Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزكاة

الكاتب

أ.د/ أحمد طه ريان

الزكاة

الزكاة ركن أساسيّ من أركان الإسلام، فرضها الله لتطهير النفوس وتحقيق التكافل. تمثل الزكاة نظامًا ماليًّا دقيقًا يضمن تلبية احتياجات الفقراء من أموال الأغنياء وفق شروط محددة، مما يسهم في بناء مجتمع متراحم ومتماسك.

تعريف الزكاة

لغةً: الصلاح والتقوى والتطهير، والزيادة والنماء، كما في اللسان [لسان العرب، لابن منظور]، ومنه قوله تعالى: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].

واصطلاحًا: إذا أطلقت الزكاة فإنما يراد منها زكاة الأموال التي فرضت في السنة الثانية من الهجرة على من ملك نصابًا وحال عليه الحول في المواشي والنقود وعروض التجارة، وبدو الصلاح في الثمار والحبوب وذوات الزيوت.

شروط وجوب الزكاة

وتجب الزكاة على المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب، مع خلو المال من الدين عند الحنفية؛ لأنها من العبادات، والعبادات منوطة بالتكليف.

بينما لا يشترط الجمهور البلوغ والعقل، بل تجب في مال الصبي والمجنون ويخرجها عنهما وليهما؛ لأنها حق واجب في الأموال لا يشترط في مالكها التكليف.

كما أن الخلوّ من الدين عند الجمهور إنما يراعى في زكاة النقدين وعروض التجارة بالجملة، أما الحرث والمواشي فلا يراعى فيها ذلك.

نصاب الزكاة

وتجب في النقود التي يتعامل بها أو ما يقوم مقامها من أوراق البنكنوت إذا ملك المسلم منها ما يعادل عشرين دينارًا شرعيًّا، وهو ما يوازي الآن خمسة وثمانين جرامًا ذهبًا، ومن الفضة مائتي درهمٍ شرعي، وهو ما يوازي الآن خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة.

والزكاة عن النقدين إنما يراعى فيها سعر صرف يومها، والقدر الواجب في ذلك هو ربع العشر، حيث يجب في الألف خمسة وعشرون جنيهًا، وقد تضمن ذلك الحديث الشريف: «فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى تَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ...»[ سنن أبي داود: ١٥٧٣].

وعن المواشي؛ يجب في أربعين من الغنم شاة، وفى مائة وواحد وعشرين شاتان، وتجب في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض -ولد الأبل الأنثى إذا كمل سنة ودخلت في الثانية-.

وفي البقر والجاموس: في كل ثلاثين تبيع -ولد البقر إذا كمل سنة، ودخل في الثانية-، وفي كل أربعين مسنة.

ويراعى في نصاب المواشي التدرج في الارتفاع في القدر المخرج بارتفاع الأعداد المملوكة، وتعرف تفاصيلها من كتب الفروع.

وعن الحبوب والثمار: يجب فيها العشر إن سقيت بدون تكلفة، ونصف العشر إذا كانت بتكلفة، وذلك إذا حصل نصاب منها وقدره خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعًا، وقدره بالكيل المصري الحالي: خمسون كيلة.

وعن البقول والخضروات: فيوجب فيها الزكاة الإمام أبو حنيفة، بينما الجمهور لا يوجب فيها الزكاة، وكذلك الحلي الذي تتحلى به المرأة، فبعض العلماء يوجب فيه الزكاة، بينما يذهب فريق آخر إلى عدم وجوب الزكاة فيه؛ لأنه ليس بمكنوز ولا نام.

وعن عروض التجارة: فتجب فيها الزكاة إذا مر عليها حول منذ ملك أصله، وكان فيه النصاب، والواجب فيه: ربع العشر، وعروض التجارة تشمل المال المتحرك في المحلات التجارية والمصانع، كما تشمل قيمة أسهم الشركات بمختلف أنواعها، وكل مال يتاجر فيه، وبمرور الحول وملك النصاب.

وعن الركاز: فيجب فيه الخمس، وهو يشمل المعدن عند الحنفية، بينما الجمهور يوجبون فيه الخمس، وأما المعادن المستخرجة من الأرض بمختلف أنواعها: ففيها عندهم ربع العشر لما يبذل فيها من تكلفة [ينظر مصطلح ركاز].

وقد تحددت مصارف الزكاة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَٰكِینِ وَٱلۡعَٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة: ٦٠].

وذلك تحقيقًا لمبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين، حيث يلزم الأغنياء بسد حاجة الفقراء في المجتمع المسلم.

أما زكاة الفطر، فتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، أو طلوع الفجر من يوم أول شوال على من كان عنده قوت يومه؛ لحديث ابن عمر مرفوعًا: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» [متفق عليه].

الخلاصة

تعد الزكاة فريضة شرعية واجبة على المسلم الذي يملك نصابًا محددًا حال عليه الحول، وتشمل الزكاة أنواعًا متعددة كالنقود، المواشي، الحبوب والثمار، وعروض التجارة، ولكل منها مقادير دقيقة أقرها الشرع. تُصرف أموال الزكاة في مصارفها الثمانية التي حددها القرآن الكريم لسد حاجة الفقراء والمساكين وتحقيق التوازن المجتمعي. وإلى جانب زكاة الأموال، تجب زكاة الفطر بنهاية شهر رمضان إطعامًا للمساكين وتطهيرًا للصائم.

موضوعات ذات صلة

تُعد زكاة الفطر شعيرةً تجمع بين عبادة البدن وشكر النعمة، وهي الختام المسك لرحلة الصيام وتطهيرٌ لما شابها من لغو.

يهدف المشككون إلى نزع قدسية أحكام الشريعة بالزعم أن فرض الزكاة النبوي كان إتاوة أو ابتزازًا ماليًا لا عبادة، مستدلين بآية التوبة كدليل على الإخضاع القسري، هذا ادعاء باطل؛ فالآية خاصة بـ "صدقة التوبة" لمن تخلف عن تبوك، والزكاة كانت تُؤدّى طواعيةً كفريضة، وسيرة النبي شاهدة على زهده المطلق.

تُعد الزكاة والحج ركنين عظيمين من أركان الإسلام، شرعهما الله تعالى لتطهير النفوس والأموال، ولتجديد الإيمان والالتزام بأوامر الله. وتحتاج المرأة إلى معرفة أحكامهما الشرعية الخاصة بها.

موضوعات مختارة