Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الــسـُــنـَّــة

الكاتب

أ. د/ موسى شاهين لا شين

الــسـُــنـَّــة

السنة النبوية هي أقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراته، وهي جزء من الوحي الإلهي ومرجع شرعي يتبع في التشريع الإسلامي. ويتفاوت الناس في موقفهم من حجية السنة بين الإيمان التام بها والالتزام بأحكامها، وبين التشكيك أو الرفض، مما يستدعي وعيًا علميًا دينيًا لفهم مكانتها ودورها في الإسلام.

تعريف السنة النبوية

السنة النبوية: هي أقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأفعاله، وتقريراته.

مفهوم حجية السنة النبوية

والمراد بحجيتها: قبولها، واعتقاد أنها وحي من الله تعالى، وأنها جزء من الرسالة التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتبليغها

أقسام الناس في موقفهم من السنة

والناس أمام حُجية السنة وعدم حُجيتها أنواع:

الأول: مسلمون مذعنون لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ملتزمون بقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} [النساء: ٦٥]  وبقوله تعالى: {قَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} [الأحزاب: ٢١]  وبقوله تعالى: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧]  وبقوله تعالى: {مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ} [النساء: ٨٠]، والطاعة عند هؤلاء واجبة فيما أمر به وجوبًا، وواجبة الابتعاد فيما نهى عنه تحريمًا، ومستحبة فيما أمر به استحبابًا، ومكروهة فيما نهى عنه تنزيهًا، ومباحة الفعل والترك فيما أذن بطرفيه، الفعل والترك.

الثاني: هناك من الناس من يقف أمام حجية السنة على طرف النقيض من النوع الأول، يردُّون السُّنة كلها، وينكرونها جملةً وتفصيلًا، وينكرون أنها وحي من عند الله، وأنها من جملة الرسالة، وقريب من هؤلاء مَن يعترف بأنها وحي لكنه يتشكك في ثبوتها كله، وصدورها عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لعدم قدرته على الفصل بين صحيحها وضعيفها، فيردها ككل، ويدعي إمكان الاكتفاء بالقرآن الكريم، وهذان النوعان في حاجة إلى دراسة ووعي علمي وديني، أو الرجوع إلى أهل الذكر والاختصاص، وشأنهم في ذلك شأن المريض الذى لا يميز بين الأدوية، ما ينفع منها وما يضر، فيظن أن الحكمة في ترك الدواء، كل الدواء .

الرد على منكري السنة

يكمن الخطر في تشكيك بعض المنتسبين للإسلام في السنة المشرفة، بل يزاد الأمر خطورة حينما تجد من هم بني جلدتنا، ويتكلمون لغتنا، ويحملون مؤهلات عليا، وشهادات مرموقة، لكنهم يتنصلون من بعضها، ويحاربونها بدعوى التقدم والعصرانية، وفي الرد عليهم رد على غيرهم من الطاعنين أو المغرضين أو الشاكين.

 وهم يقسمون السنة إلى تشريعية وغير تشريعية، فيقول أحدهم:

ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودُوِّن في كتب الحديث من أقواله وأفعاله وتقريراته على أقسام:

أحدها: ما سبيله سبيل الحاجة البشرية كالأكل والشرب، والنوم، والمساواة في البيع والشراء.

 ثانيها: ما سبيله سبيل التجارب والعادة الشخصية والاجتماعية، كالذي ورد في شئون الزراعة، والطب، وطول اللباس وقصره.

ثالثها: ما سبيله التدبير الإنساني أخذًا من الظروف الخاصة، كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية،

وكل ما نقل من هذه الأنواع الثلاثة ليس شرعًا، يتعلق بطلب الفعل والترك، وإنما هو من الشئون البشرية التي ليس مسلك الرسول فيها تشريعًا ولا مصدر تشريع. [الإسلام عقيدة وشريعة، للشيخ محمود شلتوت، ص ٥٠٨ وما بعدها].

ثم يقول: ومن هنا نجد أن كثيرًا مما نقل عنه صُوِّر بأنه شرع أو دين أو سنة أو مندوب، وهو لم يكن في الحقيقة صادرًا على وجه التشريع أصلًا. [المصدر السابق نفسه].

فهذا القول ينفي التشريع بأحكامه الأربعة (الوجوب، والندب، والحرمة، والكراهة) عن جميع أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم الواردة في هذه الأمور الثلاثة، ولو تتبعنا ما ورد في الأكل والشرب كمثال لوجدنا منه ما هو واجب، وما هو محرم، وما هو مندوب، وما هو مكروه، فأحاديث: صيد الكلب، وحل السمك، والجراد الميت، وتحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، تحرم أشياء، وتبيح أشياء فكيف لا يكون الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فيها مُشرِّعًا؟ والله تعالى يقول عنه: {يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ} [الأعراف: ١٥٧].

 ويقول الاخر: فما دام الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد، وما دام هذا الاجتهاد قد شمل الكثير من أنواع المعاملات، أفلا يجوز لمن يأتي بعده أن يدلى في الموضوع باجتهاده أيضًا؟ هادف إلى تحقيق المصلحة، ولو أدى اجتهاده إلى غير ما قرره الرسول -صلى الله عليه وسلم- باجتهاد. [السنة والتشريع للدكتور/ عبد المنعم النمر ص ٤٧].

