الإباحة تعني الإطلاق والإحلال، وهي في الاصطلاح تخيير الشارع المكلف بين الفعل والترك دون إلزام، والإباحة من أقسام الحكم التكليفي الخمسة.
الإباحة تعني الإطلاق والإحلال، وهي في الاصطلاح تخيير الشارع المكلف بين الفعل والترك دون إلزام، والإباحة من أقسام الحكم التكليفي الخمسة.
الإباحة لغة: يقال: أباح الشيء إذا أحله وأطلقه كما في الوسيط. [المعجم الوسيط ٥/١، مادة (بوح) دار المعارف].
واصطلاحا: هي خطاب الله تعالى المخير بين الفعل والترك. [البحر المحيط للزركشي ١٤/١ ٣ - دراسات في اصول الفقه د/ عبد الفتاح الشيخ ص ٢٨ طبعة أولى ١٧٢ ١م/١٩٧٣م - منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص ٣٨ دار الكتب العلمية ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ طبعة أولى].
مثالها: الخطاب المبيح للسعي في الأرض وطلب الرزق بعد الانتهاء من صلاة الجمعة المدلول عليه بقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الجمعة: ١٠].
والإباحة أحد أقسام الحكم التكليفي باعتبار ما تضمنه من طلب أو تخيير، وهي: الإيجاب، الندب، التحريم، الكراهة، الإباحة.
وكما انقسم الحكم إلى هذه الأقسام فقد انقسمت متعلقات التي هي فعل المكلف إلى خمسة أقسام أيضا؛ لأن الفعل الذي تعلق به الإيجاب يسمى واجبا، والذي تعلق به الندب يسمى مندوبا، والذي تعلق به التحريم يسمى حراما ومحرما، والذي تعلقت به الكراهة يسمى مكروها، والذي تعلقت به الإباحة يسمى مباحا.
وعليه فالمباح
هو: الفعل الذي خير الشارع فيه
المكلف بين فعله وتركه كالسعي في الأرض
وطلب الرزق بعد الفراغ من صلاة الجمعة
المدلول على جوازه وإباحته بالآية السابقة.
والمباح يتغير بمراعاة غيره فيصير واجبا إذا كان في تركه الهلاك، ويصير محرما إذا كان في فعله فوات فريضة أو حصول مفسدة كالبيع وقت النداء ويصير مكروه إذا اقترنت به نية مكروه، ويصير مندوبا إذا قصد به العون على الطاعة. [دراسات في أصول الفقه د/ عبد الفتاح الشيخ ص ٢٨ وما بعدها].
علام يطلق المباح: ويطلق المباح على ثلاثة أمور:
أحدها: ما صرح فيه الشرع بالتسوية بين الفعل والترك، وهو المراد هنا، ومنه قوله للمسافر: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر.
ثانيها: ما سكت عنه الشرع، فيقال: استمر على ما كان، ويوصف بالإباحة على قول.
ثالثها: قد يطلق المباح على المطلوب، ومنه قولنا: الحلق في الحج استباحة محظور على أحد القولين، فالمراد بالإباحة فيه: أن الحلق ليس بشرط في التحليل، وليس المراد أنه غير مندوب إليه [لبحر المحبط للزركشي ٣٦٥/١ ٥ - البحر المحيط للزركشي ٣٦٦/١ - الحكم الشرعي عند الأصوليين د/ علي جمعة ص ٥٧].
ويسمى المباح بالحلال، والمطلق، والجائز، وله صيغ تدل عليه منها:
١ــ رفع الحرج، مثاله: قوله: (صلى الله عليه وسلم) للسائل في حجة الوداع: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» [رواه مسلم (جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيح، كتاب الحج، باب من حلق قبل ألنحر أو نحر قبل الرمي ٢ /٨؛ ٩ حديت رقم ا١٣٠ من حديث عبد لله بن عمرو بن العاص].
٢- ومن صيغه في القرآن: نفى الجناح ومن ثم صار الشافعي إلى أن القصر مباح لا واجب من قوله تعالى:{وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ} [النساء: ١٠١]، والجناح: الإثم، وهذا من صفة المباح لا الواجب [البحر المحيط للزركشي ٣٦٧/١].
والإباحة ليست بتكليف إذ لا إلزام فيها، وإن كانت في ذات الوقت حكمًا شرعيا [البحر المحيط ٨/١، ٣ وما بعدها - منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ت ٣٦، ٤٠] والله أعلم.
مراجع الاستزادة:
١ - جمع الجوامع.
٢ - المستصفى للغزالي.
٣- شرح تنقيح الفصول للقرافي.
الإباحة تعني الإطلاق والإحلال، وهي في الاصطلاح تخيير الشارع المكلف بين الفعل والترك دون إلزام. والإباحة من أقسام الحكم التكليفي الخمسة (الإيجاب، الندب، التحريم، الكراهة، الإباحة)، وما يتعلق بها من أفعال تسمى مباحة، والمباح قد يتغير حكمه بحسب السياق؛ فيصبح واجبًا، أو محرمًا، أو مكروهًا، أو مندوبًا. وتطلق الإباحة أيضًا على ما سكت عنه الشرع أو ما دلّ على الجواز، ولها صيغ دالة مثل نفي الحرج أو نفي الجناح في النصوص الشرعية، وهي ليست تكليفًا بالمعنى الإلزامي، لكنها تظل حكمًا شرعيًّا معتبرًا.