العقد عبارة عن ضمان وعهد، وهو يشمل كل ما يفيد الالتزامَ بشيء، عملًا كان أو تركًا، من جانب واحد أو من جانبين، لما في كل ذلك من معنى الربط والتوثيق.
العقد عبارة عن ضمان وعهد، وهو يشمل كل ما يفيد الالتزامَ بشيء، عملًا كان أو تركًا، من جانب واحد أو من جانبين، لما في كل ذلك من معنى الربط والتوثيق.
لغة: الربط والشد والضمان والعهد.
قال الفيروز آبادي: "عقد الحبل والبيع والعهد: شدهُ". [ترتيب القاموس المحيط ٣/ ٢٧٠].
ويطلق أيضًا على الجمع بين أطراف الشيء، يقال: عقد الحبل إذا جمع أحد طرفيه على الآخر وربط بينهما [لسان العرب ٤/ ٣٠، ٣١].
وقال الفيومي: "عقدت البيع ونحوه، وعقدت اليمين وعضدتها بالتشديد توكيدًا، وعاقدته على كذا، وعقدته عليه بمعنى: عاهدته، وعقدة النكاح وغيره: إحكامه وإبرامه، والجمع عقود". [المصباح المنير ٢/ ٤٢١].
ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ} [البقرة: ٢٣٥]، أي: إحكامه، أي: المعنى: لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة [تفسير القرطبي ١/ ١١٠٤].
وعلى ذلك يكون العقد في اللغة: كل ما يفيد الالتزام بشيء، عملًا كان أو تركًا، من جانب واحد أو من جانبين، لما في كل ذلك من معنى الربط والتوثيق.
واصطلاحًا: فيطلق العقد على معنيين:
١. خاص: وهو التزام الصادر من طرفين بمقتضى إيجاب وقبول يتم به الالتزام من كليهما، ويُعبر عنه بما يصدر من إشارة أو كتابة أو نحوهما صادر من شخصين على وجه يترتب عليه أثره الشرعي. أما الالتزامات التي تصدر من طرف واحد كالطلاق المجرد عن المال والوقف والإبراء فلا تسمى عقدًا، بل تصرفًا أو التزامًا. وهذا المعنى هو الشائع والمشهور، حتى إذا أُطلقت كلمة العقد تبادر إلى الفهم هذا المعنى.
٢. عام: يشمل العقد ما كان الالتزام فيه من جانبين كالبيع والإجارة والزواج، أو ما يتم الالتزام فيه بإرادة واحدة من غير توقف على شيء آخر كالطلاق المجرد عن المال والعزل من التوكيل واليمين والوقف.[النظريات العامة في الفقه الإسلامي د. عبد المجيد محمود مطلوب ص ٧٩، وما بعدها].
لابد لتصور العقد ووجوده من وجود الأمور الآتية:
أوّلًا: وجود المتعاقدين اللذين يرغبان في إنشاء العقد وتكوينه ليتوصلا إلى أثره المترتب عليه شرعًا ويلتزمان بحكمه.
ثانيًا: الصيغة التي يتكون منها العقد، وهي ما يصدر عن المتعاقدين من عبارة كاشفة عن إرادتهما ومظهرة لرغبتهما، كأن يقول أحدهما: بعتُ أو اشتريتُ أو وهبتُ أو تزوجتُ، ويقول الآخر: قًبِلتُ.
ثالثًا: محل العقد الذي يقع عليه التعاقد، ويكون الالتزام بخصوصه وواقعًا عليه، كالسلعة المبيعة في عقد البيع، والمنفعة التي يتملكها المستأجر في عقد الإجارة، والثمن المتفق عليه.
أما سبب التعاقد، فلم يعتبره الفقهاء ركنًا من أركان العقد وإن كانوا قد اعتبروه شرطًا لا وجود للعقد بدونه. فالعقد يكون موجودًا إذا كان سببه مشروعًا، ولا وجود له إذا كان الشارع قد نهى عن التعامل فيه، فاستئجار شخص ما للسرقة، أو للاعتداء على آخر بالضرب باطل لا يترتب عليه أثر؛ لأن سبب التعاقد منهي عنه شرعًا.
العقد عبارة عن ضمان وعهد، وهو يشمل كل ما يفيد الالتزام بشيء، عملًا كان أو تركًا، من جانب واحد أو من جانبين، لما في كل ذلك من معنى الربط والتوثيق، وجعل الفقهاء للعقد أركانًا لا ينعقد إلا بها، وهي: وجود المتعاقدين، والصيغة، ومحل العقد. وأما عن سبب التعاقد، فقد اعتبره الفقهاء شرطًا لا وجود للعقد بدونه.