Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوقف

الكاتب

أ. د. حمدي عبد العظيم

الوقف

الوقف نظام إسلامي فريد يجمع بين العبادة والتنمية، يهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي واستدامة الخير عبر الأجيال، وقد حثّ عليه الإسلام وطبّقه المسلمون في مجالات متعددة تخدم الفرد والمجتمع.

تعريف الوقف، وحكم العين الموقوفة

الوقف هو الحبس والمنع، والجَمْعُ أوقاف، والموقوف يسمى حَبْسًا.

 قال الأزهري: يقال: حبست الأرض ووقفتها، وحبست أكثر استعمالًا، قال أهل اللغة: يُقال: وقفت الأرض وغيرها أًقِفُها وقفًا.

 قال الجوهري، وغيره: ويقال: أوقفتها في لغة رديَّة، قال: وليس في الكلام (أوقفتها) إلا حرفًا واحدًا: أوقفت عن الأمر الذي كنت عليه.

 قال أبو عمرو: وكل شيء أمسكت عنه تقول فيه: أوقفت، قال الكسائي: يقال: ما أوقفك هنا؟ أي ما صيَّرك إلى الوقف؟ قال الشافعي - رحمه الله -: "لم يحتبس أهل الجاهلية فيما علمته دارًا ولا أرضًا تبررًا وإنما حبس أهل الإسلام".

قال أصحابنا: "الوقف: تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، يصرف في جهة خير تقربًا إلى الله تعالى"، ويقصد بالوقف "تحبيس الأصل وتسييل المنفعة".

 وقد ذهب الفقهاء في حكم العين الموقوفة ثلاثة مذاهب وعرَّف كل فريق منهم الوقف بناء على مذهبه وبيان ذلك:

أن الشافعية والصاحبين من الحنفية ذهبوا إلى: "أن العين الموقوفة تنتقل إلى ملك الله تعالى".

بينما ذهب أبو حنيفة والمالكية إلى: "أن العين الموقوفة تبقى على ملك الواقف".

وذهب الحنابلة إلى: "أن العين الموقوفة تنتقل إلى ملك الموقوف عليه".

أقسام الوقف، وحكم الأموال التي يجوز وقفها

ويُقسِّم الفقهاء الوقف إلى نوعين: وقف خيري، ووقف ذري، أو أهلي، ويُقصد بالوقف الخيري: الوقف على جهة برٍّ معروفة كالمساجد والمدارس والملاجئ والمستشفيات والمكتبات والحصون أو الفقراء وطلبة العلم ونحو ذلك، وإنما سُمي ذلك النوع من الأوقاف خيريًّا؛ لاقتصار نفعه على المجالات والأهداف الخيرية العامة.

 أما الوقف الذري، أو الأهلي: فهو الذي يُحدد استحقاق الريع للذرية، أو النسل، أو الأقارب، أو الأولاد، أو بعضهم.

وينقسم الوقف باعتبار محلّه إلى: وقف عقار أو منقول.

 وقد اختلف الفقهاء حول الأموال التي يجوز وقفها، فذهب البعض منهم إلى صحته في العقار والمنقول لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَإِنَّهُ احْتَبَسَ دِرْعَهُ وَاعْتَدَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

ويقول ابن قدامة: "الذي يجوز وقفه ما جاز الانتفاع به مع بقاء عينه، وكان أصلًا يبقى بقاء متصلًا كالعقار والسلاح والأثاث وأشباه ذلك".

ولا يجوز عند الفقهاء إخراج العين الموقوفة على جهة وقفها ببيعها إلا في حالة خرابها ونضوب ريعها، وأن يكون الثمن عدلًا لا غبن فيه، وأن يتم الاستبدال على يد من يوثق فيه، وأن يكون المشتري عدلًا ذا دين، والمهم أن يستبدل بعين مثله لا نقودًا؛ لكيلا يأكلها النُّظار.

