Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستعارة

الكاتب

أ. د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

الاستعارة

الاستعارة هي: أحد الأساليب البيانية المهمة في علم البلاغة، وتُعتبر شكلًا من أشكال المجاز اللغوي، حيث يتم فيها استعمال لفظ ما في غير معناه الأصلي على سبيل التشبيه الضمني، مما يعزز من تأثير الخطاب، ويسهم في إيصال الرسالة بشكل أكثر إبداعًا ووضوحًا.

مفهوم الاستعارة

الاستعارة لغة: مأخوذة من العاريَّة، وهي: نقل منفعة شيء مملوك لشخص إلى غير مالكه، مع بقاء الملكية لمالك ذلك الشيء: كإعارة الدابة، أو الدار، أو الكتاب لمن هو في حاجة إلى منافع هذه الأشياء.

والعارية والإعارة ما تداوله الناس بينهم. واستعار فلان كذا: طلب إعارته إياه، والسين والتاء فيها مزيدتان للطلب. [لسان العرب، مادة: عور].

أما الاستعارة في اصطلاح البلاغيين، فكان أول من أشار إليها هو أبو عمرو بن العلاء، فقد ذكر قول ذي الرمة:

أقامت به حتى ذوى العود في الثرى *** وساق الثريا في ملاءته الفجر

وعلق عليه قائلا: "ولا أعلم قولًا أحسن من قوله: وساق الثريا في ملاءته الفجر، (فصير للفجر ملاءة، ولا ملاءة له)، وإنما استعار هذه اللفظة، وهو من عجيب الاستعارات". [حلية المحاضرة (١/ ١٣٦) الخاتمي]. ثم أخذ البلاغيون من بعده يوسعون دائرة البحث فيها، ويحاولون وضع تعريفات لها.

مراحل تعريف الاستعارة عند البلاغيين

وكان أول من وضع تعريفًا للاستعارة هو الجاحظ فقال: "الاستعارة: تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامَه". [البيان والتبيين، الجاحظ (١/ ١٥٣، ٢٨٤)].

وعرفها ابن قتيبة، فقال: "والعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة، إذا كان المسمى بها بسبب من الآخر، أو مجاورًا أو مشاكلًا". [تأويل مشكل القرآن (١٠٢)].

وعرفها ثعلب فقال: "هي أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه". [قواعد الشعر (٤٧)].

وعرفها ابن المعتز بقوله: "استعارة الكلمة لشيء لم يُعرف بها من شيء عُرف بها". [البديع (٢)].

وكل ما تقدم غير وافٍ في ضبط الاستعارة وتحديد مفهومها تحديدًا واضحًا جامعًا مانعًا.

ثم بدأت مرحلة أخرى عُرِّفت فيها الاستعارة تعريفات جديدة، من ذلك تعريف القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، إذ قال: "الاستعارة: ما  اكتُفِي  فيها بالاسم المستعار عن الأصل ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها، وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له المستعار منه، وامتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر". [الوساطة بين المتنبي وخصومه (٤١)].

ويلاحظ أن في هذا التعريف طولًا، والتعريفات يستحسن فيها الإيجاز.

وعرفها الرماني تعريفًا مختصرًا، قال فيه: " الاستعارة: تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة". [النكت في إعجاز القرآن (٧٩) ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن].

وجاء الخطيب القزويني فعرَّف الاستعارة في إيجاز شديد، بقوله: "الاستعارة: هي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وُضِعَ له". [الإيضاح (٣٧/٥) شرح د/ محمد عبد المنعم خفاجي].

فالنور -إذا استعير للحجة البالغة- علاقة المشبه بالمشبه به هي تشبيه معنى النور المستعار للحجة بالمعنى اللغوي الوضعي الذي أراده واضع اللغة، من كلمة "النور" الحسي الذي يُرى بالبصر.

وقد لاحظ متأخرو البلاغيين قصورًا في كل التعريفات التي تقدمت؛ وهذا حملهم على وضع تعريف وافٍ للاستعارة، فقالوا: " الاستعارة: هي اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له، لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي". [البلاغة الواضحة مبحث الاستعارة، حامد عوني].

أو: "استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي".

ويسمون التعريف الأول: التعريف بالمعنى الاسمي. والثاني: التعريف بالمعنى المصدري.

هذا التعريف هو الشائع الآن في مصنفات البلاغيين المعاصرين، والجاري على ألسنتهم، وهو تعريف وافٍ جامع مانع، خالٍ من جميع المؤاخذات، يشتمل على العناصر الفنية للاستعارة، وهي:

- نقل اللفظ المستعار من معناه الوضعي إلى معناه الاستعاري.

- العلاقة بين المعنيين: الوضعي، والاستعاري.

-القرينة التي تمنع من إرادة المعنى اللغوي الوضعي.

الأمثلة على الاستعارة

فقوله تعالى: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ﴾ [الأعراف:١٥٧] فيه استعارة النور للهدى المعنوي الذي جاء به الإسلام فالنور مستعار، والهدى مستعار له. 

والعلاقة تسمى: "الجامع" هي: الكشف والإظهار في كل من النور والهدى، أما القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للنور الحسي فهي قوله تعالى: ﴿أُنزِلَ مَعَهُۥۤ﴾؛ لأن سيدنامحمدًا لم يجئ بنور حسي يدرك بالأبصار؛ بل بنور معنوي يدرك بالعقول والقلوب.

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّیۡلِ﴾ [الأنعام:٦٠]

فيه استعارة التوفية (الموت) للإنامة (النوم)، والجامع بين المستعار له والمستعار منه هو: فقد الوعي والحركة في كل منهما. أما القرينة فهي: (بالليل)؛ لأنه وقت النوم، أما الموت الحقيقي فلا وقت محدد له؛ إذ قد يأتي ليلًا أو نهارًا في أي لحظة. هذا هو مفهوم الاستعارة بوجه عام.

الخلاصة

أسلوب بلاغي يُستخدم فيه اللفظ في غير معناه الأصلي، بناءً على علاقة مشابهة بين المعنيين، مع وجود قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي. وهي: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي، وتتضمن الاستعارة عناصر فنية مثل: نقل اللفظ من معناه الوضعي إلى معناه الاستعاري، والعلاقة بين المعنيين، والقرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي. ومن الأمثلة على الاستعارة في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ﴾ [الأعراف:١٥٧] حيث استُعير النور للهدى، لعلاقة الكشف والإظهار في كل منهما.

موضوعات ذات صلة

التشبيه أسلوب من أساليب علم البيان، يهتم بتزيين الكلام، وتقوية المعنى

علم البديع هو أحد فروع البلاغة، ويهتم بتحسين الكلام لفظًا أو معنًى بطريقة فنية

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته

موضوعات مختارة