات المتحدة للدراسة على سبيل التفاخر بقلة الحياء وسوء الدين، واستهتارًا لكل قيمة وخلق كريم:" يا فلان، بعد اللقاء سأعطيك عناوين دور الرذيلة في الولايات المتحدة فهي في حقيبتي"، ونسي المسكين أن الرذيلة ممنوعة في الولايات المتحدة التي يتشدق بذكرها، ونسي المسكين أن قلة الحياء لا ينتج منها خير، ولا تزيد صاحبها إلا خساسة ودناءة وانحطاطًا عند الله وعند الناس، هذا نموذج من يطلب الرئاسة عملًا بالديمقراطية وأمثال هؤلاء الذباب كثير.
ويبدو أن المخرج من قلة الحياء هو التربية المستدامة والإصرار عليها، وإرجاع القيم التي تمنع التفلت وجعل تلك الآية دستورًا للتربية.
إن الحياء هو صمام الأمان ضد الانحلال والتبجح بالرذيلة، وعلاجه يكمن في التربية المستدامة والإعراض عن الجاهلين والمنافقين، مؤكدًا أن صلاح المجتمع مرتبط بتقديم أهل القيم والفضل، والتمسك بمنهج الرفق والتيسير دون التفريط في حياء النفس والروح.
الحياء بمعنى الخجل والاحتشام، هو من الإحياء وإبقاء الحياة، الحياء غريزة، ومن أوتي الحياء فقد أوتي الحظّ العظيم.
الحَيَاءُ شَمْسُ الأَخْلَاقِ وَنِبْرَاسُهَا، ودُرَّةُ القِيَمِ وَتَاجُهَا.
خلق عظيم يشمل العلاقة مع الله والنفس والناس، ويتمثل في طيب القول، وحسن المعاملة.