Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عقـــائـــد الســــيخية: عقيدة الإله ولوازمها في الديانة السيخية

الكاتب

هيئة التحرير

عقـــائـــد الســــيخية: عقيدة الإله ولوازمها في الديانة السيخية

تؤمن السيخية بالتوحيد الخالص (إله واحد غير مولود أو فاني) كنقطة انطلاق، متأثرة بالهندوسية ولكن رافضة لعبادة الأصنام، وتجعل العبادة الحقيقية محصورة في "ذِكْر الاسم الإلهي" (نَام) كطريق أساسي للوصول إلى الخلاص والاتحاد المطلق مع الإله، رغم وجود تَنَاقُضات لاحقة.

عقيدة الإله في السيخية ومسألة التوحيد

بينما تَحْمِل مسألة الألوهية في الهندوسية الباطل وكثيرًا من التناقضات، كالتعدد، والتجريد والتجسيد، والحلول، وإنكار الإله، وعبادة الشيطان، والحيوان [مشكلة التأليه في فكر الهند الديني، ص: ١٦. ]، فإن السيخية قد نَشَأت مُتأثرة بها وإن تجنبت بعض عقائدها. فالسيخية تؤمن بالإله الواحد، والإله عندهم لم يَلِد، ولن يموت، ولن يَحْيا ثانيةً، ويبدؤون صلاتهم بتأكيد هذه الحقيقة، التي وضعها نَانَك المعلم الأول. وقد استمر الإيمان بالإله الواحد كعقيدة أساسية عند المعلمين جميعًا، فهم يؤمنون بإله واحد، ويُنكرون عبادة الأصنام [أصول الفرق والأديان، ص: ١١٢.]. ويمكن القول إن هذا من حيث الأصل عندهم، ولكن فيما بعد اتخذ الأتباع مؤسس الطائفة والمعلمين التسعة من بعده آلهة [الموسوعة الميسرة، ج: ٢، ص: ٧٦٥]. ويُركز نَانَك على مسألة الخلاص، والارتباط بالإله ارتباطًا وثيقًا، وقال: إن المرء لا يستطيع أن يعرف الله؛ لأنه في كماله يجاوز كثيرًا كثيرًا فَهْم الموجودات الفانية [انظر: معتقدات آسيوية، ص: ٢٣٦].

النَّمْو الروحي وعقيدة ذِكر الاسم الإلهي

ويُبَيِّن نَانَك مسألة العبادة التي يجب أن يَدخُل فيها الإنسان لِيَبْلُغ هذا الانسجام النهائي، وهذه العبادة لا علاقة لها بالشعائر الخارجية مثل الصلاة، أو الحج، أو الزهد، بل الأمر يتعلق بقلب الإنسان، وهو النمو نحو الله، بتَذَكُّر اسم الله، وهي عملية مُتَدَرِّجة، شَبَّهَها نَانَك بسلسلة من المراحل الصاعدة، وآخر هذه المراحل هي عالم الحقيقة، وفيها تتحد الروح بالله تعالى، وبهذا تبلغ مرحلة الانعتاق المطلق باندماجها في الله تعالى [انظر: معتقدات آسيوية، ص: ٢٣٧] ، ولذلك جاء في أقوال المعلمين التي اتخذت القدسية عند الأتباع ما يَدُل على هذا الأمر، وهو أن ذِكْرَ اسم الإله وتسبيحه غاية يَحصل من ورائها التعبُّد، وقد جَمَعَ الجورو الخامس الأقوال المنسوبة لـ "نَانَك" في هذا الشأن، وهذه نماذج منها:

  • شواهد نَانَك في ذكر الاسم الإلهي:

v     "فلا أزال أَذْكُرُ اسمَ الله المُعْطِي الرَّازِق للعالم بأسره، الأَوْحَد الذي لا شريك له، يُسَبِّح بحمده جميع الخلائق، التي لا يُحصَى لها عدد"[ نصوص دينية سيخية، ص: ١١. ج ٢. من منشآت آرْجَان دِيف، الكُورُو الخامس للدين السيخي، عَرَّبَها عن اللغة البنجابية غُور دِيَال سِنْغ مَجْذُوب، دائرة المعارف الهندية].

