Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستعارة التصريحية

الكاتب

أ. د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

الاستعارة التصريحية

الاستعارة التصريحية هي أحد أنواع الاستعارات في علم البلاغة، والتي تُعد أداة فعّالة في إضفاء الجمال والقوة على اللغة من خلال نقل المعاني بطرق غير مباشرة ومبتكرة.

مفهوم الاستعارة التصريحية

التصريح لغة: الإبانة والإظهار، ضد الغموض والإخفاء. [لسان العرب مادة: صرح].

أما في الاصطلاح البلاغي فهي: ما صُرِّح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه. [معجم المصطلحات البلاغية (١/ ١٥٥)].

أو هي كما قال السكاكي: "أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به". [مفتاح العلوم (١٧٦)]. وأساس هذا التقسيم للاستعارة إلى تصريحية وغيرها، هو قولهم: (الاستعارة تشبيه حُذف أحد طرفيه) وطرفا التشبيه هما: المشبه والمشبه به. وعلى هذا قالوا: إن الاستعارة التصريحية هي ما كان المذكور فيها من طرفي التشبيه هو المشبه به، والمحذوف هو المشبه، وهذا موضع إجماع عند البلاغيين. [شروح التلخيص (٤/ ٤٥) وما بعدها].

فهي عندهم: "أن تعتمد نفس التشبيه، وهو: أن يشترك شيئان في وصف، وأحدهما أنقص من الآخر، فيُعطى الناقص اسم الزائد، مبالغة في تحقيق ذلك الوصف، كقولك: رأيت أسدًا، وأنت تعني: رجلًا شجاعًا، وغنّت لنا ظبية، وأنت تريد: امرأة". [حسن التوسل (١٣٤) لحلبي].

أمثلة على الاستعارة التصريحية

وقد حفل القرآن الكريم بصور لا حصر لها من الاستعارة التصريحية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَیۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ﴾ [إبراهيم: ١]، أي: من الضلال إلى الهدى. استُعير لفظ ﴿ٱلظُّلُمَٰتِ﴾ للضلال؛ لتشابههما في عدم اهتداء صاحبهما، وكذلك استُعير لفظ ﴿ٱلنُّورِ﴾ للإيمان؛ لتشابههما في الهداية. [معجم المصطلحات البلاغية (١/١٥٥)].

وهما استعارتان تصريحيتان؛ لأن كلًّا من الظلمات والنور هما المشبه به، وهو المذكور في الكلام. أما المشبه، وهما: الضلال والإيمان فقد حُذفا من الكلام.

والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للظلمات والنور حالية تُفهم من المقام؛ إذ ليس المراد أن يخرجهم من ظلام حسي إلى نور حسي؛ بدليل قوله تعالى في عَجُز الآية:﴿إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ﴾ [إبراهيم: ١].

وفي الصراط هنا استعارة تصريحية؛ لأن المراد منه دين الله -عز وجل-: شُبه بالصراط وهو الطريق الحسي، تصويرًا للمعنوي المدرك بالعقول بالحسى المدرك بالبصر؛ اعتناءً بشأنه، ومبالغة في إظهاره.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ﴾ [الحاقة:١١] فيه استعارة في قوله: ﴿طَغَا﴾ استعارة الطغيان -وهو من صفات العقلاء- لزيادة الماء وخروجه عن مجراه وغمره الأرض على جانبي مجراه.

والعلاقة بين الطغيان الحقيقي، وهو الظلم، وبين المعنى الاستعاري، وهو كثرة الماء وفيضانه على جانبي مجراه هي: مجاوزة الحد المعهود في كل منهما. [حاشية الشهاب على البيضاوي (٨/ ٢٣٦)]. والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للطغيان -وهو الظلم- هي الفاعل ﴿ٱلۡمَاۤءُ﴾؛ لأن الماء ليس بعاقل ولا مكلف حتى يُوصف بالظلم والطغيان، وبلاغة الاستعارة هي الإيضاح والإيجاز، وهذا وصف عام في كل استعارة.

الخلاصة

الاستعارة التصريحية هي نوع من الاستعارة التي يُذكر فيها المشبه به ويُحذف المشبه. وهي مبنية على تشبيه بين شيئين، حيث يُعطى الناقص اسم الزائد مبالغة في تحقيق الوصف المشترك بينهما. ومن أمثلة الاستعارة التصريحية في القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَیۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ﴾ [إبراهيم: ١] حيث شبه الضلال بالظلمات والإيمان بالنور، والاستعارة التصريحية تُستخدم للإيضاح والإيجاز، وتجعل الكلام أكثر بلاغة وتأثيرًا.

موضوعات ذات صلة

الاستعارة هي: أحد الأساليب البيانية المهمة في علم البلاغة، وتُعتبر شكلًا من أشكال المجاز اللغوي

الاستعارة الأصلية من أبرز أساليب البيان في البلاغة العربية، تقوم على استعمال اسم جامد في غير معناه الحقيقي لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة

الاستعارة المجردة تمثل ذروة البلاغة العربية في التعبير، حيث يُذكر ما يلائم المشبه دون المشبه به

موضوعات مختارة