Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حياطة العقول وبناء النفوس

الكاتب

هيئة التحرير

حياطة العقول وبناء النفوس

هل الدولة مجرد كيان سياسي أم ضرورة دينية وحضارية؟

الدولة هي الروح الجامعة التي تحتها يُحفظ الدين وتُحقن الدماء؛ فصيانة هيبتها وحماية عمرانها فريضة شرعية تمنع انزلاق المجتمعات نحو الفوضى والضياع.

 

مأزق المناهج وأزمة التلقين في المحيط التربوي

إن المدرسة في حقيقتها الأصيلة، ليست مجرد جدران لتلقي المعلومات، بل هي المحضن الذي يتشكل فيه فكر الطالب، وتُصان فيه كرامته الوطنية والروحية، ورغم أن الدافع التربوي قد لا يبدو سببًا مباشرًا للإرهاب في ظاهره، إلا أن سلبيات المناهج والأنظمة الدراسية الجامدة تُعد (خطيئة كبرى) تمهد السبيل لنشوء الفكر المنحرف، خاصة حين تعجز هذه الأنظمة عن مسايرة التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة في عالمنا المعاصر.

إننا نرصد بأسى نقص الثقافة الدينية السوية في المناهج التعليمية ببعض الأقطار؛ حيث لا تلبي حاجات الطالب في تنوير فكره بحقائق دينه العظمى، بل تغفل عن إبراز محاسن الإسلام وشريعته الغراء القائمة على التسامح والرحمة والسلام [د. أسماء بنت عبد العزيز الحسين: أسباب الإرهاب والعنف والتطرف، ص ٢٣]، والأدهى من ذلك، هو اعتماد نظم التعليم على (التلقين الأعمى) وحشو الأذهان بالمعلومات، دون إعمال للعقل، أو بصيرة للنقد والتحليل؛ مما يفرز طالبًا (هشًا فكريًّا) يتقبل سلطة المعلم بلا مناقشة، ومن ثم يسهل تسليمه لسلطة (أمير الجماعة) الذي يلقنه سموم الإرهاب فينقاد له باستسلام تام، منفذًا لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ﴾ [محمد: ٢٤]، إذ إن الأقفال هنا هي تعطيل العقل عن التمييز [د. محمد علي حسن الهواري، مفهوم الإرهاب وأسبابه وسبل علاجه ص ٣٨].

غياب القدوة وأثره في تيه الأجيال

إن التعليم روحٌ قبل أن يكون سطورًا، وغياب القدوة الناصحة المخلصة في البيئة المدرسية يترك الطالب في مهب التخبط والتفكك [د. صالح بن غانم السدلان، أسباب الإرهاب والعنف والتطرف، ص ٢١]، المعلم هو (المطهر الاجتماعي) الذي يشكل شخصيات طلابه بسماته وتهذيبه، فإذا فقد المعلم دوره كمنارة للأخلاق والوطنية، انفرط عقد الجيل.

ويزداد الخطر حين تظهر مدارس دينية (منغلقة) تدار بعيدًا عن أعين الرقابة المتبصرة للجهات الرسمية، حيث تتحول بعض هذه المواقع إلى (معامل لتفريخ المتشددين) الذين يخرجون من عباءة الجهل بحقيقة الدين إلى فضاءات التكفير والعنف، كما شهدنا في تجارب أليمة في بعض بقاع العالم الإسلامي، التي تبنت حركات كطالبان وغيرها من التيارات التي استباحت مخالفها [د. عبد الله بن عبد العزيز اليوسف: الانساق الاجتماعية ودورها في مقاومة الإرهاب والتطرف، ص ١٥٠]، إننا بحاجة إلى (معلم رحيم) يقتدي بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا» [أخرجه ابن ماجه، ٢٢٩]، ليكون سياجًا يحمي أبناءنا من غوائل الغلو.

الانكسار السيكولوجي وغريزة العدوان

في الجانب النفسي، نجد أن الإرهاب يتغذى على جراح غائرة في النفس البشرية، يحلل علماء النفس، ومنهم (فرويد)، أن الدوافع التدميرية قد ترجع إلى ميول عدوانية متأصلة تجد في العنف مخرجًا لتصريف شحناتها، إن هذه الطاقة العدوانية التي كانت تجد مصرفًا مشروعًا في مقاومة المحتل، قد تنحرف بعد الاستقرار لتصير (خنجرًا مسمومًا) في ظهر المجتمع إذا لم يتم توجيهها بالتربية الروحية السليمة [سيد أحمد منصور وزكريا أحمد الشربيني، سلوك الإنسان بين جريمة العدوان والإرهاب، القاهرة، ٢٠٠٣م، ص ٢٤٩].

إن ضعف (الأنا العليا) أو الضمير المستنير، وسيطرة (الهوى) على الشخصية، تجعل الشاب ينساق وراء رموز القوة الزائفة ممن يدعون البطولة، وهذا يظهر جليًّا لدى من عانوا من تربية أسرية قاسية أو شعور بالنقص، هؤلاء الشباب في مرحلة تتسم بالنزوع للاستقلالية وتكسير القيود، إذا لم يجدوا من يحتويهم ويزرع فيهم الثقة، انجرفوا إلى (وحل الإرهاب) ظنًا منهم أنهم يحققون ذواتهم بالدم والتخريب [د. أسماء بنت عبد العزيز الحسين، أسباب الإرهاب والعنف والتطرف، ص ١٩].

الإحباط وتوهم النجاح عبر الدمار

إن أخطر ما يواجه الشاب هو شعور الإحباط، وخيبة الأمل في نيل الحقوق، أو الفشل في المسيرة العلمية والاجتماعية، هنا تبرز الجماعات المتشددة كـ (ملاذ واهم)، توهم الشاب بأنه سيستعيد نجاحه، ويغطي إخفاقاته من خلال المهام الإجرامية التي يُكلف بها [د. صالح بن غانم السدلان: أسباب الإرهاب والعنف والتطرف، ص ١٨].

إن الشريعة قد حذرت من اليأس والقنوط، وأمرت بالصبر والعمل، ولكنَّ هؤلاء المرجفين يستغلون ضعف النفس البشرية؛ ليحولوا (الفشل) إلى (انتحار)، و(اليأس) إلى (تفجير)، والواجب يحتم علينا بناء (الأمن النفسي) الذي يجعل الشاب عصيًّا على الاختراق، مؤمنًا بأن قيمة الإنسان في إعمار الأوطان لا في هدمها، ملتزمًا بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» [أخرجه الترمذي، ٣٧١].

الخلاصة

إن معركة الإرهاب هي معركة (وعي وتربية) قبل أن تكون مواجهة أمنية؛ فالمناهج التي لا تنير، والقدوة التي تغيب، والنفس التي تنكسر، هي الوقود الذي يحرك آلة الدمار، والواجب يقتضي ثورة تربوية شاملة تعيد للعقل مكانته، وللروح سكينتها، لقطع الطريق على كل فكر ضال يحاول اختطاف أبنائنا، وتدنيس شريعتنا السمحة التي جاءت لرحمة العالمين.

موضوعات ذات صلة

التشدد أيديولوجية تقطع أواصر المجتمع وتفكك نسيجه الإنساني والاجتماعي.

صيانة العقول من الغلو فريضة تستقيم بها شؤون الحياة.

الإرهاب منظومة غاشمة اختطفت إرادة الإنسان تحت شعارات زائفة.

موضوعات مختارة