v     "بفضل تَرْتِيل اسم الله يَهتدي البشر إلى طريق الخير والفلاح، وبفضل تَرْتِيل اسم الله يصبح المرء ناجحًا سعيدًا، ليس المراد بكلمة: سُكْهْمَنِي أي طمأنينة النفس غير ذكر اسم الله تعالى والتسبيح بحمده، أما ترديد اسم الله فهو بمثابة ماء الحياة لهؤلاء الأتقياء الذين يَثْبُتُ اسمُ الله تَثَبُّتًا تامًا في قلوبهم لا يَتَزَحْزَح قَطُّ" [نصوص دينية سيخية، ص: ١٢-١١. ج ٤]

v     "بفضل تَرْتِيل اسم الله يَتَخَلَّصُ البشر من الحبس في الرحم على صورة نطفة الأولى، ويَنأى عنه مَلَكُ الموت وتُزيل كافَّة الآلام والنوائب عنه دومًا" [نصوص دينية سيخية، ص: ١٢. ج ١].

v     "بفضل تَرْتِيل اسم الله يَكتَسِبُ المرء رتبة تساوي رتبة شخص يكون قد قام بزيارة للأمكنة المقدسة حيث استَحَمَّ هو هناك في مياه الأحواض المُباركة وبفضل تَرْتِيل اسم الله أيضًا يكون عمله مقبولًا في مَحْضَر الله تعالى" [نصوص دينية سيخية، ص: ١٢. ج ٣].

v     "أيتها النفس... رَدِّدِي هكذا اسمَ الله عينه الذي يَتَضَمَّنُ في طَيَّاتِه صفاتٍ شَتَّى يا نَانَك، إنما ذلك يمكن الحصول عليه بواسطة المُجالسة والمشاركة في مَحَافِل الأتقياء الصُّلَحاء لا غير" [نصوص دينية سيخية، ص: ١٧. الاشطبادي الثاني/ج ٣].

"يا نَانَك، عليك أن تُرَتِّل اسم الله مُتَوَجِّهًا لله مرة واحدة؛ لأنه يَتَفَوَّق على جميع الأعمال الأخرى مِرَارًا كثيرة" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٠. الاشطبادي الثالث/الجزء ٥]

الخالق والصفات الإلهية في كتاب الجَبْ جِي

الإله هو الخالق:

 ومما ذُكِرَ في كتابهم جَبْ جِي: "على حَسَب حُكْم الله يَتِمُّ تَخْلِيقُ العالم قاطبة وهو ذلك الحُكم مما لا يمكن سَرْدُ صِفَتِه، وعلى حَسَب حُكْم الله يَحْدُثُ تكوين كل ذَوِي الأرواح والأحياء... إن كل واحد تحت أمر الله، وليس أي واحد من يكون خارجًا عن حُكْمِه، يا نَانَك إذا أَحَاطَ البشر بشأن قضاء الله سَيَطْرَح عنهم الشُّعُور بالأنانية حتمًا" [جَبْ جِي، الترجمة العربية له، السلم ١/٥] .

وفيه أيضًا: "هو موجود في الحاضر وهكذا سيكون في المستقبل، إن الله الذي خَلَقَ الكائنات بأسرها، ومثلما هو لم يولد بأحد لن يموت إطلاقًا هكذا. ذلك هو الله الأوحد الذي أَوْجَدَ العالم على اختلاف الألوان والأجناس وتلك ذاته العظمى التي أَتَمَّتْ خَلْق الكائنات كُلِّها" [جَبْ جِي، نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٢٦، ص: ٨١].

فالله تعالى في أقوالهم الدينية هو الخالق:

"أيها البشر... تَحَفَّظْ في ذاكرتك صفات الله وتأملها جيدًا، وتَصَوَّرْ كيف كانت هَيْئَتُكَ في الأصل لا أكثر من قِطْعَة لحم مَحبوسة في داخل الرحم، إن الله خَلَقَكَ على هَيْئة جميلة! ثم جَعَلَكَ تَرَى كل العالم ومُحتوياته" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٤. الاشطبادي الرابع/الجزء ١/١].

