الضرر هو إلحاق مفسدة بالغير، والأصل أن سائر أنواع الضرر حرام إلا ما قام الدليل على إباحته، وتزداد حرمته كلما زادت شدته.
الضرر هو إلحاق مفسدة بالغير، والأصل أن سائر أنواع الضرر حرام إلا ما قام الدليل على إباحته، وتزداد حرمته كلما زادت شدته.
الضر لغة: اسم من الضر، وهو نقص يدخل على الأعيان، فهو ضد النفع، وهو النقصان - يقول الأزهري: "كل ما كان سوء حال وفقرًا وشدة في بدن فهو ضر بالضم، وما كان ضد النفع فهو بفتحها". [المصباح المنير، القاموس المحيط مادة (ضرر)].
واصطلاحا: هو إلحاق مفسدة بالغير [فتح المبين لشرح الأربعين النووية لابن حجر الهيثمي ط. العامرة الشرقية في القاهرة ١٣٢٢هـ ص ٢١١]، والضرر قد يكون بالقول: كرجوع الشاهدين عن شهادتهم بعد القضاء، وقبض المدعي للمال فلا يفسخ الحكم، ويضمنان ما أتلفاه على المحكوم عليه، وقد يكون الضرر ناشئًا عن الفعل كتمزيق الثياب، وقطع الأشجار [تبيين الحقائق للزيلعي ط. دار المعرفة - بيروت، ٤/٢٤٤].
وقد يكون بالقول والفعل - كما سبق. وقد يكون بالترك، ومثاله امرأة تصرع أحيانا، فتحتاج إلى حفظها، فإن لم يحفظها الزوج حتى ألقت بنفسها من شاهق، فعليه ضمانها. [حاشية الرملي على جامع المفصولين ٢/٨١، حاشية ابن عابدين ط. المطبعة الأميرية ببولاق، الطبعة الثالثة، ٥/١٢٧].
والأصل أن سائر أنواع الضرر حرام إلا ما قام الدليل على إباحته، وتزداد حرمته كلما زادت شدته، وقد دلت على ذلك نصوص كثيرة، منها: قوله تعالى {لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا} [البقرة: ٢٣٣] وقوله تعالى {وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ} [البقرة: ٢٣١] وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار». [الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، والسيوطي في الجامع الصغير. فيض القدير للمناوي ٦/٤٣١].
فهذا الحديث يشمل كل أنواع الضرر؛ لأن النكرة في سياق النفي تعم، ومعناه أنه لا يجوز شرعا إلحاق ضرر أو ضرار بالنفس أو بالغير إلا بموجب خاص.
وتجدر الإشارة إلى أن الضرر يباح استثناء في أحوال منها:
وهناك قواعد فقهية ضابطة لأحكام الضرر، تناولها الفقهاء وفصلوها وبينوا أحكامها، وسنذكرها إجمالًا ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب القواعد.
فمن هذه القواعد: "الضرر يزال" فيبنى على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه مثل الرد بالعيب، والخيار بأنواعه، والحجر، والشفعة، وقسمة الجبر وغير ذلك [لأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ط. دار الكتب العلمية - بيروت ص ٨٥]
ويتفرع عن هذه القاعدة قاعدتان:
الأولى: الضرورات تبيح المحظورات وبناء عليها يجوز أكل الميتة للمضطر.
الثانية: ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، ويتفرع عليها أنه لا يجوز للمضطر أن يأكل من الميتة إلا مقدار ما يسد الرمق [الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٥ وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي وما بعدها ط. دار إحياء الكتب العربية- عيسى الحلبي ص ٩٢].
وهناك قواعد تقيد من تلك القاعدة العامة - الضرر يزال - من هذه القواعد: - "الضرر لا يزال بمثله".
ذلك أن الضرر مهما كان واجب الإزالة، فإزالته إما بلا ضرر أصلا أو بضرر أخف، أما إذا كان الضرر لا يزال إلا بضرر مثله أو أشد فلا يجوز.
ومن أمثلتها: ما لو هدد المسلم بالقتل إذا لم يقتل جاره المسلم، فإنه لا يجوز له فعل ذلك، بخلاف ما لو أكرهه على أكل ماله. ومن هذه القواعد أيضا: "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام". وهذه القاعدة مقيدة لقاعدة "الضرر لا يزال بمثله". أي لا يزال الضرر بالضرر إلا إذا كان أحدهما عاما والآخر خاصا، فيتحمل حينئذ الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
ومن هذه القواعد أيضا "الضرر الأشد يزال بالأخف" أو بمعنى آخر «يختار أهون الشرين» ومن أمثلتها: جواز شق بطن الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته [الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٥ وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي وما بعدها ط. دار إحياء الكتب العربية- عيسى الحلبي ص ٩٢].
ويجوز شرعا ترك الواجب وذلك إذا تعين طريقا لدفع الضرر، وذلك كالفطر في نهار رمضان، وترك ركعتين من الصلاة الرباعية لدفع ضرورة السفر، كما قد يفعل المحرم دفعا للضرر، كأكل الميتة فإنه حرام، ولكنه يجوز في حال الاضطرار دفعا لضرر التلف.
أما إذا أمكن تحصيل الواجب، أو ترك المحرم مع دفع الضرر بطريق آخر من المندوبات أو المكروهات فلا يتعين ترك الواجب ولا فعل المحرم [الفروق للقرافي ط. عالم الكتب بيروت، ١٢٣/٢].
ويجب على كل مسلم محاولة دفع الضرر عن غيره، فيجب قطع الصلاة لإغاثة ملهوف وغريق وحريق [الدر المختار للحصكفي مع حاشية ابن عابدين ط. المطبعة الأميرية ببولاق مصر، ١/٤٥٩]، فينقذه من كل ما يعرضه للهلاك.
فإن كان الشخص قادرًا على ذلك دون غيره وجبت عليه الإغاثة وجوبًا عينيًّا، أما إذا كان هناك من يقدر على ذلك، كان الوجوب عليه كفائيًّا، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء.
وإنما اختلفوا في تضمين من امتنع عن دفع الضرر عن المضطر مع القدرة على ذلك:
فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا يلزمه الضمان، وقد أساء؛ لأنه لم يهلكه ولم يكن سببا في هلاكه، كما لو لم يعلم بحاله، بينما ذهب المالكية وأبو الخطاب من الحنابلة إلى أن الممتنع مع القدرة يلزمه الضمان، لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه، فيضمنه كما لو منعه الطعام والشراب [بدائع الصنائع للكاساني ط. مطبعة الجمالية الطبعة الأولى ١٣٤٨هـ ١٩١٠م، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ط. المطبعة الأزهرية بمصر ١٩٣٤ م ٢/١١٢، ٤/٢٤٢، مغني المحتاج للشربيني الخطيب ط. مصطفى الحلبي ٤/٥، المغنى لابن قدامة ط. عالم الكتب، ٧/٥١٥، ٨/٢٠٢].
الضرر هو إلحاق مفسدة بالغير، والأصل أن سائر أنواع الضرر حرام إلا ما قام الدليل على إباحته، وتزداد حرمته كلما زادت شدته هناك قواعد فقهية ضابطة لأحكام الضرر منها الضرر الأشد يزال بالأخف، ومنها: الضرر يزال، وقد ورد في القرآن والحديث تحذير من الضرر، مثل قوله تعالى: {لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، مما يعم جميع أنواع الضرر.