وهذه الشبهات من أخطر ما يُوجَّه إلى السنة من تحطيم، فشبهتهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشر من الناس.

وهذا حق؛ لكن بشريته لم تلغ رسالته في وقت من الأوقات فهو بشر رسول – صلى الله عليه وسلم-  في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، إنَّ جعله رسولا في قول دون قول، وفي فعل دون فعل: يلغي الأمر بالاقتداء به– صلى الله عليه وسلم- ، وينفي مراقبة الله له في وقت من الأوقات، وفي قول من الأقوال، وفي فعل من الأفعال، كيف تفلت بعض أفعال محمد صلى الله عليه وسلم من مراقبة الله، وكل مؤمن وغير مؤمن مراقب محاسب على ما يفعل، وهو يزيد عن البشر بالوحى والرؤية في المنام وفي الإلهام، وبجبريل عليه السلام، ومأمور بالاقتداء به – صلى الله عليه وسلم- في أفعاله والعمل بأقواله.

 لقد حوسب وعوتب -صلى الله عليه وسلم- على أنه امتنع عن طعام يحبه إرضاء لأزواجه، فنزل فيه قرآن يتلى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ} [التحريم: ١] 

ولقد حوسب وعوتب -صلى الله عليه وسلم- على عوارض انفعالاته، وتجهم وجهه في ملاقاة أعمى لا يراه، ولا يتأثر بعبوسه، فنزل فيه قرآن يتلى: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ} [عبس: ١-٢] 

بل لقد عوتب وحوسب – صلى الله عليه وسلم- على خلجات قلبه، ودواخل نفسه، فنزل فيه قرآن يتلى: {وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ} [الأحزاب: ٣٧] 

أليست كل هذه الأفعال قد صدرت بصفته البشرية؟ لكنها خضعت لرقابة الوحي، وتوجيه الوحي، ولكل فعل من أفعال المكلفين حكم عند الله، لأنّه إمّا أن يكون مرضيًا عنه من الله تعالى، وإمّا أن يكون غير مرضي عنه، ويستحيل أن يفعل محمد -صلى الله عليه وسلم- فعلًا لا يرضى عنه الله، وينزل جبريل المرة بعد المرة فلا يعدله، ولا يوجهه، فنزول جبريل بعد صدور حكم له أو فعل، وعدم اعتراضه عليه؛ إقرار وتقرير من الله تعالى، وهو شرع لا يسند إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكنه يسند إلى الله تعالى.

السنة بين التشريع والعادة

وكان الصحابة - رضي الله عنهم- يؤمنون بذلك، ويقتدون بأفعاله– صلى الله عليه وسلم-  على أنها شرع الله حتى فيما هو من الأمور البشرية: لَبِسَ نعله في الصلاة: فلبسوا نعالهم، فلما خلع نعله -صلى الله عليه وسلم-  لسبب لا يعلمونه؛ خلعوا نعالهم، فلمّا قضى صلاته، قال لهم -صلى الله عليه وسلم-: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ أَذًى». [أخرجه أبو داود – كتاب/ الصلاة، باب/ الصلاة في النعال (١/١٧٥ ح٦٥٠)]

 ونزل– صلى الله عليه وسلم- ضيفا على أبي أيوب الأنصاري، فتكلفوا له طعامًا فيها ثوم، فكره أكله فتوقف الصحابة –رضي الله عنهم- عن أكله، فقال لهم– صلى الله عليه وسلم-: «كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِي صَاحِبَيَّ». [اللفظ لابن خزيمة، وابن حبان، والأصل في البخاري].

 وقُدِّم إليه – صلى الله عليه وسلم- الضب في طعامه فكره أكله، فقيل له: أحرام هو؟ قال: «لاَ، وَلَكِنْ نَفْسِي تَعَافه، فَأَكَلُوه بَعْدَ أَنْ تَوَقَّفُوا». [أخرجه البخاري في كتاب الصيد والذبائح - باب الضب].

أثر إنكار السنة على الشريعة

 إنَّ الذين ينفون التشريع عن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأكل والشرب يُسوُّون بين أكله وشربه -صلى الله عليه وسلم-، وبين أكل وشرب أبى جهل وأبى لهب، فالكل عندهم صادر عن الجبلة والعادة والطبيعة والبشرية، وما هكذا يفهم الإسلام. والله المستعان.

الخلاصة

السنة النبوية هي مصادر التشريع المكملة للقرآن، تشمل أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويتوجب الإيمان بها والعمل بما جاءت به. يختلف الناس في قبول حجية السنة بين الالتزام الكامل بها والشك أو الرفض، ما يهدد فهم الشريعة الصحيح. إنكار السنة أو التشكيك فيها يؤدي إلى تحريف الدين، لذا يجب التمسك بها بوصفها جزءًا أساسياً من رسالة الله.

موضوعات ذات صلة

هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وتعني الطريقة أو السيرة، وتشمل أقوال النبي وأفعاله وتقريراته.

تتمثل حجية السنة في قبولها والاعتقاد بأنها مأمورة بالتبليغ، بينما يتفاوت الناس في موقفهم منها بين الالتزام التام والرد الشامل أو الشك في ثبوتها.

تدوين السنة من الأمور المهمة للغاية؛ لأنه من خلالها يتأتى الحفاظ على السنة.

موضوعات مختارة