Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستعارة المطلقة

الكاتب

أ. د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

الاستعارة المطلقة

الإطلاق في البلاغة نافذة تفتح أمام القارئ عالمًا من الدقة والتمييز بين الصور البيانية؛ حيث تتجلى الاستعارة المطلقة كأحد أرقى أساليب التعبير عن المعاني، ويكشف هذا المفهوم عن براعة اللغة العربية في تحويل المجرد إلى محسوس دون قيود أو شروط، مما يمنح النصوص قوة وعمقًا وجمالًا فريدًا.

تعريف الإطلاق في اللغة والاصطلاح البلاغي

الإطلاق في اللغة: ترك التقييد. [اللسان، ترتيب القاموس، مادة: طلق].

والإطلاق في اصطلاح البيانيين هو: خلو الاستعارة مما يلائم المشبه به، فلا تكون مرشحة، وخلوها مما يلائم المشبه فلا تكون مجردة.

قال الخطيب: "هي التي لم تقترن بصفة ولا تفريع كلام". [الإيضاح ٥/ ٦٩]

الفرق بين الاستعارة المطلقة، والمرشحة، والمجردة

ومن الإطلاق نوع آخر له شواهد في الشعر العربي، وهو: ما كانت الاستعارة فيه مشتملة على ما يلائم المشبه به والمشبه معًا، ومع هذا لا يسميها البلاغيون لا مرشحة ولا مجردة، ولا مرشحة مجردة، بل هي عندهم استعارة مطلقة، على اعتبار أن الترشيح والتجريد لما تقابلا فيها تساقطا واعتبرا كأنهما لا وجود لهما في الكلام.

ومن أمثلتها عندهم قول زهير بن أبي سلمى:

لَدَى أسَد شاكي السلاحِ مقَذف ... لَه لبدٌ، أظفارُه لًمْ تُقَلَّمِ

استعار "أسد" للرجل الشجاع، وشاكي السلاح يلائم المشبه - الرجل الشجاع - فهو تجريد، أما "له لبد- أظفاره لم تقلم" فهما ترشيح؛ لأنهما يلائمان المشبه به (الأسد)؛ فهذه استعارة مطلقة لا مرشحة ولا مجردة، ولا مرشحة مجردة في اعتبار واحد. [الإيضاح ٥/ ١٠٢].

وقد تابع البلاغيون ما قاله الخطيب، فكان ذلك عندهم إجماعًا. [معجم المصطلحات البلاغية ١/ ١٧١].

أنواع الاستعارة المطلقة عند البلاغيين

الاستعارة المطلقة عند البلاغيين نوعان:

الأول: وهو الأصل: الاستعارات التي لم يُذكر فيها ما يلائم المشبه (المستعار له) ولا ما يلائم المشبه به (المستعار منه).

والثاني: الاستعارات التي ذكر فيها ما يلائم كُلًّا من المستعار له، والمستعار منه.

والإطلاق في النوع الأول حقيقي واقعي، أما في النوع الثاني فهو تقديري اعتباري.

أمثلة تطبيقية من القرآن في تحديد نوع الاستعارة

والاستعارة المطلقة، باعتبار النوع الأول الحقيقي الواقعي كثيرة الورود في القرآن الكريم، ومن أمثلتها قوله تعالى: {فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ} [الحِجر:٩٤]

استعار "الصدع"، وهو الشق في نحو حائط وغيره للتبليغ، استعارة محسوس لمعقول، والجامع هو قوة التأثير في كل منهما، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية المطلقة.

حيث لم تقترن الاستعارة في الآية بما يلائم أي طرف من طرفي الاستعارة، وقرينة الاستعارة هنا هي: {بِمَا تُؤْمَرُ}؛ لأن المعنى بلِّغ ما أمرناك به تبليغًا واضحًا قويًّا يكون له تأثير في القلوب كتأثير الصدع في الأجسام.

 ومنها كلمة "تَنَفَّسَ" في قوله تعالى: {وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [التكوير:١٨]؛ لأن في "تَنَفَّسَ" استعارة تصريحية تبعية مطلقة، والأصل: إذا ظهر وانتشر، فاستعير "التنفس" للظهور وسرعة الانتشار، استعارة محسوس لمحسوس، والقرينة هي: إسناد التنفس إلى ضمير الصبح؛ لأن التنفس من خصائص الكائنات الحية ذوات الأرواح، وقد خلت هذه الاستعارة من ذكر ما يلائم كلًّا من المستعار له (المشبه) والمستعار منه (المشبه به).

ومنها قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} [آل عمران:١٠٣]؛ لأن في قوله تعالى: {بِحَبْلِ اللَّهِ} استعارة تصريحية أصلية مطلقة: استعير "الحبل" للدلالة على دين الله استعارة محسوس لمعقول؛ لأن الحبل اسم جنس جامد غير مشتق، والقرينة هي إضافة الحبل إلى الله - عز وجل-. [النكت في إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل ص: ٨٧].

وفي استعارة المحسوس للمعقول إخراج المعنوي المدرك بالعقول، مخرج الحسي المدرك بالحواس الظاهرة اعتناء به، ومبالغة في إظهاره.

الخلاصة

الاستعارة المطلقة تمثل ذروة الإبداع البياني؛ إذ تتحرر من كل ما يلائم طرفي التشبيه، فلا ترتبط بصفات المشبه أو المشبه به. وتتجلى في النصوص القرآنية والشعرية؛ حيث تمنح المعاني المجردة صورة حسية مؤثرة دون قيد. ويبرز دورها في تعميق المعنى وإضفاء الجمال والوضوح على التعبير. وقد اهتم البلاغيون بتصنيفها وبيان أثرها؛ لما لها من مكانة في إثراء اللغة العربية بقوة التصوير والدلالة.

موضوعات ذات صلة

الاستعارة المجردة تمثل ذروة البلاغة العربية في التعبير

الاستعارة التصريحية هي أحد أنواع الاستعارات في علم البلاغة

نشأ علم البلاغة لإثبات إعجاز القرآن الكريم وتطوير أدوات الإقناع والتأثير

موضوعات مختارة