Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التحمُّل والأداء

الكاتب

أ.د/ مصطفي محمد أبو عمارة

التحمَّل والأداء

يُمثل التحمل والأداء مرحلتي (التلقي والبلاغ) في الرواية؛ فالتحمل هو أخذ الحديث عن الشيوخ بطرقه الثمانية، والأداء هو نقله للغير بصيغٍ تعكس كيفية سماعه، ولا يُشترط للتحمل ما يُشترط للأداء من إسلامٍ وبلوغ، بل المدار فيهما على الضبط والتمييز لضمان سلامة نقل السنة النبوية وفق مراتب علمية دقيقة.

المفهوم اللغوي للتحمل والأداء

لغة: التحمل صيغة تفعل مأخوذ من حملت الشيء أحمله جملا- بكسر الحاء- إذا كان في الأثقال المحمولة في الظاهر، ومنه قوله تعالى: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه ١٠١]؛ وحملت المرأة الجنين في بطنها حملا- بفتح الحاء، ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} [الأعراف ١٨٩]؛ وحملته الرسالة: كلفته حملها، ومنه قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} [الجمعة ٥].

والأداء: مأخوذ من أدى الشيء أي دفعه، وأدى دينه: أي: قضاه قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء ٥٨].

المفهوم الاصطلاحي في علم الحديث

واصطلاحا: هذا التعبير استخدمه علماء الحديث ويقصدون به بيان الكيفية التي يستقبل بها الطالب المادة العلمية للحديث الشريف وما يتعلق به- وهو المراد بكلمة التحمل، ثم بيان الأسلوب الذي ينبغي اتباعه في إبلاغ ما استوعبه الطالب، وهو المعبر عنه بالأداء... فكلمة التحمل إنما هي خاصة بمرحلة طلب العلم، وكلمة الأداء خاصة بمرحلة إبلاغ العلم، ويمكن تسمية هذا العلم بلغة العصر (الاستقبال والإرسال) أو (التلقي والبلاغ).

تطور المصطلح عبر العصور

ولم يرد هذا التعبير في كتب المصطلح الأولى، وإنما عبر عنه الأئمة بتعبيرات قريبة من هذا سماه القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ): أنواع الأخذ وأصول الرواية. [الإلماع للقاضي عياض تحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر ص ٦٨، ط الأولى١٩٧٠م الناشر: دار التراث].

وابن الأثير (ت ٦٠٦هـ) بقوله "مسند الراوي وكيفية أخذه". [جامع الأصول، لابن الأثير، تحقيق محمد حامد الفقي، ١/ ٣٨ ط الأولى ١٣٧٠ هـ].

وابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) بقوله: كيفية. سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٣ ط الأولى الناشر محمد عبد المحسن الكتبي].

أما الأصوليون فعبروا عن ذلك أحيانا بقولهم "صفة الرواية". [الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٢/ ٢٦٢ ط الأولى ٤ ٠ ٤ ١ هـ الناشر: دار الحديث] وأحيانا "مراتب الرواية [شرح مختصر الروضة للطوفي المتوفي (٧١٦) ٢/ ٨٨ ط الأولى ١٤١٠ هـ مؤسسة الرسالة- بيروت].

ولا يشترط للتحمل عقيدة - أعنى إسلاما فيصح لغير المسلم أن يتحمل العلم، وإن كان لا يصح له الأداء إلا بعد إسلامه، حتى نطمئن على صدق الخبر.

أما بالنسبة للسن، فالقول باشتراط سن محددة لحضور مجالس الحديث غير سديد، بل العبرة بالتمييز وفهم ما يسمع. وقد حضر الصحابة وهم صغار السن مجالس الحديث. وللتحمل طرق. وللأداء صيغ.

طرق التحمل الثمانية

فطرق التحمل ثمانية، مرتبة كالتالي: السماع، القراءة، وتسمى العرض عند بعض العلماء، ثم المكاتبة فالمناولة، فالإجازة، فالوصية، فالإعلام، فالوجادة، وهذه الطرق الثمانية بعضها متفق على العمل بها، وهي السماع، والقراءة، والمكاتبة، والمناولة، وبعضها مختلف فيها.

صيغ الأداء المرتبطة بكل طريقة

ولكل طريق من طرق التحمل السابقة صيغته التي يؤدى بها، والقاعدة في هذا الشأن أن أعلى صيغ الأداء لأي طريق ما اشتق من الطريق نفسه، فمن تحمل العلم سماعا يؤديه بقوله: سمعت أو سمعنا؟ وفي القراءة: قرأت أو قرأنا وفي المكاتبة: كتب إلى ... إلخ.

وفي طريق السماع رأي الإمام أحمد أن صيغة: حدثني أو حدثنا أقوى من سمعت أو سمعنا، وحين سئل في ذلك قال: حدثني شديد... يقصد أن الراوي لا يقول حدثتي إلا إذا كان موجودا في مجلس الحديث ... بخلاف سمعت فإنها قد تقال على لسان من لم يحضر الحلقة، ولو أردنا تعريفات لطرق التحمل الثمانية نقول:

السماع: أن يسمع الطالب شيخه وهو يحدث بحديث أو بأحاديث من حفظه، أو من كتابه.

القراءة: أن يقرأ الطالب على شيخه حديثا، أو أحاديث من حفظه، أو من كتابه. أو يستمع إلى من يقرأ على الشيخ، وبعض العلماء يسمى ذلك (عرضا) وبعضهم يغاير بين القراءة والعرض، ويجعل بينهما عموما وخصوصا.

المكاتبة: أن يرسل الأستاذ إلى الطالب رسالة مكتوبة أو كتابا يحتوي على مروياته.

المناولة: أن يناول الشيخ الطالب كتابه المشتمل على مروياته.

الإجازة: أن يأذن الشيخ للطالب- مشافهة أو كتابة- أن يروي عنه مؤلفاته أو مروياته.

المناولة: أن يناول الشيخ الطالب بعض مؤلفاته أو مروياته، ويجيزه روايتها صراحة أو كتابة.

الوصية: أن يوصي الشيخ بكتبه أو مروياته بأن تروى عنه عند سفره أو مرضه أو موته.

الوجادة: أن يجد الطالب كتاب أو كتبا لشيخ لم يتمكن الطالب من سماعها من هذا الشيخ

وفي مسند أحمد كثير من الروايات من رواية ابنه عبد الله عنه بالوجادة.. يقول: وجدت في كتاب أبي كذا وكذا.

الخلاصة

علم التحمل والأداء في الحديث النبوي هو علم يوضح الكيفية التي يتلقى بها طالب العلم الحديث الشريف (التحمل) والأسلوب الذي ينبغي اتباعه في نقله وتبليغه (الأداء). هذا العلم، الذي تطور مصطلحه عبر العصور، يعكس الدقة والمنهجية العلمية الصارمة للمسلمين في حفظ وتوثيق السنة. تشمل طرق التحمل الثمانية (من الأقوى إلى الأضعف) السماع، القراءة (العرض)، المكاتبة، المناولة، الإجازة، الوصية، الإعلام، والوجادة. لكل طريقة من هذه الطرق صيغة أداء محددة (مثل: سمعت، قرأت، كتب إليّ)، وهي ضرورية لتوثيق السند وضمان صحة الرواية. لا يُشترط الإسلام أو سن محدد للتحمل، بل التمييز والوعي.

موضوعات مختارة