وقد اعتبر الفقهاء الشرط المعقول للواقف كنص الشارع؛ حيث التبرع بالوقف متجدد مع الأجيال ويحقق أمنية وقربى من أشخاص.

وبذلك فإن التحول من الوقف الفردي إلى الوقف المؤسسي يتطلب نموذجًا جديدًا لا يؤدب إلى عزل الإنفاق من رغبات الواقفين حتى لا يضعف حافز التبرع للوقف نتيجة فقدان الرابطة بين غرض الوقف والواقف.

ويقترح بعض المحدَثين تحويل العقارات إلى استثمارات في شراء أسهم لشركات تُزَاول أنشطة حلالًا، وتخصيص دخل هذه الأسهم للمستفيدين من الوقف.

ولا تحبس الأسهم إلا لشراء أسهم أخرى من نوع آخر، وبذلك تكون إدارة الوقف مثل إدارة صندوق الاستثمار التبادلي.

وقد اعترض البعض على هذا الاقتراح على أساس أنه يؤدي إلى تصفية الوقف بسد منافذ رغبات الواقفين ومصادرة أغراض الوقف المتنوعة.

وحذَّر المجتهدون من تسييل رؤوس أموال المؤسسات الاجتماعية في شكل نقدي أو أشباه النقود من أدوات كالدين، وكالسندات نظرًا لتعرضها لمخاطر الخسارة في البورصات أو في الاختلاسات، وباعتبار أن أهداف الوقف اجتماعية وليست استثمارية.

آثار الوقف الاقتصادية

وللوقف آثار اقتصادية هامة تتمثل في المساهمة في محاربة الاكتناز وتوفير الموارد المالية اللازمة؛ لتحقيق التنمية الاقتصادية وحماية رؤوس أموال المجتمع الإسلامي، حيث يتميز الوقف الإسلامي بوجوب البقاء والاستثمار ودوام النفع للجيل الحالي وللأجيال القادمة معًا.

ويُسهم الوقف في توفير حد الكفاية لأكبر عدد ممكن من المواطنين من الفقراء والمساكين والمحتاجين مما يُؤدي إلى تحقيق التكافل الاجتماعي، وحماية المجتمع من الاضطرابات الاجتماعية وثيقة الصلة بانتشار الفقر وتَدَنّي مستوى المعيشة.

ويُقدِّم الوقف دعمًا تكافليًّا للفئات التي قد تصيبها بعض النكبات أو الكوارث، والمهددة بعدم توفير كفايتها من الضروريات فيسهم في تقديم الإعانات اللازمة لاستكمال حاجاتهم من السلع والخدمات، وزيادة قدراتهم الإنتاجية في نفس الوقت.

ولا يخفى أن الوقف يسهم في حماية المجتمع الإسلامي من التقلبات الاقتصادية من طريق زيادة كفاءة رأس المال في ظل انتظام حصول المنتفعين بالأوقاف والعاملين بها على دخولهم ومن ثَمَّ انتظام الطلب الاستهلاكي والاستثماري على السواء، واكتمال دورة النقود في الاقتصاد القومي على نحو يمنع حدوث مخاطر الركود الاقتصادي، وضمان حدوث الرّواج مع التوازن.

الخلاصة

الوقف يُعد من أدوات الحضارة الإسلامية في توجيه المال لخدمة المجتمع، مع بقاء الأصل واستمرار النفع. وقد توسّع الفقهاء في أنواعه وأحكامه، مما يعكس مرونة هذا النظام في الاستجابة لحاجات الزمان. أما أثره الاقتصادي، فبارز في محاربة الفقر وتعزيز التنمية وحماية رأس المال الاجتماعي من التقلبات.

موضوعات ذات صلة

يطلق على ما يفيد الثبوت والدوام على الشيء والارتباط به.

هي أخذ مال محترم من مُضَيِّعه؛ ليحفظه، أو ليتملكه.

يُعرف بأنه التزام مالي ينشأ عن أسباب متعددة، من معاملات وعقود.

موضوعات مختارة