ومن خلال أقوالهم فهم يَصِفُون الإله بأنه: قديم، موجود، قائم بذاته، لا مثيل له، خالق، رحيم، عادل، مُنَزَّه عن العيوب، وأنه في كل مكان. ومن الصفات الإلهية التي يَذكرونها في الكتب المقدسة عندهم، مثل: جَبْ جِي:

z     "إن الله مَوْلانا دائم الوجود وكذلك نظامه وعدله ذو الدوام والاستقرار..." [جَبْ جِي، نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، ص: ٥٦، ص: ١٥٥].

z     "لا أحد يستطيع أن يُدْرِك عظمة الله ما عدا الله وحده الذي يَعْرِف بنفسه شَأْنَ كِبْرِيائه. يا نَانَك لا رَيْبَ بأن الله هو الرحمن والمفضال والمُعْطِي"[جَبْ جِي، نقلًا كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٢٣، ص: ٧٥].

z     "ذاته بدون أي عيب وليس له أي مَنبع للنشأة كما هو غير عُرضة للهلاك أو الاندثار..." [جَبْ جِي، ضمن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٣٠، ص: ٨٤].

ويذكرون أن نَانَك قال:

 "أيتها النفس، إنما عَظَمُوتُ الله وصفاته تَتَرَفَّعُ عن الإحصاء بها من قِبَل أي واحد، يا نَانَك، ما أكثر عدد الساقطين عن العقيدة في السابق الذين عَبَرُوا بفضل تَرْتِيل اسم الله إلى ذلك الصراط سالمين هانئين" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢١. الاشطبادي الثالث/الجزء ٣/٥].

ويرى نَانَك أن إدراك الصفات لا يمكن لأحد أيًا كان، فيقول: "اللهم لا يمكن احتساب صفتك المثلى إلا من قِبَلِكَ! يا نَانَك! ليس في مُستطاع أي واحد أن يَحْتَسِبَ صِفَتَهُ أو يَعْرِفَ به قَطُّ!" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٣. الاشطبادي الثالث/الجزء ٧/٥].

ويَقَعُ استغراب نَانَك أن يَنشغل الإنسان بغير الله الذي خَلَقَه وأعطاه، فيقول: "ذلك هو الله الذي أعطاك يدين ورجلين وأذنين وعينين ولسانًا لكن من العجب! أنك قد انصرفت عن مُحْسِنِكَ الله تاركًا له صرت مُنشغلًا بآخر دونه! من هنا يَلتمس نَانَك التماسًا: اللهم... أَنقِذْ أنت أمثال هؤلاء الأشخاص الحَمْقَى العُمْيَان وأَخْرِجْهُمْ من هُوَّةٍ سَاحِقَةٍ هَالِكَةٍ" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٤. اشطبادي الرابع/الجزء ٢/٤ ].

الإله موجود وقائم بذاته، يقول نَانَك: "على حين أن الله السرمدي الوجود، والقائم بذاته المُحَافِظ على الكائنات بأسرها إنما عَجَبًا كيف لا يُحِبُّه هذا الإنسان الجاهل" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٤. اشطبادي ٤- ٣/١].

 ثم ذَكَرَ الدعاء والتسبيح وأثرهما، وأن الإله هو رب الكائنات، وبهذا يقع الاعتراف بأن الله تعالى هو خالق كل شيء، وختم السلم بقوله: "يا نَانَك عَمَلًا بهذا الطريق نفسه يمكن إدراك واقع الأمر بأن الله هو رَبُّ الكائنات بأسرها" [جَبْ جِي، نقلًا كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٣، ص: ٥٦].

ولهذا وَرَدَ فيه أيضًا أن ذِكْرَ اسم الله يَقَعُ بسببه الفرح، والقضاء على الأحزان والآثام: "يا نَانَك أَلا يَزال المُتَعَبِّد لله طَلِيق الوجه وفَرْحَانَ إذ بفضل استماع ذِكْر الله يمكن القضاء على الأحزان والآثام" [جَبْ جِي، نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٧، ص: ٦٠].

موقف الإسلام من عقيدة الإله في السيخية

مسألة التوحيد (الإيمان بالإله الواحد) وعقيدة النمو الروحي وذكر الاسم الإلهي كبديل للشعائر الخارجية، وعلى صفات الخالق كما وردت في كتابهم "جَبْ جِي".

