إن الإسلام العظيم قد جاء ليتمم مكارم الأخلاق ويهذب العواطف لا
ليقتلها؛ فالإنسان بغير عاطفة هو جماد، وبغير ضابط لعاطفته هو حيوان، لذا جاء
المنهج الرباني وسطًا عدلًا:
أ- فطرة المشاعر: الإسلام يقر بوجود المشاعر ويجعل منها طريقًا
للعبادة؛ فالحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، والحزن على المصاب
رحمة، قال - صلى الله عليه وسلم - حين بكى على ولده إبراهيم: «إِنَّ
الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي
رَبَّنَا» [رواه البخاري:١٣٠٣].
ب- كرامة الجسد والستر: يرفض
الإسلام دعوى العري للوصول للكمال، بل جعل الستر والحياء زينة الإنسان، قال
صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» [رواه البخاري:٦١١٧]، فالحياء دليل
الإيمان وليس دليلًا على التعلق بالدنيا كما تزعم الجينية.
جـ- حرمة
الانتحار: الإسلام يقدس الحياة ويحرم قتل النفس مهما كانت
الأسباب، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ
كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا﴾ [النساء: ٢٩]،
ويعتبر الانتحار كبيرة توجب الوعيد، بينما تراه الجينية قمة النجاة.
د- عمارة الأرض: الإسلام
أباح الزراعة والصيد والانتفاع بالطيبات في حدود العدل، يقول تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّٰتࣲ مَّعۡرُوشَٰتࣲ وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَٰتࣲ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَٰبِهࣲۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ
* وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ
حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ
خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ} [الأنعام: ١٤١-١٤٢]، وجعل
إماطة الأذى عن الطريق صدقة، لكنه لم يجعل من ذلك قيدًا يشل حركة الإنسان أو يمنعه
من عمارة الكون.
هـ- أولوية الإنسان: الإسلام جعل حرمة المؤمن أعظم عند الله من
حرمة الكعبة، فعن عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا
أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً
مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا»، وجعل
إطعام المسكين ومداواة المريض من أسمى القربات، يقول المولى عز وجل: {مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ} [المائدة: ٣٢]، رافضًا
تقديم الحجر والحيوان على كرامة الإنسان.