Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العقيدة السيخية في النبوة والحلول والاتحاد ووحدة الأديان

الكاتب

هيئة التحرير

العقيدة السيخية في النبوة والحلول والاتحاد ووحدة الأديان

تجمع العقيدة السيخية، التي أسسها نَانَك وتطورت على يد خلفائه، بين الإيمان بالإله الواحد وعقيدة الحلول والتجلي في الكائنات، مُتأثرة بالهندوسية ودافعةً نحو وحدة الأديان، مع تحول داخلي لاحق أعلن إلوهية المعلمين (أَفْتَار) وربط النبوة بالحدس والكمال الروحي المكتسب.

أصل عقيدة النبوة والتحول إلى الألوهية (عقيدة أَفْتَار)

يَظهَر أن مؤسس السيخية تأثر بعقيدة الإسلام في إرسال الرسل والأنبياء [انظر: الفرق والمذاهب منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، ص: ١٦٩، ٢٨٩، ٢٩٠]، إلا أنه عندما آل أمر الطائفة إلى زعيمهم الخامس "أَرْجُن دَاس"، المتوفى سنة ١٦٠١م، أعلن ألوهية جميع المعلمين السابقين، وأدخل عقيدة أَفْتَار في السيخية [انظر: فصول في أديان الهند، ص: ١٩٠–١٩١].

مفهوم النبوة المكتسبة والصعود إلى منزلة الإله

والنبوة عندهم مُكتَسَبَة يَصِل إليها الإنسان الحكيم، ويَصِل إليها عن طريق الحَدْس والتجربة الروحية الباطنية، وعن طريق التأمل والنظر يَصعد الإنسان إلى منزلة الإله، وتَرْتقي نفسه وتَتَقَبَّل الأنوار الإلهية.

وأيضًا يكون ذلك عن طريق صفاء النفس، فإذا وَصَل إلى درجة من الكمال ارتقى من رؤية العالم المحسوس إلى رؤية العالم الروحاني والاتصال بالإله.

وجاء عن بعضهم: "إذا أراد النبي أن يَتَنَبَّأ يَلْتَحِفُ بعباءة ويَضْطَجِعُ على الأرض ثم يُدَمْدِمُ ويَتَرَنَّمُ ويُغَنِّي، ثم يَروي للحاضرين ما تَرَاءَى له في رُؤيَاه، ويقول: إني أعرف كل ما يَحْدُث في العصور الحالية، والوقائع الماضية منذ خَلَقَ هَيَاجُورُو الخَلْق إلى يومنا هذا" [انظر: طائفة السيخ عرض ونقد في ضوء العقيدة الإسلامية، ص: ١٥٨].

عقيدة الحلول والاتحاد في السيخية

عقيدة الحلول والاتحاد هي من العقائد المنتشرة في الهند، وقد تحدثت عنها كتبهم المقدسة كثيرًا. وهذا المفهوم هو ما ذهبت إليه السيخية، حيث يعتقد السيخ أن الإله موجود في كل مكان، وأنه حَالٌّ في جميع الكائنات.

شواهد الحلول والتجلي من كتاب (جَبْ جِي) وأقوال المعلمين

في كتابهم جَبْ جِي بعد أن ذكر أن (الرب الخالق الذي هو دائم الوجود في كل مكان) [الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان، ص: ٢٢]، ذكر الآلهة شيفا، وبَرَهمَا، والآلهة بَارْبَاتي، وقال:

  • "فليس هؤلاء كلهم إلا مَظْهَرٌ من مَظَاهِر الله بالذات" [جَبْ جِي نقلا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٤، ص: ٥٧]
  • وفيه أيضًا: "إن كافة الكائنات التي قد تم تَخْلِيقُها من قبل الله إنما تدل بدون استثناء على مَظْهَرٍ من مَظَاهِر الله بحيث لا يمكن تواجد أي مكان ما يكون خَالٍ من مَظْهَرِ الله" [جَبْ جِي نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ١٨، ص: ٦٩].
  • وفيه أيضًا: "أيها ربي، هو ذا أنت الذي كَيَانُه دائم الثبات وقائم بالذات أهو ذا أنت موجود في الكائنات كلها، هو أنت بنفسك الكلام الألوهي وهو ذا أنت موجود في الإله بَرَهمَا يعني الإله خالق العالم..." [جَبْ جِي نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٢٠، ص: ٧١].

تأثير الشاعر "كَبِير دَاس" على عقيدة "نَانَك"

ويقول الشاعر "كَبِير دَاس"[ تأثر به نَانَك في بعض أفكاره ومنها القول بالحلول والاتحاد] :

  • "اسمعوا أيها النُّسَّاك والرهبان، أنا أجري مع كل تَنَفُّس، وأنا موجود في كل مكان" [دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، ص: ٦٨٤]
  • ويقول أيضًا: "رأيت الشيخ والرب واقفين بين يدي، فخررت ساجدًا للشيخ الذي دَلَّني على الرب" [فصول في أديان الهند، ص: ١٦٨].

