الزيدية:
وكان "الإمامية"،
و"الزيدية"، في بدء أمرهما: حزبًا واحدًا، ثم اختلفا، والسبب في
اختلافها لم يكن أصلًا من أصول الدين، وإنما كان حول "الإمامة"، وهو
يبين وجهة نظر كل منها فيها .
يقول - البغدادي:
"وسبب افتراقها" أن " زيد بن عليّ"، قد بايعه على إمامته خمسة
عشر ألف رجل من أهل الكوفة، وخرج بهم على والي العراق، وهو"يوسف بن عمر"،
الثقفي عامل "هشام بن عبد الملك"، على العراقيين، فلما استمر القتال
بينه وبين، "يوسف بن عمر"، الثقفي،قالوا له:
إنا ننصرك على
أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في "أبي بكر"، و"عمر" اللذين ظلما
جدك "عليّ بن أبي طالب " ،فقال "زيد":إنى لا أقول فيها إلا
خيرًا، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرًا، وإنما خرجت على "بني أمية"،
الذين قاتلوا جدي "الحسن"، وأغاروا على المدينة يوم الحرة، ثم رموا بيتًا
الله بحجر " المنجنيق"، والنار ففارقوه عند ذلك - حتى قال لهم: رفضتمونى
| ومن يومئذ سموا: "رافضة" .
وبقى "زيد"،
في مقدار مائتي رجل، وقاتلوا جند: "يوسف بن عمر"، الثقفي، حتى قتلوا عن آخرهم، وقتل " زيد"، ثم نبش من قبره وصلب، ثم
أحرق بعد ذلك. [الفرق بين الفرق البغدادي: ص ٢٥، ط المعارف].
والزيدية يرون أن الأدلة الخاصة بإمامة "عليّ"
- رضي الله عنه - اقتضت تعيينه بالوصف لا بالشخص،
وتقصير الناس إنما أتى من حيث أنهم لم يضعوا الوصف في موضعه، وهم لا يتبرءون من "الشيخين"،
ولا يطعنون في إمامتها، مع قولهم بأن " عليًا ".[ ابن خلدون .. ص: ۱۳۹،
ط عبد الرحمن محمد]، أفضل منهما:
ذلك أنهم يجوزون
إمامة المفضول مع وجود الأفضل، ويشترطون أن يكون "الإمام " عالمًا، زاهدًا، جوادًا، شجاعًا، ويخرج داعيًا إلى إمامته .
وقد كان "زيد"،
يناظر أخاه "محمد الباقر" على اشتراط الخروج في الإمام، فيلزمه "الباقر":
ألا يكون أبوهما "زين العابدين"، إمامًا، لأنه لم يخرج، ولا تعرض للخروج:
وكان "الباقر"
ينعى عليه أيضًا مذاهب و المعتزلة، وأخذه إياها عن "واصل بن عطاء" .[مقدمة
ابن خلدون، ص١٤٠].
و"الزيدية":
سموا بذلك نسبة إلى صاحب المذهب، وهو "زيد بن على بن الحسين السبط".
وقد ساق الزيدية "الإمامة"
على مذهبهم فيها، وأنها باختيار أهل الحل والعقد، لا بالنص، فقالوا بإمامة "عليّ"،
ثم ابنه "الحسن"، ثم أخيه "الحسين"، ثم ابنه "عليّ زين
العابدين"، ثم ابنه: "زيد بن عليّ"، وهو صاحب هذا المذهب، وخرج
بالكوفة، داعيًا إلى "الإمامة"،
فقتل وصلب .
وقال الزيدية
بإمامة ابنه "يحيى" من بعده، فمضى إلى "خراسان"، بعد أن أوصى
إلى "النفس الزكية"، فخرج بالحجاز، وتلقب "بالمهدي"، فأرسل
إليه "المنصور"، جيشًا، فقتل ، بعد أن عهد إلى أخيه "إبراهيم"،
الذي قتل "بالبصرة" . [مقدمة ابن خلدون، ص١٤٠].