Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزكـــــــــــــاة

الكاتب

أ.د/ أحمد علي طه ريّان

الزكـــــــــــــاة

الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، وأداة فاعلة لتحقيق العدالة والتكافل في المجتمع المسلم وتمثل الزكاة نظامًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا متكاملًا، يعالج الفقر ويعزز نماء الأموال ويطهر النفوس.

مفهوم الزكاة

لعل من أهم ما جاء به الإسلام في المجال الاقتصادي مبدأ الضمان الاجتماعي، بمعنى التزام الدولة بتأمين المستوى اللائق لمعيشة كل فرد داخل المجتمع الإسلامي، أيّا كانت جنسيته أو ديانته، وذلك متى عجز عن أن يوفر لنفسه هذا المستوى اللائق لسبب خارج عن إرادته، كمرض أو عجز أو شيخوخة، مما عبر عنه رجال الفقه الإسلامي القدامى بمصطلح (حد الكفاية)، تمييزًا له عن (حد الكفاف) الذي هو المستوى الأدنى للمعيشة.

فضمان حد الكفاية بموجب الإسلام ليس حق الفرد فقط كإنسان أو مخلوق كرمه الله، أيّا كانت قبيلته أو عقيدته، وإنما هو أساسًا حق الله الذي يعلو فوق كل الحقوق، بل هو صميم الإسلام وجوهر الدين لقوله تعالى: {أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ} [الماعون: ١] فلم يقل الذي لا يصلي أو يصوم، وإنما قال: {فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِين} [الماعون: ٢-٣].

لم يكتفِ الإسلام بمجرد الدعوة إلى ضمان حد الكفاية، أي المستوى اللائق لمعيشة كل فرد، هذا المستوى الذي يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، بل والأشخاص، وإنما أنشأ له مؤسسة الزكاة التي هي بالتعبير الحديث مؤسسة الضمان الاجتماعي في الإسلام. إذ لها كيان مستقل عن خزانة الدولة بمواردها ومستحقيها، بل والعاملين بها، وكانت تتمثل بفرع مستقل في بيت مال المسلمين.

فالزكاة أحد عناصر التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم، لنشر الصلاح والتقوى والتطهير والنماء لأموال المسلمين. قال تعالى: {خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: ١٠٣].

وإذا أطلقت الزكاة فإنما يراد منها زكاة الأموال التي فُرِضت في السَّنة الثانية من الهجرة على مَن ملك نصابًا وحال عليه الحول في زكاة المواشي، والنقود، وعروض التجارة، وبُدُوّ الصلاح في الثمار والحبوب وذوات الزيوت.

مَنْ تجب عليهم الزكاة

وتجب الزكاة على: المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب مع خلو المال من الدّين عند الحنفية؛ لأنها من العبادات، والعبادات منوطة بالتكليف، بينما لا يشترط الجمهور البلوغ والعقل، بل تجب في مال الصبي والمجنون ويخرجها عنهما وليهما، لأنها حق واجب في الأموال لا يشترط في مالكها التكليف.

كما أن الخلو من الدّيْن عند الجمهور إنما يُراعى في زكاة النقدين وعروض التجارة في الجملة، أما الحرث والمواشي فلا يراعى فيها ذلك.

الأصناف الواجب فيها الزكاة

ويجب في النقود التي يتعامل بها، أو ما يقوم مقامها من أوراق البنكنوت إذا مَلك المسلم منها ما يعادل عشرين دينارًا شرعيًّا، وهو ما يوازي الآن خمسة وثمانين جرامًا ذهبًا، ومن الفضة مائتا درهم شرعي، وهو ما يوازي الآن خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة.

والزكاة عن النقدين؛ إنما يراعى فيها سعر صرف يومها، والقدر الواجب في ذلك هو ربُع العُشّر، حيث يجب في الألف خمسة وعشرون جنيهًا. وقد تضمن ذلك الحديث الشريف: «.. فَإِذا كَانَتْ لَكَ مِئَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، ففِيْهَا خَمْسَةُ دِرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، وَحَتَّى تَكُونَ لِكُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، ففِيْهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَٰلِكَ». [أخرجه أبو داود]

وعن المواشي، يجب في أربعين من الغنم شاة، وفي مائة وواحد وعشرين شاتان، وتجب في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاثة شياه، وفي عشرين أربعة شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض... وفي البقر والجاموس؛ في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مُسنِّة، ويُراعى في نصاب المواشي التدرج في الارتفاع في القدر المخرج بارتفاع الأعداد المملوكة، وتُعرف تفاصيلها من كتب الفروع.

وعن الحبوب والثمار؛ يجب فيها العُشّر إن سُقِيت بدون تكلفة، ونصف العُشّر إذا كانت بتكُلفة، وذلك إذا حصل نصاب منها، وقدره خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا، وقدره بالكيل المصري الحالي خمسون كيلة.

وعن البقول والخضروات؛ فيُوجب فيها الزكاة الإمام أبو حنيفة، بينما الجمهور لا يوجب فيها الزكاة. وكذلك الحُلِّي الذي تتحلى به المرأة، فبعض العلماء يوجب فيه الزكاة، بينما يذهب فريق آخر إلى عدم وجوب الزكاة فيه؛ لأنه ليس بمكنوز ولا نامٍ.

وعن عروض التجارة؛ فتجب فيها الزكاة إذا مرّ عليه حول منذ ملك أصله وكان فيه النصاب، والواجب فيها رُبع العُشر، وعروض التجارة تشمل المال المتحرك في المحلات التجارية والمصانع، كما تشمل قيمة أسهم الشركات بمختلف أنواعها، وكل مال يتاجر فيه بمرور الحول وملك النصاب.

وعن الركاز؛ فيجب فيه الخُمس، وهو يشمل المعدن عند الحنفية، بينما الجمهور يوجبون فيه الخُمس، وأما المعادن المستخرجة من الأرض بمختلف أنواعها ففيها عندهم ربُع العُشر لما يُبذل فيها من تكلفة.

مصارف الزكاة

وقد تحددت مصارف الزكاة بقوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} [التوبة: ٦٠]، وذلك تحقيقًا لمبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين، حيث يلزم الأغنياء بسدِّ حاجة الفقراء في المجتمع المسلم.

أما زكاة الفطر فتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، أو طلوع الفجر من أول يوم من شوال على من كان عنده قوت يومه، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأَنثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". [رواه مسلم].

الخلاصة

تُعدّ الزكاة ركيزة أساسية في الإسلام، تمثل نظامًا متكاملًا للضمان الاجتماعي، يهدف إلى تحقيق التكافل والعدالة الاقتصادية في المجتمع. تُفرض على المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب بعد حولان الحول، وتشمل أنواعًا متعددة من الأموال كالنقود وعروض التجارة والمواشي والحبوب والثمار. توزيعها على المصارف الثمانية المحددة في القرآن الكريم يضمن وصولها للمحتاجين، من فقراء ومساكين وغيرهم، مما يطهر المال وينميه. إنها فريضة تعزز التراحم وتمنع تكدس الثروات، مؤكدة على أن رعاية الإنسان ورفع حاجته جوهر أساسي في الدين الإسلامي.

موضوعات ذات صلة

الركاز يشير إلى كنوز الجاهلية المدفونة

هي المأخوذة من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة والانتصار، بقتال وركوب خيل ونحوها.

هي صدقة واجبة على المسلمين تُدفع للمساكين والمحتاجين.

موضوعات مختارة