١. التوحيد (الإيمان بالإله الواحد)

نقاط التوافق الجوهري:

o       أصل التوحيد: يتفق الإسلام اتفاقًا تامًّا مع الإيمان بـ "الله الواحد الأحد" (توحيد الألوهية) وبـ "وحدانيته في الذات والصفات" (توحيد الربوبية والأسماء والصفات)، ورفض التعدد (الشرك) وعبادة الأصنام.

o       صفات الخالق: تتوافق كثير من الصفات المذكورة (خالق، موجود، قائم بذاته، رحيم، عادل، مُنَزَّه عن العيوب) مع صفات الله تعالى في الإسلام. قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، وهذا يتطابق مع رفض السيخية لـ "أن الإله لم يَلِد ولن يموت ولن يَحْيا ثانية".

  • نقاط الافتراق العقدي:

o       التأليه البشري: يرفض الإسلام رفضًا قاطعًا ما ذكره المقال من أن "اتخذ الأتباع مؤسس الطائفة والمعلمين التسعة من بعده آلهة"، فالإسلام يُحَرِّم تأليه البشر أو عبادتهم أو رفعهم فوق منزلة البشر، فذلك شرك مخرج من الملة.

o       عقيدة الحلول والاندماج: يرفض الإسلام فكرة أن الروح "تتحد بالله تعالى" أو تبلغ مرحلة "الانعتاق المطلق باندماجها في الله". هذا المفهوم (الحلول أو وحدة الوجود) مخالف لعقيدة الإسلام الذي يُقِرُّ بالفصل التام بين الخالق والمخلوق، فالله مُنَزَّه عن الحلول في خلقه.

  • موقف الإسلام من الذِّكر والشعائر:

o       أهمية الذِّكر: يتفق الإسلام مع القيمة العظيمة لـ ذِكر الله (تسبيحه، حمده، ترديد اسمه) وأثره في طمأنينة القلب وتزكية النفس، وكونه طريقًا للفلاح وطرد الأحزان، قال تعالى: {أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨] .

o       العبادة الشاملة: يختلف الإسلام اختلافًا جوهريًّا مع جعل ذِكر الاسم بديلًا عن الشعائر الخارجية، فالعبادة في الإسلام شاملة ومتوازنة:

§        عبادات القلب: الإيمان، التوحيد، اليقين، الحب، الإخلاص.

§        عبادات اللسان: الذِّكر، الترتيل، الدعاء.

§        عبادات الجوارح: الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، الجهاد.

o       الصلاة والحج والزهد: هذه الأركان (الصلاة والحج والزهد المشروع) هي فروض شرعية إسلامية وركائز للإيمان، ولا يجوز إسقاطها بحجة الاكتفاء بـ "عبادة القلب" أو "الذِّكر" فقط.

٣. الخلاص والمصير (الخلاف الجوهري)

o       مصدر الخلاص: الخلاص في الإسلام يتحقق بـ توحيد الله والإيمان به وبرسله، والعمل الصالح واجتناب الموبقات، لا بـ "الاسم الإلهي" فقط.

رفض التناسخ: أكدنا سابقًا أن الإسلام يرفض عقيدة التناسخ رفضًا قاطعًا، ويؤمن بـ القيامة والحساب والجزاء (الجنة والنار)؛ حيث لكل نفس مصير واحد.

الخلاصة

عقيدة التوحيد في السيخية، التي أرساها نَانَك، ردًا على تناقضات الهندوسية؛ حيث تُؤكد على وجود إله واحد خالق، مُنَزَّه عن التجسد. الطريق الأساسي للتحرر من دورة التناسخ هو "التأمل في الاسم الإلهي"، وهي عبادة قلبية تتفوق على الشعائر الخارجية، وتقود إلى مرحلة الانعتاق المطلق. النصوص السيخية تصف الإله بصفات الكمال، لكنها تقع في تناقض عند القول بإمكانية بُلُوغ الإنسان منزلة الإلوهية، كما أن المؤسس نَانَك كان يميل إلى فكرة وحدة الأديان.

موضوعات ذات صلة

تؤمن السيخية بالتوحيد الخالص (إله واحد خالد) مع مبدأ الحلول في الكائنات، وتعتبر الخلاص غايتها.

تجمع العقيدة السيخية، التي أسسها نَانَك وتطورت على يد خلفائه.

الـ جَبْ جِي هو أساس العقيدة السيخية، ويُرَسِّخُ وحدانية الله وضرورة ذكره.

موضوعات مختارة