أولًا: التراكمات العاطفية دون تعبير
قد يعيش أحد الزوجين حالة من الإحباط أو الجفاء العاطفي لفترات ممتدة
دون الإفصاح عنها، أو محاولة معالجتها بصورة مباشرة، مما يؤدي إلى تراكم المشاعر السلبية
داخل العلاقة الزوجية، وقد ينتهي ذلك في بعض الحالات باتخاذ قرار مفاجئ بإنهاء الزواج،
دون تمهيد واضح للطرف الآخر.
وقد نبه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور/ أحمد الطيب- حفظه الله- إلى خطورة
تباعد الزوجين عاطفيًّا دون مبرر أو معالجة، باعتباره من العوامل التي تهدد استقرار
الأسرة وتماسكها، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التواصل الأسري ومعالجة الخلافات في بدايتها
[الأزهر
الشريف، كلمة فضيلة الإمام الأكبر في ندوة "الأسرة المصرية بين التحديات والآمال"،
١٢ أكتوبر ٢٠٢٤م، azhar.eg].
وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن الحياة الزوجية لا تخلو
من شيء من الاختلاف أو الكدر، وأن بقاء المودة يتطلب التغافل عن بعض الهفوات، والنظر
إلى الجوانب الإيجابية في الطرف الآخر، عفَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ
مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» [ مسلم، الصحيح (١٤٦٩)].
ثانيًا: ضعف الحوار بين الزوجين
تفتقر بعض الأسر إلى ثقافة الحوار الصريح والهادئ حول المشكلات الزوجية،
مما يؤدي إلى تراكم المشاعر السلبية، وعدم التعبير عنها في وقت مبكر، وهو ما قد يفاقم
الخلافات، ويجعلها أكثر حدة عند ظهورها لاحقًا، وقد أكدت دار الإفتاء المصرية في بعض
أدلة التوعية الأسرية على أهمية المصارحة بين الزوجين ومعالجة الخلافات في مراحلها
الأولى، بما يسهم في تقليل التوتر وتعزيز الاستقرار الأسري [دار الإفتاء المصرية،
دليل الأسرة المصرية، المركز الإعلامي لدار الإفتاء المصرية، ٢٠٢٤، ص ٢٥]، كما يدل القرآن الكريم على أهمية التشاور
والتفاهم في إدارة شؤون الحياة، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ
فِی ٱلۡأَمۡرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ويُستأنس بذلك في تعزيز مبدأ الحوار داخل
الأسرة باعتباره وسيلة لحل الخلافات وإدارة الاختلافات.
ثالثًا: التدخلات الخارجية السلبية
قد تسهم التدخلات الخارجية من بعض الأقارب أو الأصدقاء في الشؤون الزوجية
في زيادة حدة الخلافات، خاصة إذا غابت الحكمة في التعامل مع تلك التدخلات أو لم تُضبط
حدودها، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشكلات بدلاً من حلها.
وقد أشارت بعض الندوات التوعوية التي نظمتها دار الإفتاء المصرية إلى
أن من أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع نسب الطلاق: التدخلات الأسرية غير المنضبطة،
إضافة إلى عوامل أخرى مثل الضغوط الاقتصادية، والخلافات الثقافية، وبعض المشكلات السلوكية
مثل الإدمان أو الخيانة [ندوة دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب،
"ظاهرة الطلاق في مصر: الأسباب والعلاج"، ٢٥ يناير ٢٠٢٥م].