Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستعارة الأصلية

الكاتب

أ.د. عبد العظيم إبراهيم المطعني

الاستعارة الأصلية

الاستعارة الأصلية من أبرز أساليب البيان في البلاغة العربية، تقوم على استعمال اسم جامد في غير معناه الحقيقي لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة، وهي أكثر ما تظهر في أسماء الأعيان والمصادر، وتُعد من أبلغ الصور في التعبير القرآني.

تعريف الاستعارة الأصلية

الاستعارة الأصلية في اصطلاح البلاغيين هي: التي تكون في أسماء الأجناس غير المشتقة (الجامدة)، وقد أوضح الإمام السكاكي معناها، فقال: "أن يكون المستعار اسم جنس، كرجل وقيام وقعود، ووجه كونها أصلية: أن الاستعارة مبناها على تشبيه المستعار له بالمستعار منه". [مفتاح العلوم (۱۷۹/۱۷۹)].

يقصد: أن يتم هذا التشبيه الاستعاري بلا واسطة بين المستعار له "المشبه" والمستعار منه (المشبه به) كما سيأتي في الاستعارة التبعية. وقد اتفق جمهور البلاغيين على هذا الضابط الذي ذكره السكاكي للاستعارة الأصلية. [ينظر: المصباح لابن ابن مالك (٦٥)، وعروس الأفراح لبهاء الدين السبكي ضمن شروح التلخيص (١٠٨/٤)، والمطول لأسعد الدين (٣٧٦)، والأطول لعصام الدين (١٢٦/٢)، ومعترك الأقران لجلال الدين السيوطي (۲۸۰/۱)، والإيضاح للخطيب القزويني (۸۷/٥) شرح د/ محمد عبد المنعم خفاجي].

أنواع الأسماء التي ترد فيها الاستعارة الأصلية

وحصر متأخروهم وقوع الاستعارة الأصلية في هذين النوعين، وهما:

١- أسماء الأعيان (الذوات الحسية) الجامدة: كأسد.

٢- ثم المصادر الجامدة، مثل: الكرم، الحلم، الصيام، النطق.

الاستعارة الأصلية في القرآن الكريم

ورود الاستعارة الأصلية في القرآن مستفيض جدًّا، ومنها قوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾ [البقرة: ٢٥٧] استعار "الظلمات" للضلال والجهل والكفر، وكل من المستعار -وهو الظلمات- والمستعار له -وهو الضلال- اسمان جامدان غير مشتقين، وهما من أسماء المعاني التي تدرك بالعقل. فالاستعارة -إذن- أصلية؛ لجريانها في الأسماء الجامدة، والأمر المشترك بينهما، ويسمى الجامع هو الحيرة والارتباك في كل منهما، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للظلمات حالية تفهم من المقام، ثم استعارة "النور" للإيمان على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية؛ لأن كلا من "النور" وهو المستعار، و"الإيمان" وهو المستعار له اسمان جامدان غير مشتقين، والجامع بينهما هو الهداية والاطمئنان، والقرينة حالية كذلك. [النكت في إعجاز القرآن (۸۷۰) للرماني ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن]

الغرض البلاغي من الاستعارة الأصلية

وهاتان الاستعارتان تفيدان المبالغة في وصف الضلال بالظلمات، وفي وصف الإيمان بالنور، والأولى تفيد التنفير والترهيب من الضلال وبشاعته، والثانية تفيد الترغيب في الإيمان وآثاره الطيبة.

ومن الاستعارة التصريحية الأصلية قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ﴾ [الزخرف: ٤] هذا حديث عن منزلة القرآن عند الله.

والاستعارة التصريحية الأصلية في كلمة "أُم" و"أم الكتاب": أصل الكتاب، فاستعار "الأم" للأصل وهو أبلغ؛ لما في الأم من دلالة على الاحتواء والمرجعية، مما يجعلها أبلغ من لفظ 'الأصل' في هذا السياق.

والاستعارة - هنا - تصريحية؛ لذكر المشبه به فيها، وأصلية؛ لأن الاسم المستعار فيها اسم جنس جامد غير مشتق، والقرينة هي إضافة "أم" إلى الكتاب؛ لأن الكتاب لا أم له وُلد منها.

الخلاصة

الاستعارة الأصلية في البلاغة هي ما يجري في الأسماء الجامدة غير المشتقة، كأسماء الأعيان والمصادر، ويكون فيها التشبيه بلا واسطة بين المستعار له والمستعار منه، وتُعد هذه الاستعارة أكثر ورودًا في القرآن الكريم، كما في استعارة "الظلمات" للضلال و"النور" للإيمان، للدلالة على التهويل من الضلال والترغيب في الإيمان، وهي تُصنّف ضمن الاستعارة التصريحية لذكر المستعار منه صراحة.

موضوعات ذات صلة

الاستعارة التصريحية هي أحد أنواع الاستعارات في علم البلاغة، والتي تُعد أداة فعّالة في إضفاء الجمال والقوة على اللغة

الاستعارة المجردة تمثل ذروة البلاغة العربية في التعبير، حيث يُذكر ما يلائم المشبه دون المشبه به

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

موضوعات مختارة