الإله هو الخالق:
ومما ذُكِرَ في كتابهم جَبْ جِي: "على
حَسَب حُكْم الله يَتِمُّ تَخْلِيقُ العالم قاطبة وهو ذلك الحُكم مما لا يمكن
سَرْدُ صِفَتِه، وعلى حَسَب حُكْم الله يَحْدُثُ تكوين كل ذَوِي الأرواح
والأحياء... إن كل واحد تحت أمر الله، وليس أي واحد من يكون خارجًا عن حُكْمِه، يا
نَانَك إذا أَحَاطَ البشر بشأن قضاء الله سَيَطْرَح عنهم الشُّعُور بالأنانية حتمًا" [جَبْ جِي، الترجمة العربية له، السلم ١/٥] .
وفيه أيضًا: "هو موجود في الحاضر وهكذا سيكون في
المستقبل، إن الله الذي خَلَقَ الكائنات بأسرها، ومثلما هو لم يولد بأحد لن يموت
إطلاقًا هكذا. ذلك هو الله الأوحد الذي أَوْجَدَ العالم على اختلاف الألوان
والأجناس وتلك ذاته العظمى التي أَتَمَّتْ خَلْق الكائنات كُلِّها" [جَبْ جِي، نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٢٦، ص: ٨١].
فالله تعالى في أقوالهم الدينية هو الخالق:
"أيها البشر... تَحَفَّظْ في ذاكرتك صفات الله وتأملها جيدًا،
وتَصَوَّرْ كيف كانت هَيْئَتُكَ في الأصل لا أكثر من قِطْعَة لحم مَحبوسة في داخل
الرحم، إن الله خَلَقَكَ على هَيْئة جميلة! ثم جَعَلَكَ تَرَى كل العالم
ومُحتوياته" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٤. الاشطبادي الرابع/الجزء ١/١].
ومن خلال أقوالهم فهم يَصِفُون الإله بأنه: قديم، موجود،
قائم بذاته، لا مثيل له، خالق، رحيم، عادل، مُنَزَّه
عن العيوب، وأنه في كل مكان. ومن الصفات الإلهية التي يَذكرونها في الكتب
المقدسة عندهم، مثل: جَبْ جِي:
z
"إن
الله مَوْلانا دائم الوجود وكذلك نظامه وعدله ذو الدوام والاستقرار..." [جَبْ جِي، نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، ص: ٥٦، ص: ١٥٥].
z
"لا
أحد يستطيع أن يُدْرِك عظمة الله ما عدا الله وحده الذي يَعْرِف بنفسه شَأْنَ
كِبْرِيائه. يا نَانَك لا رَيْبَ بأن الله هو الرحمن والمفضال والمُعْطِي"[جَبْ جِي، نقلًا كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٢٣، ص:
٧٥].
z
"ذاته
بدون أي عيب وليس له أي مَنبع للنشأة كما هو غير عُرضة للهلاك أو الاندثار..." [جَبْ جِي، ضمن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٣٠، ص: ٨٤].
ويذكرون أن نَانَك قال:
"أيتها النفس، إنما عَظَمُوتُ الله
وصفاته تَتَرَفَّعُ عن الإحصاء بها من قِبَل أي واحد، يا نَانَك، ما أكثر عدد
الساقطين عن العقيدة في السابق الذين عَبَرُوا بفضل تَرْتِيل اسم الله إلى ذلك
الصراط سالمين هانئين" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢١. الاشطبادي الثالث/الجزء ٣/٥].
ويرى نَانَك أن إدراك الصفات لا يمكن لأحد أيًا كان، فيقول: "اللهم
لا يمكن احتساب صفتك المثلى إلا من قِبَلِكَ! يا نَانَك! ليس في مُستطاع أي واحد
أن يَحْتَسِبَ صِفَتَهُ أو يَعْرِفَ به قَطُّ!" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٣. الاشطبادي الثالث/الجزء ٧/٥].
ويَقَعُ استغراب نَانَك أن يَنشغل الإنسان بغير الله الذي
خَلَقَه وأعطاه، فيقول: "ذلك هو الله الذي أعطاك يدين ورجلين
وأذنين وعينين ولسانًا لكن من العجب! أنك قد انصرفت عن مُحْسِنِكَ الله تاركًا له
صرت مُنشغلًا بآخر دونه! من هنا يَلتمس نَانَك التماسًا: اللهم... أَنقِذْ أنت
أمثال هؤلاء الأشخاص الحَمْقَى العُمْيَان وأَخْرِجْهُمْ من هُوَّةٍ سَاحِقَةٍ
هَالِكَةٍ" [نصوص دينية سيخية، ص:
٢٤. اشطبادي الرابع/الجزء ٢/٤ ].
الإله موجود وقائم بذاته، يقول نَانَك: "على
حين أن الله السرمدي الوجود، والقائم بذاته المُحَافِظ على الكائنات بأسرها إنما
عَجَبًا كيف لا يُحِبُّه هذا الإنسان الجاهل" [نصوص دينية سيخية، ص: ٢٤. اشطبادي ٤- ٣/١].
ثم ذَكَرَ الدعاء والتسبيح
وأثرهما، وأن الإله هو رب الكائنات، وبهذا يقع الاعتراف بأن الله تعالى هو خالق كل
شيء، وختم السلم بقوله: "يا نَانَك عَمَلًا بهذا الطريق نفسه
يمكن إدراك واقع الأمر بأن الله هو رَبُّ الكائنات بأسرها" [جَبْ جِي، نقلًا كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٣، ص: ٥٦].
ولهذا
وَرَدَ فيه أيضًا أن ذِكْرَ اسم الله يَقَعُ بسببه الفرح، والقضاء على الأحزان
والآثام: "يا نَانَك أَلا يَزال
المُتَعَبِّد لله طَلِيق الوجه وفَرْحَانَ إذ بفضل استماع ذِكْر الله يمكن القضاء
على الأحزان والآثام" [جَبْ جِي، نقلًا عن كتاب السيخ عقائدهم وتاريخهم، السلم ٧، ص: ٦٠].