يتناول هذا المقال مفهوم الإله الخالق "نيامي" (Nyame) في ديانة شعب الأكان،
بصفته الإله الواحد الأحد، الذي خلق الكون وتولى تدبيره، ويحلل أسماءه وصفاته.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يتناول هذا المقال مفهوم الإله الخالق "نيامي" (Nyame) في ديانة شعب الأكان،
بصفته الإله الواحد الأحد، الذي خلق الكون وتولى تدبيره، ويحلل أسماءه وصفاته.
يشكل شعب الأكان (Akan) أحد أكبر المجموعات الإثنية في غرب أفريقيا، حيث يستوطنون غانا وساحل العاج أساسًا.
ينقسم الأكان إلى عدة فروع رئيسية، من أبرزها: شعب الأشانتي (Ashanti)، والفانتي (Fanti)، والأكوابيم (Akuapem)، والواسا (Wassa)، والأبرون (Abron)، والأني (Anyi)، والباولي (Baoulé) [موسوعة : Akan religion، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].
يتميز الأكان بنظام ديني عميق الجذور، يقوم على الإيمان بإله خالق أسمى، مع تقديس الأسلاف والأرواح الوسيطة، يطلق على هذا النظام الديني اسم "أكوم" (Akom)، وهو مصطلح يعبر عن الممارسة الدينية والروحانية عند هذا الشعب [موسوعة: Akan religion، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].
يؤمن الأكان بإله خالق واحد أسمى يطلقون عليه اسم "نيامي" (Nyame)، وهو الإله الأزلي القدير، خالق السماء والأرض وما بينهما، في اللغة التويية (Twi) - لغة الأكان الأساسية - تعني كلمة "نيامي": السماء أو السماوات، مما يعكس البعد الكوني المتعالي للإله [موقع مكتبة Robert W. Woodruff: Traditional African Religions: Akan، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].
للإله "نيامي" أسماء أخرى كثيرة منها: "نيانكوبون" (Nyankopon) و"أودومانكوما" (Odomankoma) و"بريكييرهونوادي" (Brekyirihunuade) أي "القدير"، و"أوبوادي" (Ɔbɔadeɛ) أي "الخالق"، و"أنانسي كوكوروكو" (Anansi Kokuroko) أي "المصمم العظيم" أو "العنكبوت العظيم" [موسوعة: Akan religion، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].
يتميز التراث الديني عند الأكان بثراء الأسماء الإلهية التي تعبر عن صفات الخالق وأفعاله، من هذه الأسماء [موقع مكتبة Robert W. Woodruff: Traditional African Religions: Akan، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦]:
يصف الأكان الإله "نيامي" بصفات الكمال والجلال، فهو العالم بكل شيء (Omniscient)القادر على كل شيء (Omnipotent) الحاضر في كل مكان (Omnipresent) يؤمن الأكان أن "نيامي" هو خالق الكون ومدبره، لكنه في الوقت نفسه متعالٍ عن العالم، لا يتدخل مباشرة في شؤون البشر اليومية، بل يفوض بعض المهام للأرواح الوسيطة "أبوسوم" (Abosom) [موسوعة: Akan religion، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].
يصف الأكان هذه العلاقة بمثل شعبي: "نيامي ووهي نا نيامي ووهي" أي "إذا أردت أن تخاطب الإله، خاطبه مباشرة"، لكنهم في الوقت نفسه يعتقدون أن الأرواح الوسيطة تقربهم إلى الإله وتوصل أصواتهم إليه.
إلى جانب الإله "نيامي"، تؤمن ديانة الأكان بوجود كائن روحي عظيم هو "أساسي ياء" (Asase Yaa)، الأم الأرض، تعتبر "أساسي ياء" الزوجة الأولى للإله "نيامي"، والشريكة في عملية الخلق.
أنجب "نيامي" و"أساسي ياء" أربعة أبناء هم: بيا (Bia)، وإيبو (Epo)، وبوسومتوي (Bosomtwe)، وتانو (Tano) [موسوعة: Akan religion، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦]
يرتبط الإله "نيامي" بيوم السبت، فالمواليد يوم السبت يعتبرون مقربين إليه، أما "أساسي ياء" فترتبط بيوم الخميس، ويكرمها المزارعون كل خميس بتقديم القرابين وترك الأرض ترتاح من الحرث [موسوعة : Akan religion، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦].
تقدم بعض المصادر مفهومًا ثلاثيًا للإله عند الأكان، يتكون من [موقع مكتبة Robert W. Woodruff: Traditional African Religions: Akan، تاريخ الزيارة: ١٠ مارس ٢٠٢٦]:
يؤكد الباحث جوزيف ب. دانكوا (J.B. Danquah) في كتابه "عقيدة الأكان في الله" (The Akan Doctrine of God) أن هذا الثالوث لا يعني التعددية، بل هو تعبير عن وحدة الذات الإلهية مع تعدد صفاتها وتجلياتها [جوزيف ب. دانكوا، عقيدة الأكان في الله: دراسة في أخلاق وعقيدة ساحل الذهب، ١٩٦٨، ص ٤٥]. وهذا قريب من مفهوم الصفات الإلهية في الأديان التوحيدية.
يقر الإسلام بأن التوحيد هو أصل الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وأن الله أرسل الرسل جميعًا ليدعوا إلى عبادته وحده، يقول تعالى: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِیۤ إِلَیۡهِ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]
يتوافق الإسلام مع ديانة الأكان في الإيمان بإله واحد خالق للكون، وفي تنزيهه عن النقائص، وفي نسب أسماء الصفات إليه، لكن الإسلام يختلف معهم في مفهوم الثالوث، وفي وجود آلهة وسيطة بين الله والإنسان، ويؤكد الإسلام على توحيد العبادة لله وحده، ويرفض اتخاذ أي وسائط بين العبد وربه، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ [البقرة: ١٨٦]
كما أن الإسلام يجعل الأرض من خلق، لكنه لا يؤلهها ولا يعبدها، الأرض خلق من خلق الله، سخرها لعباده ليعمروها ويستفيدوا منها، لا ليعبدوها. يقول تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: ٦١]
يمثل الإله "نيامي" في ديانة الأكان نموذجًا راقيًا للتوحيد في السياق الأفريقي القديم، يتصف هذا التصور بالتعالي والجلال، مع الاحتفاظ بعلاقة وثيقة مع العالم والإنسان، تبقى قضية الوسائط "أبوسوم" والثالوث الأكاني هي الفارق الأكبر بين التوحيد الأكاني والإسلامي، ورغم التحولات الدينية الكبيرة في غانا وساحل العاج، لا يزال اسم "نيامي" حاضرًا في وجدان الأكان، حتى بين المسلمين منهم، كاسم جامع للإله الخالق.
ديانة نشأت في البنجاب، انتقلت من الفلسفة الروحية للمؤسس نانَك إلى العسكرة على يد الغورو جوبيند سينغ بتأسيس الخالصة، لتتوج بحكم شبه ذاتي.
ديانة يعتنقها غالبية سكان الهند، وقد عُرفت سابقًا بـ "البرهمية" نسبة إلى الإله "براهما".
تؤكد الديانة الزرادشتية على التوحيد الخالص لـ أهُورَا مَزْدَا وكماله المطلق.
بين صرير عظام العرافة وتراتيل الأجداد، تقبع حيرة الإنسان الأفريقي أمام لغز الغيب.
على تخوم أرض السماء، تتجلى ديانة الزولو كأنثروبولوجيا مقدسة؛ حيث يُطارد الإنسان ظلّ الخالق في تراتيل الأسلاف