الضمان هو عبارة عن أداء الأمانات فور طلبها ويشمل كفالة النفس والمال، وغرامة المتلفات، والتزام المال بعقد أو بدون.
الضمان هو عبارة عن أداء الأمانات فور طلبها ويشمل كفالة النفس والمال، وغرامة المتلفات، والتزام المال بعقد أو بدون.
لغة: له عدة معان: منها الكفالة، فنقول: ضمنته الشيء ضمانًا إذا كفله. ومنها الالتزام، فتقول: ضمنت المال، إذا التزمته. ومنها التغريم، تقول ضمنته الشيء تضمينًا إذا غرمته. [المصباح المنير مادة "ضمن"، القاموس المحيط مادة "ضمن"].
واصطلاحا: يطلق على المعاني التالية:
(أ) يطلق على كفالة النفس، وكفالة المال عند جمهور الفقهاء.
(ب) كما يطلق على غرامة المتلفات والمغصوبات والمتعجبات والتغيرات الطارئة.
(ج) كما يطلق على ضمان المال والتزامه سواء كان بعقد وبغير عقد.
(د) كما يطلق على وضع اليد على المال، بغير حق أو بحق.
وقد عرف الفقهاء الضمان بتعريفات كثيرة نقتصر على اثنين منها:
الأول: التزام دين أو إحضار عين أو بدن. [حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلى للمنهاج، ط عيسى الحلبي، ٢/٣٢٣].
الثاني: شغل ذمة أخرى بالحق. [جواهر الإكليل للآبي، شرح مختصر خليل، ط دار المعرفة - بيروت، ٢/١٠٩].
والضمان جائز شرعًا، حفظا للحقوق، ورعاية للعهود، وجبرًا للضرر، دلت على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومن ذلك:
(أ) قوله تعالى: {وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ} [يوسف: ٧٢]، فزعيم أي ضامن، فقد ضمن يوسف -عليه السلام- لمن جاء بسقاء الملك قدر ما يحمله البعير من الطعام.
(ب) ما رواه أنس -رضي الله عنه- قال: أهدت بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -إلى النبي طعامًا في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «طعام بطعام، وإناء بإناء». [الحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي ٢/٦٣١ كتاب البيوع ط مصطفى الحلبي].
(ج) ما رواه سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي». [الحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي ٣/٥٥٧، تلخيص الحبير لابن حجر، ط دار المعرفة ٣/٥٣] أي ضمانه.
ولكي يتحقق الضمان شرعًا، ويجب على من التزم به؛ لا بد من توافر ثلاثة أركان هي:
التعدي، الضرر، علاقة السببية بين التعدي والضرر "الإفضاء".
فالتعدي: هو مخالفة ما حده الشرع أو العرف، فيشمل التعدي: المجاوزة، والتقصير، والإهمال، وقلة الاحتراز، كما يشمل العمد والخطأ. [جامع الفصولين ٢ /١٢٢ وما بعدها، تكملة فتح القدير لقاضى زادة، ط دار إحياء التراث العربي ٩ /٢٤٥].
أما الضرر: فهو إلحاق مفسدة بالغير، وهذا يشمل الإتلاف والإفساد.
والضرر قد يكون ناشئًا عن القول أو الفعل، كما أنه قد يكون بالقول والفعل أو بالترك. [تبيين الحقائق للزيلعي ٤ /٢٤٤ ط. دار المعرفة - بيروت، حاشية الرملي على جامع الفصولين ٢ /٨١]
أما علاقة السببية، فيشترط أن يكون التعدي مفضيا إلى الضرر، سواء كان بالمباشرة أو بالتسبب، ويشترط أيضًا ألا يتخلل بين السبب وبين الضرر فعل فاعل مختار، فإذا وجد هذا الفاعل الأجنبي، فإنه يضاف الضمان إليه، وينقطع التعدي عن الضرر. [مجمع الضمانات، ط المطبعة الخيرية بمصر - الطبعة الأولى ١٣٠٨ هـ ص١٤٦].
وللضمان أسباب، ذكر الشافعية والحنابلة أنها قد تكون:
(أ) العقد: كالمبيع، والثمن المعين قبل القبض، والسلم في عقد البيع.
(ب) اليد: مؤتمنة كانت كالوديعة والشركة، في حالة حصول التعدي، أو غير مؤتمنة كالشراء الفاسد.
(جـ) الإتلاف: سواء كان للنفس أو المال. [الأشباه والنظائر للسيوطي، ص ٣٩٠ ط عيسى الحلبي، القواعد لابن رجب، ط مكتبة الخانجي الطبعة الأولى ١٣٥٢هـ ١٩٣٣ م، ص ٢٠٤]
أما المالكية فقد ذكروا أن أسباب الضمان هي:
(أ) الإتلاف مباشرة؛ كإحراق الثوب.
(ب) التسبب في الإتلاف: كحفر بئر في موضع لم يؤذن فيه فيترتب عليه في العادة إتلاف.
(جـ) وضع اليد غير المؤتمنة: ويندرج فيها يد الغاصب، والبائع يضمن المبيع الذي يتعلق به حق توفيته قبل القبض. [الفروق للقرافي ٤/٢٧ الفرق ٢١٧، ٢/٢٠٦ الفرق ١١١، ط عالم الكتب بيروت].
والأمانات يجب تسليمها بذاتها، وأداؤها فور طلبها؛ لقوله تعالى: {ِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا} [النساء: ٥٨] وتضمن الأمانات في حالة التعدي، وإلا فلا ضمان فيها.
أما المضمونات، فتضمن بالإتلاف وبالتلف ولو كان سماويًّا. [حاشية ابن عابدين ٤/٥٢٦ وما بعدها، ط المطبعة الأميرية ببولاق مصر، جواهر الإكليل ٢/١٤٠، المهذب للشيرازي ١/٣٦٦ ط عيسى الحلبي].
هذا، وأحكام الضمان كثيرة ومتفرعة في سائر أبواب الفقه، فيرجع إليها لمن أراد الاستزادة من سائر كتب المذاهب.
الضمان هو عبارة عن أداء الأمانات فور طلبها ويشمل كفالة النفس والمال، وغرامة المتلفات، والتزام المال بعقد أو بدون، وقد عرّفه الفقهاء بأنه التزام الدين أو شغل الذمة بحق، وهو مشروع شرعًا لحفظ الحقوق وجبر الضرر، ويقوم على ثلاثة أركان: التعدي، والضرر، وعلاقة السببية بينهما، وله أسباب كالعقد، واليد، والإتلاف، ويشمل صورًا متعددة بحسب المذاهب، ويجب رد الأمانات ما لم يحدث تعدٍّ، وتبقى أحكامه متفرعة في مختلف أبواب الفقه الإسلامي.