شهادة "جِفْرِي بَارِنْدَر" على الحلول الإلهي في الخلق

يقول "جِفْرِي بَارِنْدَر" عن "نَانَك" في إجابته عن معرفة الله:

  • "إذا كان الله في تمامه لا يمكن معرفته فليس عدم إمكان معرفته تمامًا، ذلك لأنه أيضًا هو إله النعمة الذي بَعَثَ بوحي يمكن للإنسان العادي محدود العقل فَهْمُه، وهو الوحي الذي يَتَجَلَّى في الخَلْق، فالله حاضر في كل مكان سَارَاب فيَابَاك (Sarab Viapak)، وهو مُحَايِثٌ في كل مخلوقاته، ويمكن لعين الشخص اليَقِظ روحيًا أن تراه في كل مكان..." [المعتقدات الدينية لدى الشعوب، ص: ١٦٤–١٦٥.]
  • وكان نَانَك يقول إن العقل البشري يعجز عن إدراك السر الإلهي وإن آية وجود الرب هي المخلوقات التي هي بعض منه [انظر: السيخ في الهند، ص: ٤٠–٣٩.]

وحدة الأديان في السيخية

فكرة وحدة الأديان والقبول بالآراء والأفكار المختلفة في الهند أمر تُقِرُّه الهندوسية وتدعو إليه، ويظهر ذلك من التنوع والتعدد الموجود في العقائد عندهم، فالتوحيد، والتثليث، وتعدد الآلهة، وجَحْدُها، كل ذلك تَجِدُه في الهند، بل إن الكتب المقدسة لديهم تذكر هذا التنوع وتُؤَيِّده. واستغل "نَانَك" هذه الفكرة وضَمَّ إليها الأخذ من الإسلام بعض الأصول (التي رأى أنها تَتَّفِق مع الفطرة البشرية، وليس هذا إلا نزعة نفسية جَرَّتْه إلى ذلك للحصول على الزعامة الروحية من جميع أصحاب المذاهب والأديان) [اليهودية والمسيحية وأديان الهند، ص: ٦٧٩].

وكذلك يُلاحَظ أن بعض الزعماء عندهم كانوا يَدعون لمسألة التقارب والتعايش، ولا يُستبعَد أن يكون لكثرة طوائف الهند واختلافها دور في هذا، فكانت هذه الفكرة تُراوِد القادة في الهند من الساسة وغيرهم [دعا إليها غاندي، ظهير الدين محمد ابن عمر شيخ ميرزا، والاسم الذي اشتهر به بابر ،انظر كتاب: مهاتما غاندي، ص: ٨–١٠]

شواهد "نَانَك" و"كُوبِن سِنْغ" على وحدة الأديان

ومما جاء عن "نَانَك: "إن الهنادك لهم ست مدارس فكرية، وكل مدرسة لها مؤسسها والمنتمون إليها، وجميع المؤسسين يَنْهَلُون من مَعِين واحد وإن اختلفت مظاهرها وتقاليدها وعاداتها. فأية مدرسة تؤمن بالخالق وعظمته وقدرته فاقبلها كأنها هي ضَالَّتُكَ المنشودة فإن ذلك تَطَوُّرًا ورقيًا. أَلاَ تَرَى أن الشمس واحدة والجو مختلف. أيها نَانَك: إن الله واحد، وإن اختلفت أشكال عبادته، وتعددت مظاهر خلقه" [باب: راك اسا – كرو كرنتها صاحب. نقلًا عن:. فصول في أديان الهند، ص: ١٧١]

ويقول "كُوبِن سِنْغ: "لا فَرْقَ بين مَنْدَر (معبد الهنادكة) ومسجد، وبين عبادة الهنادك وصلاة المسلمين" [اليهودية والمسيحية وأديان الهند، ص: ٦٨٠. ]

ويقول "مايكل كُوفْمَان:"ثم عمل الداعية نَانَك على التوفيق بين الأديان، بوضع أسس مذهب جديد يَنبثق عن الاعتقاد بالإله الواحد... كذلك عَارَضَ قِيَام الكهنوتية في الدين ووُضِعَتْ أسس الطبيعة الانتقائية للسيخية بقوله إن جميع الأديان واحدة في الأساس" [السيخ بين العنف والإيمان ضمن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، ص: ٩٧].


الموقف الإسلامي من الحلول، النبوة المكتسبة، ووحدة الأديان في السيخية

الجوانب العقدية والفلسفية الأكثر إشكالًا في السيخية من منظور الإسلام، هي النبوة المكتسبة، وعقيدة الحلول والاتحاد، وفكرة وحدة الأديان.

