اصطلح المؤرخون على تقسيم العرب إلى طبقتين، هما: العرب البائدة، والعرب الباقية.
العرب البائدة: هم سكان شبه جزيرة العرب الأصليون، الذين
بادوا وهلكوا ودرست آثارهم، ولم يبق من أخبارهم إلا القليل مما حكته الكتب
السماوية أو بعض النقوش التي عثر عليها بعض المستشرقين، وقد وردت أسماء بعض
قبائلهم في القرآن الكريم، مثل (عاد) التي قيل: إنها كانت تسكن في بادية الأحقاف
الواقعة بين صحراء الربع الخالي وجبال اليمن والعسير، وكان هودٌ - عليه السلام – نبيَّها،
ومثل (ثمود) التي كانت تسكن في مدائن الحجر شمالي الحجاز، وكان صالحٌ - عليه
السلام - نبيَّها، وقد ذكرت هذه القبائل في بعض المصادر اليونانية، كما انفردت
التوراة بذكر قبيلة (عمليق) بأنها عدوة بني إسرائيل، ولم تذكر غيرها من القبائل
البائدة، وذكر العرب أسماء قبائل أخرى منها: طسم، وجديس، ومعين، وعبد ضخم، وجرهم الأولى وغيرها.
[توفيق
برو: تاريخ العرب القديم، ص ٤٤ وما بعدها، والقلقشندي، صبح الأعشى في صناعة
الإنشاء : ١ / ٣٦٤ وما بعدها]
قسمت إلى: عرب عاربة، وعرب مستعربة.
(١) العرب العاربة:
العاربة لفظ مشتق من العرب، ربما يقصد به التأكيد
للمبالغة، فالعاربة - هنا - إما بمعنى الراسخة في العروبة، كما يقال: ليل لائل،
وصوم صائم؛ وإما بمعنى الفاعلة للعروبية أو المبتدعة لها، لكونها أول أجيالها [علي الجندي: في تاريخ
الأدب الجاهلي، ص ٢٢] وهم الخُلَّص من العرب، وهم بنو
قحطان بن عابر بن شالَخ بن أَرفخشذ بن سام بن نوح - عليه السلام - وهم عرب اليمن،
وتسمى عربيتهم بالقحطانية أو العربية الجنوبية، والمشهور منهم شعبان:
الشعب
الأول: جُرْهُم، وهم بنو جرهم بن قحطان، وهم غير جرهم الأولى المقدم ذكرها
في العرب البائدة، وكانت منازلهم أولًا اليمن، ثم انتقلوا إلى الحجاز، فنزلوه،
فأقاموا به حتى كان من نزول إسماعيل - عليه السلام - مع أبيه مكة ما كان فنزلوا
عليه بمكة واستوطنوها.
الشعب
الثاني: يَعْرُب، وهم بنو يَعْرُب بن قحطان، ويقال: إن العرب إنما
سميت عربًا به، وهو أصل عرب اليمن الذين أقاموا به، ومنه تناسلوا فولد له يشجب،
وولد يشْجُب سبأ، ومن سبأ تفرعت جميع قبائلهم.
ويرجع المشهور فيه إلى حمير وما تولد منها من قبائل
مثل: بليّ، وجهينة، وكلب، وبهراء، وعُذرة، كما يرجع - أيضًا - إلى كهلان، وما تولد
منها من قبائل مثل: الأزد (أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد عُمان)، الأوس والخزرج،
وخزاعة، وطيء، ولخم، والأشعريون، وعاملة. [القلقشندي، صبح الأعشى
في صناعة الإنشاء ١ / ٣٦٦ وما بعدها، ومحمد
رياض كريم ،المقتضب: ٢٨ - ٣٦].
(٢) العرب المستعربة:
وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - ويقال
لهم: العرب المتعربة - أيضًا - وقد سُموا بذلك؛ لأن لغة إسماعيل - عليه السلام - كانت
العبرانية أو السريانية، فلما نزلت جُرْهُم من القحطانية عليه وعلى أمه بمكة تزوج
منهم، وتعلم منهم هو وبنوه العربية، ويعرف هؤلاء العرب بالعدنانية نسبة إلى عدنان
من ولد إسماعيل؛ إذ قيل: إن من عدا عدنان من ولد إسماعيل قد انقرضوا ولم يبق لهم
عقب.
ومنازلهم
الأولى في نجد والحجاز وتهامة ممتدة فيما وراء ذلك شمالاً إلى العراق ومشارف الشام،
ومن القبائل العدنانية: إياد، وربيعة، وخِنْدِف، ومنهم: تميم وهُذيل وأسد وكِنانة
وقريش. [القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء: ١ / ٣٨٩ وما بعدها، محمد
رياض كريم، المقتضب: ٣٦ وما بعدها].