Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشعر

الكاتب

أ.د/ مي يوسف خليف

الشعر

الشعر تعبير جمالي إبداعي عن التجربة، نشأ في العصر الجاهلي بموضوعات تقليدية كمدح وهجاء ورثاء، وتطور جذريًا مع الإسلام ليشمل قيمًا أخلاقية ودينية جديدة، معززًا دوره في توثيق أحداث الدعوة والفتوحات، استمر الالتزام في الشعر كموقف وقضية، متحولًا من التزام قبلي إلى عقائدي ثم سياسي وحضاري، مما عكس صراعات العصور المتعاقبة وأثر في النتاج الأدبي والنقدي.

مفهوم الشعر ونشأته

الشعر تعبير جمالي في صياغة تصويرية، أو تقريرية، تعبر عن التجربة، وتصدر عن الملكة الخاصة، والطاقة الإبداعية، بما يعكس دور المبدع في التعامل مع موضوع الإبداع.

نشأ في عصر ما قبل التاريخ الأدبي، وامتد إلى ما يزيد عن مائة وخمسين عامًا قبل الإسلام، على مدار ما شهده المجتمع الجاهلي من: حرب البسوس، وحرب داحس والغبراء، وحرب ذي قار، وغيرها من أيام العرب التي طال مداها وتعددت صورها لدى الشعراء.

عرف العصر الجاهلي الشعر الغنائي المعبر عن ذاتية الشاعر، والذي استوعب صراعات المجتمع، وصراع الطبقات، وصراع الإنسان مع الواقع أو الطبيعة، وصراعات الأفراد والقيم على تعدد مستوياتها وأنماطها.

موضوعات الشعر

دار الشعر في موضوعات المدح، والهجاء، والرثاء، والغزل، والطبيعة، واتخذت القصيدة شكلًا نمطيًا بين مقدمة ذاتية محورها البكاء الطللي، أو التشبيب، أو النسيب أو الغزل، أو الطيف، أو شكوى الدهر، أو الشيب، أو استدعاء ذكريات الشباب، أو الخمريات أو الحكم أحيانًا، ويسبقها موضوع القصيدة بتداخله النفسي مع جزئيات المقدمة والرحلة.

تطور الشعر وتحولاته مع الإسلام

شغلت المصادر النقدية برصد حركة الشعر القديم بين النمطي منه وبين صيغ التطور وحركات التجديد التي تواصلت مع مجيء الإسلام، حيث تطور معه الشعر في عدة اتجاهات ومقاصد، واستوعب الشعر القيم والأخلاقيات الإسلامية، وازداد معجمه ثراءً من خلال استيعاب المعجم الديني، وتمثل عطاءاته وقيمه ومفاهيمه وأساليبه وصيغه، كما استمرت منزلة الشاعر في الارتقاء، بدليل وجود دواوين شعراء تلك المرحلة ممن وظفوا شعرهم في اجترار الموضوعات القديمة التي هذبها الإسلام، وأعاد صياغتها بشكل حضاري إلى جانب موضوعات جديدة منها: شعر الدعوة، وأدب الزهد، وشعر المغازي، والحروب، وشعر الفتوحات الإسلامية.

انتشرت المقطوعات وزادت سرعة الإيقاع كجزء من متطلب المرحلة، إلى جانب ما انتشر من صور تشجيع الرسول- صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كبار الشعراء منهم: كعب بن زهير صاحب البردة، وحسان بن ثابت شاعر الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك الأنصاري، وكذا كان استحسان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لشعر النابغة الذبياني، وشعر زهير بن أبي سلمى وما يقاس عليه من الصدق والأخلاق.

استغل المستشرقون المواقف - أحيانًا - فحاولوا اتهام الإسلام بإيقاف حركة الشعر، أو تعطيل ملكة الإبداع وتدمير إلهام الشعراء، على نحو ادعاءات جرونبام، ونيكلسون، وبلاشير، وغيرهم، وتابعهم فريق من الدارسين العرب، وهو ما ردت عليه بعض الدراسات العربية - أيضًا - على طريقة: شوقي ضيف، ويوسف خليف، وعلي الجندي، وعبد القادر القط، ومحمد محمد حسين وغيرهم.

وقد شهدت مرحلة عصر صدر الإسلام تحولًا ملموسًا في صياغة الشعر من حيث الاحتواء على القيم، والشعائر، والعبادات، والواجبات، والسلوكيات، والأخلاقيات المثلى التي دعا إليها الدين الجديد، وسارع الشعراء إلى الحوار حولها، والأخذ بها، والذود عنها.

