مصطلح "الجيد" في علم الحديث يُستخدم للإشارة إلى نوع من الحديث المقبول.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
مصطلح "الجيد" في علم الحديث يُستخدم للإشارة إلى نوع من الحديث المقبول.
الجيد في اللغة: الجيد: نقيض الردى، على فيعل، وأصله جَيْوِد، فقلبت الواو ياء لانكسارها ومجاورتها الياء، ثم أدغمت الياء الزائدة فيها، والجمع جياد، وجيادات جمع الجمع؛ وقيل: جمعه جيائد، بالهمز على غير قياس. وجاد الشيء جُودة، وجَوْدة أي: صار جيِّدا، وأجدت الشيء فجاد. [لسان العرب، للعلامة ابن لمنظور: مادة (ج ود)]
موقف المحدثين من الحديث الجيد: ينبغي أن نعلم أن من الألفاظ المستعملة عند أهل الحديث في المقبول: الجيد وقد اختلف أهل الحديث في رتبة الحديث الجيد على النحو التالي:
- فريق منهم: سوّى بين الجيد، وبين الصحيح. كابن الصلاح، وابن المبارك. يقول ابن المبارك: "ليس جودة الحديث قرب الإسناد؛ بل جودة الحديث صحة الرجال" [النكت على مقدمة، لابن الصلاح ١ /٣٨٣] وقد وجد في كلام الترمذي حيث قال: "هذا حديث جيد حسن" [سنن الترمذي، كتاب الطب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في الحمية، ٤/٣٣٥، عن أم المنذر الأنصارية في حديثه قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَنْفَعُ لَكَ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَحَدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ]، [تدريب الراوي ١ /١٧٧، توجيه النظر إلى أصول الأثر ١/٥٠٨].
- وفريق آخر يرى: أن الوصف بالجيد أنزل رتبة من الوصف بالصحيح، وهو وإن كان بمعنى صحيح لكن الجهبذ من المحدثين لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة؛ كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه درجة الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، وهكذا الأمر بالنسبة للإسناد الجيد.
(أ) عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: "كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوضَّأُ عندَ كُلِّ صلاةٍ". قلتُ: فأَنتُم ما كنتُم تَصْنَعُونَ؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصلَوات كُلَّها بِوُضوءٍ واحدٍ ما لم نُحْدِثْ.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وحديث حميد عن أنس حديث جيد غريب حسن. [سنن الترمذي: كتاب: أبواب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة ١/٨٨]
(ب) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كَذَبَ العَبْدُ، تباعَدَ عنهُ المَلكُ مِيْلًا من نَتْنِ ما جاءَ بهِ». قال يحيى فأقرّ به عبد الرحيم بن هارون فقال: نعم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في الصدق والكذب ٤/٣٠٧]
(ج) عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - «من صُنعَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فقال لِفاعِلهِ: جَزاكَ اللهُ خَيْرًا، فقد أبْلغَ في الثَّناءِ».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه. [سنن الترمذي: كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه ٤/٣٣٣]
مصطلح "الجيد" في علم الحديث يُستخدم للإشارة إلى نوع من الحديث المقبول، وقد اختلف العلماء في رتبته. يرى بعضهم أنه مساوي للصحيح، بينما يرى آخرون أنه أدنى من الصحيح وأعلى من الحسن. والوصف بالجيد قد يشير إلى صحة الإسناد وقوة الرواة، أو إلى حديث ارتقى عن الحسن ولم يبلغ درجة الصحيح تمامًا، وقد استخدمه أئمة الحديث كالترمذي في أحكامهم على الأحاديث، مما يدل على دقة في التمييز بين مراتب القبول في الرواية.
يُعد الإسناد الصحيح أحد المرتكزات التي يُبنى عليها قبول الحديث؛ حيث تتوفر فيه شروط دقيقة تضمن الثقة في نقل الرواية وسلامة متنها.
نوع من الحديث المقبول، يرتقي فوق الضعيف ودون الصحيح، وله دور مهم في بناء المعرفة الفقهية والتشريعية.
مصطلح أطلقه العلماء على نوع من الحديث المقبول الذي لم يبلغ درجة الصحيح.