Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اختصار الحديث

الكاتب

أ.د/ الخشوعي الخشوعي محمد

اختصار الحديث

اختصار الحديث في كتب الحديث والفقه من الممارسات التي يلجأ إليها العلماء لتيسير الاستدلال بالأحاديث دون الإخلال بالحكم الشرعي، لكن هذا الاختصار مشروط بضوابط دقيقة لضمان سلامة الدلالة وعدم تغيير الأحكام، ويتناول هذا المقال مشروعية اختصار الحديث وشروطه من خلال أقوال الأئمة وتطبيقاتهم.

حاجة المحدث إلى اختصار الحديث

قد يحتاج الإمام من المحدثين وخاصة الذين صنفوا كتبهم على أبواب الفقه، وكذلك الفقهاء وغيرهم إلى أن يستشهد الواحد منهم على مسألة من المسائل بحديث غير أنه يرى أن هذا الحديث الذي يريد الاستشهاد به قد اشتمل على أكثر من مسألةٍ، عند ذلك يلجأ الإمام منهم إلى الاقتصار على ما هو بحاجة إليه للاستشهاد به فيذكر جزء الحديث اختصارًا ومجانبة للتطويل، فهل هذا جائز على إطلاقه؟

رأي الإمام النووي في اختصار الحديث

قال الإمام النووي: "وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الأبواب فهو جائز واستبعد فيه الخلاف، قال: وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء". [صحيح مسلم بشرح النووي (١/٤٩) بتصرف يسير].

ضوابط وشروط اختصار الحديث

ولكن هذا ليس بجائز على إطلاقه بل لا بد من شروط حتى لا يقع خطأ يترتب عليه تغيير الأحكام الشرعية، فإن الأحكام إنما تؤخذ من ألفاظ النص، من هذه الشروط:

١- أن يكون المختصر للحديث عالمًا بكيفية الاختصار.

٢- أن لا يكون للجزء الذي اختصره تعلق بما قبله ولا بما بعده، حتى لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بما ترك.

 فلو كان لما اختصره تعلق بما قبله أو بعده لترتب على ذلك تغيير الأحكام، وهذا لا يجوز، فإذا تحقق هذان الشرطان جاز الاختصار.

تطبيقات عملية لاختصار الحديث

وهذا هو الذي عليه عمل الكثير من الأئمة في مصنفاتهم، وعلى رأسهم الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - حيث قطع الأحاديث في الأبواب بسبب استنباط الأحكام منها، وقد أكثر من ذلك في صحيحه - رحمه الله تعالى.

وهذا هو مذهب الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - الذي نص عليه في مقدمة صحيحه. [راجع مقدمة صحيح مسلم بشرح النووي (١/٤٨-٤٩)].

الخلاصة

اختصار الحديث أو تقطيعه لأغراض فقهية أمر جائز عمل به كبار المحدثين كالإمام البخاري ومسلم، إلا أنه ليس على إطلاقه، فلا بد من شروط تحمي دلالة الحديث من التبديل، وأبرزها أن يكون العالم المختصر مدركًا لأسس الاختصار، وألا يكون الجزء المختصر مرتبطًا بما قبله أو بعده في السياق، وإلا فقد يؤدي ذلك إلى تغيير الأحكام الشرعية، وهو أمر مرفوض، وقد أقر الإمام النووي هذا المنهج وبين استمرارية العمل به بين العلماء.

موضوعات ذات صلة

هو أن يسمع الراوي بعض الحديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر، ثم يرويه عنهما معًا مبينًا أن كل واحد منهما حدثه ببعضه

 تتنوع مناهج التصنيف في الحديث النبوي وتتعدد أنواعه، مما يعكس الجهود الكبيرة التي بذلها العلماء في خدمة السنة النبوية وحفظها.

انبرى الأئمة في مسيرة مخلصة مباركة لتمحيص الروايات، وتوثيق السند، وحراسة المتن من الدخيل.

موضوعات مختارة