لم تكن ندرة الصور وانتشار المقطوعات دليلًا على ضعف الشعر بقدر ما عكسته من مستوى التفاعل مع إيقاع الفترة، على نحو ما صوره شعر السيرة النبوية، وما شابهه من شعر المغازي والفتوحات الإسلامية.

شاعت القيم العليا في الشعر عبر مفاهيم الحق، والعدل، والخير، والمساواة، والحرية في سياق قضايا الالتزام العقائدي التي آمن لها شعراء الدعوة وتأثروا بها في شعرهم.

تبلورت مدرستا مكة والمدينة بما تعكسه كل منهما من دلالات على مستوى الصراع، وتباين القيم، وتباعد المفاهيم، وتفاوت المواقف، فظهر من شعراء مكة: عبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث، وأمية بن أبي الصلت، وكعب بن الأشرف اليهودي، وسارت على قيم ومبادئ جاهلية تنشر الوثنية وتحارب التوحيدية.

ظهرت النقائض الإسلامية التي كشفت طبائع المغازي والحروب، وسجل الشعر تاريخ الفترة بكل أبعادها فكان سجل تاريخ العرب، وكان ديوانهم وعلمهم الذي لم يصل لهم أفضل منه، وكان من حق شعراء الإسلام رد العدوان بمثله بمنطق السيف واللسان معًا.

ظل شعر عصر صدر الإسلام قادرًا على كشف قيم الفصاحة والبلاغة التي تنافس حولها العرب، ونبغوا فيها، حتى جاءهم القرآن الكريم تحديًا لبيانهم وتفوقهم اللساني، فأدهشوا ببلاغة القرآن الكريم، لكنهم لم يتوقفوا عن قول الشعر، لأنه يَعْلو ولا يُعْلَى عليه فكان أعلاه مثمرًا، وأسفله مغدقًا، وله حلاوة، وعليه طلاوة على حد تعبير شاعر الجاهلية المفوه الوليد بن المغيرة، ولم يمنع الشعر العربي من الانشغال بفتوحاتهم بقدر ما جدد من عطاءاتهم الفنية.

خصائص شعر المخضرمين

ظل المخضرمون من الشعراء على نمطية الأداة - أحيانًا - من حيث الشكل الفني، ووجدوا في المحتوى ما يعكس تأثرهم بالمعطيات الجديدة والقيم المستحدثة التي أضافت بعدًا جديدًا في مسار تطور القصيدة العربية في تلك المرحلة، وقد تعددت موضوعاته بين التقليدية والجديدة التي انطلق فيها الشعراء عبر المدح النبوي، والزهد الإسلامي، وشعر الدعوة إلى الإسلام وشعر الفتوحات الإسلامية.

اتسم شعر صدر الإسلام بالوضوح، والإبانة، وشيوع المقطوعة مع القصيدة، وبساطة الأداء، والتصوير، والجنوح كثيرًا إلى التقرير والمباشرة، دون قصور في المخيلة أو الملكة، أو الأدوات، بقدر ما حدث من التحول الوظيفي على المستويات القيمية والجمالية والسلوكية والاجتماعية والنفسية.

مفهوم الالتزام في الشعر وتطوره

ومن الجدير بالذكر أن الالتزام في الشعر العربي بدا موقفًا وقضية تحولت إلى مشترك عام شارك فيه معظم شعراء الحقب التاريخية والعصور المتلاحقة، منذ ظهر الشاعر القبلي الذي يتبنى قضية قبيلته قبل قضيته الفردية، فهو يذود عن موقف، يبدو فيه ملتزمًا بحدود النظام القبلي، أو الطائفة، أو الفئة التي ينتمي إليها، أو حتى الالتزام بقضيته الفردية وقانونه الداخلي إذا أصر على التصادم مع الجماعة أو أعلن التمرد على ثوابتها، أو اندفع إلى تضخيم الأنا بحثًا عن حريته، وهذا يعني - بداهة - أن شعرنا العربي بدا التزامًا وموقفًا، وكذا كان امتداده مع مجيء الإسلام، حيث تحول إلى التزام عقائدي، تحكمه الثوابت والضوابط السلوكية الجديدة، وتهيمن عليه منظومة القيم والمثل العليا التي جاء بها الإسلام لإعادة صياغة كل سلبيات الواقع الجاهلي من خمر وميسر ووأد للبنات وأشباهها من سلوكيات تتنافي مع قويم الفطرة السليمة، تلك التي أعادها الإسلام إلى رشد البشر حين وجههم إلى الدين الحنيف طبقًا لفطرة الله التي فطر الناس عليها.

