Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أهمية تحصين الشباب والنشء من التطرف

الكاتب

أ.د/ أسامة الأزهرى

أهمية تحصين الشباب والنشء من التطرف

كيف يتحول بعض الشباب إلى فريسة للتطرف؟ ولماذا أصبح تحصين العقول ضرورة لحماية المجتمع؟

هنا نكشف جذور المشكلة وطرق العلاج لبناء جيل واعٍ؛ فإن تحصين الشباب من التطرف مسؤولية جماعية تبدأ من البيت ولا تنتهي عند مؤسسات الدولة، إنها قضية أمن قومي؛ فالأمم تنهض بشبابها، أو تنهار إذا تُركوا فريسة للانحراف والتطرف؛ لذلك، علينا أن نستثمر في عقولهم، ونبني وعيهم، ونفتح لهم آفاق الأمل، ليكونوا كما أرادهم الله والوطن: مشاعل نور، لا شرارات نار، "من حَصَّن عقل شاب، أنقذ أمة."

تمهيد

يمثل الشباب والنشء قلب الأمة النابض وأملها في المستقبل، وهم المورد الأهم في بناء حضارة متماسكة، ومجتمع متوازن، واقتصاد مزدهر؛ ولكن حين يتسلل التطرف الفكري أو السلوكي إلى عقولهم، يصبحون أدوات هدم بدل أن يكونوا أدوات بناء؛ ولهذا فإن تحصين الشباب من التطرف بات ضرورة وطنية وأخلاقية ودينية لا تحتمل التأجيل.

أولًا: لماذا يستهدف التطرف فئة الشباب؟

- لأنهم أكثر تأثرًا بالعاطفة: عقول الشباب في طور التكوين، ويبحثون غالبًا عن المعنى والهوية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة.

- لأنهم يمتلكون الطاقة والقدرة على التنفيذ: الجماعات الإرهابية تبحث عن عناصر نشطة قادرة على التحرك والقيام بالأعمال الإرهابية، والشباب أكثر قدرة بدنية ونفسية على ذلك.

- لأنهم يعانون أحيانًا من فراغ فكري أو روحي: حين لا تُشبع حاجاتهم للمعرفة والانتماء، يبحثون عن إجابات في أماكن خاطئة.

ثانيًا: مظاهر التطرف في أوساط الشباب

- رفض الآخر وشيطنته، سواء على أساس ديني أو طائفي أو فكري.

- التعصب المذهبي أو السياسي والانغلاق على جماعة أو فكر معين.

- تبني خطابات الكراهية عبر مواقع التواصل أو في الحياة اليومية.

- الانخراط في جماعات مشبوهة تسعى لتجنيدهم عبر الإنترنت أو من خلال شبكات سرية.

ثالثًا: أهمية تحصين الشباب من التطرف

  • لحماية المجتمع من العنف والتمزق: الشباب إذا انجرفوا نحو التطرف، فإنهم يصبحون خطرًا على أنفسهم وعلى مجتمعهم؛ فالوقاية خير من العلاج، وتحقيق الأمن الفكري هو أساس الاستقرار.
  • لاستثمار طاقات الشباب في البناء: الشباب قوة لا تُقدّر بثمن، وإذا تم توجيههم بشكل صحيح، فهم وقود التنمية والتقدم، لا أدوات للدمار.
  • لحماية صورة الدين والوطن: غالبًا ما يُرتكب الإرهاب باسم الدين أو الانتماء الوطني، لذا فإن تحصين الشباب يقطع الطريق على من يريد تسييس الدين أو تديين السياسة لأغراض تخريبية.
  • لحماية المستقبل: الشباب هم بناة المستقبل، وإذا تُركوا فريسة للتطرف، ضاع المشروع الحضاري للأمة من جذوره.

رابعًا: كيف نحصّن الشباب من التطرف؟

١. بالتربية الأسرية الواعية:

البيت هو الحصن الأول، ويجب أن يعلّم الأبناء قيم الاحترام، والتسامح، والانفتاح، والانتماء الإيجابي.