١. النبوة المكتسبة والصعود إلى منزلة الإله

  • خلاف جذري (مصدر النبوة): يقرر الإسلام أن النبوة والرسالة هي اختيار إلهي خالص (اصطفاء)، ولا يمكن أن تكون مُكتَسَبَة أو يصل إليها الإنسان عبر الحدس والتجربة الروحية الباطنية أو التأمل والصعود إلى منزلة الإله.
  • الوحي والرؤى: يرفض الإسلام تمامًا الأساليب المذكورة لادعاء النبوة، مثل الالتفاف بعباءة والتمتمة والغناء، وادعاء معرفة الماضي والحاضر والمستقبل.
  •  الوحي في الإسلام هو كلام إلهي منزل على نبي معصوم، يبلغ رسالة واضحة وكاملة للبشرية، كما أن ادعاء إلوهية المعلمين السابقين (كما أعلن الزعيم الخامس أرجُن دَاس) هو شرك صريح وكفر بأصل التوحيد الإسلامي.

٢. عقيدة الحلول والاتحاد (البانثيزم)

  • مخالفة التنزيه: تتبنى السيخية عقيدة الحلول والاتحاد (أو وحدة الوجود)؛ حيث يُعتقد أن الإله حالّ في جميع الكائنات، وأن الآلهة الهندوسية (مثل شيفا، وبَرَهمَا، وبارْبَاتِي) ما هي إلا "مَظْهَرٌ من مَظَاهِر الله بالذات".
  • الموقف الإسلامي: هذه العقيدة تتناقض كليًأ مع التوحيد الإسلامي الذي يقوم على التنزيه المطلق. الإسلام يُؤمن بأن الله منفصل عن خلقه، مستوٍ على عرشه، لا يحلّ في مخلوقاته، ولا يتحد بها، ولا يتجسد فيها. وقول الشاعر "كَبِير دَاس": "أنا موجود في كل مكان" أو أن "المخلوقات هي بعض منه" يُعد من أصول الزندقة في العقيدة الإسلامية، ويُبطل أصل التوحيد (إفراد الله في العبادة).

٣. فكرة وحدة الأديان

  • خلاف في التسامح والتوحيد: تروج السيخية لفكرة وحدة الأديان، كما جاء عن نَانَك وكُوبِن سِنْغ: "لا فَرْقَ بين مَنْدَر (معبد الهنادكة) ومسجد"، وأن جميع المؤسسين "يَنْهَلُون من مَعِين واحد".
  • الموقف الإسلامي: يرى الإسلام أن أصل الأديان السماوية واحد (وهو التوحيد)، لكنه يرفض فكرة وحدة الأديان في صورتها الحالية، ويُؤكد على أن الإسلام (دين التوحيد) هو الدين الحق الخاتم والناسخ لكل ما سواه، ويُقرر أنه لا فرق في التسامح والتعايش السلمي مع أتباع الديانات الأخرى، لكنه يُصر على أن العبادة الصحيحة لا تكون إلا لله وحده وفقًأ لشرعه. فالفرق بين المسجد (للعبادة الخالصة لله) والمعبد (الذي تُعبد فيه آلهة متعددة) هو فرق جوهري في العقيدة والعبادة.

ومع هذا التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش السلمي والإنساني:

  • الاحترام والحقوق: يوجب الإسلام العدل والإحسان والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ حقوقهم وكرامتهم، قال تعالى: {لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨].
  • لا إكراه في الدين: يُرسخ القرآن مبدأ حرية الاعتقاد، قال تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦].
  • الحوار والتفاهم: يأمر الإسلام باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن الاختلاف العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري، قال تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦] مع التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل ما سبقه، وهو رسالة الله النهائية إلى البشرية.

الخلاصة

ظهرت السيخية بتأثير إسلامي في أصل النبوة، لكنها تحولت لاحقًا بإعلان الزعيم الخامس "أَرْجُن دَاس" إلوهية المعلمين السابقين ضمن عقيدة "أَفْتَار". وتؤمن السيخية بمفهوم النبوة المكتسبة عبر التأمل والصفاء الروحي، ما يتيح الصعود إلى منزلة الإله. وتتبنى السيخية مفهوم الحلول والاتحاد، معتقدة أن الإله حالٌّ ومُتجَلٍ في جميع الكائنات (شيفا وبَرَهمَا)، وتؤكد على مبدأ وحدة الأديان، مستندة إلى أن كل المدارس الفكرية تنهل من مَعِين واحد رغم اختلاف أشكال العبادة.

موضوعات ذات صلة

تؤمن السيخية بالتوحيد الخالص (إله واحد غير مولود أو فاني) كنقطة انطلاق، متأثرة بالهندوسية ولكن رافضة لعبادة الأصنام.

تؤمن السيخية بالتوحيد الخالص (إله واحد خالد) مع مبدأ الحلول في الكائنات، وتعتبر الخلاص غايتها.

تتميز الديانة السيخية بمجموعة من العادات الصارمة التي تشمل الزي (العمامة)، التسمية Singh و Kaur.

موضوعات مختارة