وبدا الالتزام مع العصر الجديد التزامًا واقعيًا ينهض على أساس حل مشكلة الشاعر المخضرم في صفاء مصالحه بين الموجب الموروث والموجب المستحدث، مع إزاحة كل القيم السالبة وتحشير الممانعة من تداعياتها، وعندئذ بات مطروحًا لديه أن يستوعب المعجم الجديد وأن يأخذ منه أفضل منطلقات إبداعه ومعجمه.

يمتد الالتزام وتتعدد صوره وأشكاله ومحاوره وأبعاده ومستوياته، لا سيما مع تعددية الجداول الفكرية مع قدوم العصر الأموي، وتحول نظرية السياسة من الشورى إلى الوراثة والحكم المطلق، وتحول الأمة إلى إمبراطورية تقارب أنظمة أكاسرة فارس القديمة من حيث استشعار العظمة والأبهة، وشيوع القصور والحراس ورجال التشريفات وغيرها من تعقيدات سياسية لم يكن لها بها سابق عهد على خلافة الراشدين رضي الله عنهم، ومع تعددية الأحزاب السياسية بين أموي، وزبيري، وشيعي، وخارجي، ومع كثرة الفرق الدينية بين جبرية وقدرية ومرجئة ومعتزلة، تعددت صور الالتزام، وتباينت منطلقاته وأسسه، وانتهت إلى زحام الصراعات والتحديات بين شعراء الأحزاب والفرق؛ الأمر الذي تجلى في إبداعات الشعر بين الشعر المعلن وبين شعر "المكتمات "على السواء.

تحول الالتزام إلى سلوك صارم - أحيانًا - وتحدٍ صَارخ للآخر حينًا، حتى وصل - في بعض الأحيان - إلى حد تكفير الآخر، أو إصدار الحكم باعتباره صاحب الحقيقة المطلقة ومالك زمام الأمور، وهنا زادت الانقسامات وزاد من شأنها انشغال الدولة بقضية الحكم في أبناء البيت الحاكم فحسب، مع مخاتلة واضحة في ترك المعترك الجدلي ينال من حركة المد ما شهدت تداعياته بقية العصور الأدبية.

امتدت ظاهرة الالتزام مع العصر العباسي، فشهدت تحولات تتسق مع الإيقاع الحضاري، مع ظهور صراعات جديدة على المستوى السياسي بين الأسرة الحاكمة وأبناء العمومة، وعلى المستوى الحربي بين العرب والفرس لاسيما بعد الخلاص من أبي مسلم الخرساني قائد الثورة بقتله، إلى الصراع الحضاري الذي ملأ الساحة العباسية، وشغل أهلها في تقليد العرب للفرس، وانتشار الطرز الفارسية في المعمار العباسي، ثم امتداد أنظمة وشعارات الحكم الفارسي في بلاطات بعض الخلفاء، فتنوعت صور الالتزام بين شعراء الخلافة ممن شغلهم أمر الدفاع عنها وتبني نظرية الحكم فيها، إلى اتساع الدائرة عبر شعراء الثورات التي حاولت النيل من الخلافة أو الدين أو الرعية على طريقة ثورة الزنج والقرامطة وقبلهما ثورة الخرمية والبابكية وغيرهما.

النتاج الأدبي والنقدي

انقسم الشعراء والنقاد والمفكرون والعلماء إلى مدارس واتجاهات، وشاعت المعارك الأدبية والنقدية التي أسست لنظرية عربية تنقسم بين الإحياء والتجديد، بين البدوي والحضاري، فيها الوساطة والخصومة، وفيها التقليد والابتكار، إلى جانب المؤلفات التي صُنِّفَتْ والكتب التي أُلّفَتْ في هذا السياق تحكي فصولًا من التزام كبار الشعراء، وتصور مشاهد من التزام كبار الكتاب والأدباء بما يصور تاريخ الدولة بكل دقة من المنظور السياسي والحضاري على السواء.

الخلاصة

الشعر تعبير جمالي إبداعي عن التجربة، نشأ في العصر الجاهلي بموضوعات تقليدية كمدح وهجاء ورثاء، وتطور جذريًا مع الإسلام ليشمل قيمًا أخلاقية ودينية جديدة، معززًا دوره في توثيق أحداث الدعوة والفتوحات. استمر الالتزام في الشعر كموقف وقضية، متحولًا من التزام قبلي إلى عقائدي ثم سياسي وحضاري، مما عكس صراعات العصور المتعاقبة وأثر في النتاج الأدبي والنقدي.

موضوعات ذات صلة

المرأة العربية كان لها حضور مميز في مجال الشعر والأدب على مر العصور

شعر الزهد الإسلامي لم يكن مجرد تعبير عن الانقطاع عن متاع الدنيا

الفصاحة هي مصطلح بلاغي ارتبط في بداية البحث البلاغي بمصطلح «البلاغة»

موضوعات مختارة