٢. بالتعليم النوعي والتفكير النقدي:

يجب أن تتضمن المناهج الدراسية محتوى يُنمّي التفكير الحر، ويُعلّم الطالب كيف يحلل، لا كيف يُقلد فقط.

٣. بالحوار المفتوح والمبكر:

يجب أن نفتح قنوات تواصل حقيقية مع الشباب، نسمع منهم ونناقشهم دون وصاية أو تخوين، لأن الفراغ يُملأ، فإن لم نملأه بالفهم، امتلأ بالوهم.

٤. بنشاطات تنموية وتطوعية:

مشاركة الشباب في أنشطة تخدم المجتمع تخلق فيهم شعورًا بالانتماء وتحميهم من العزلة والتهميش.

٥. بالإعلام الواعي والمسؤول:

يجب أن يُقدّم الإعلام نماذج إيجابية من الشباب، ويُسلّط الضوء على قصص النجاح، بدلاً من ترك المجال لخطابات الكراهية والتطرف على المنصات الرقمية.

٦. برصد ومتابعة المحتوى الرقمي:

الإنترنت ساحة رئيسية للتجنيد والتأثير، ولا بد من مراقبة المحتوى المتطرف، وتوعية الشباب بكيفية التعامل معه وتجنبه.

خامسًا: دور المؤسسات في التحصين

- الأسرة: هي المصدر الأول للتنشئة، والمسؤول الأول عن غرس القيم.

- المدرسة والجامعة: يجب أن تكونا فضاء للحوار والتفكير، لا للحفظ والتلقين فقط.

- المؤسسات الدينية: دورها جوهري في تصحيح المفاهيم، ومواجهة الفهم الخاطئ للنصوص.

- الدولة: بتبني سياسات شبابية عادلة تضمن التعليم، وفرص العمل، والانخراط في الحياة العامة.

- المجتمع المدني: من خلال مبادرات ثقافية وتوعوية توصل رسالة الوقاية بأساليب قريبة من الشباب.

سؤال وجواب

س: لماذا يستهدف التطرف فئة الشباب؟

ج: لسهولة التأثير عليهم فكريًا، واندفاعهم العاطفي، ورغبتهم في إثبات الذات والانتماء.

س: ما مظاهر التطرف في أوساط الشباب؟

ج: الغلو في الأفكار، رفض الآخر، التعصب، تبني خطاب الكراهية، والانغلاق الفكري.

س: ما أهمية تحصين الشباب من التطرف؟

ج: لحماية المجتمع، وتعزيز الأمن الفكري، وبناء جيل واعٍ قادر على التمييز بين الحق والباطل.

س: كيف نحصّن الشباب من التطرف؟

ج: بنشر الوعي، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ القيم الوسطية، وفتح قنوات الحوار.

س: ما دور المؤسسات في التحصين؟

ج: التوعية والتعليم، وتصحيح المفاهيم، وتقديم برامج فكرية وتربوية تدعم الاعتدال.

الخلاصة

تحصين الشباب من التطرف ضرورة مجتمعية وأمنية، تقوم على بناء الوعي وتعزيز القيم الوسطية، وتكامل دور الأسرة والمؤسسات لحماية الأجيال وصون استقرار المجتمع، حيث يتطلب جهدًا مجتمعيًا شاملًا، يبدأ بدور الأسرة المحوري في بناء الوعي وتعزيز القيم، ومكافحة التطرف الفكري والديني تكمن في تنمية الشباب فكريًا، وتوفير الأمن الفكري لهم لحمايتهم من الانجراف نحو الأفكار المتطرفة.

موضوعات ذات صلة

القيم والأخلاق هي اللبنة الأساسية التي تستند إليها كل نهضة حقيقية ومستدامة.

الأمية الدينية تفتح الباب أمام التطرف، والانقسام، وضعف القيم الأخلاقية.

 الوطن ليس شعارًا ولا بدعة - بل فطرة إنسانية أقرها الإسلام

حماية الأطفال والشباب من الإلحاد هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة، المدرسة، المجتمع، والمؤسسات الدينية

إن صيانة العقل الإنساني، وتزكية النفس البشرية، هما المبتدأ والخبر في بناء الأوطان