التلفيق في الرواية: هو أن يسمع الراوي بعض الحديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر، ثم يرويه عنهما معًا مبينًا أن كل واحد منهما حدثه ببعضه، وهذا النوع من الرواية جائز عند جمهور العلماء بشروط محددة تتعلق بثقة الراوي والشيوخ الذين يروي عنهم.
التلفيق في الرواية: هو أن يسمع الراوي بعض الحديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر، ثم يرويه عنهما معًا مبينًا أن كل واحد منهما حدثه ببعضه، وهذا النوع من الرواية جائز عند جمهور العلماء بشروط محددة تتعلق بثقة الراوي والشيوخ الذين يروي عنهم.
التلفيق في الرواية، ويطلق عليه أيضًا الجمع بين الشيوخ في سندٍ واحدٍ: هو أن يسمع بعض الحديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر، فيروي الحديث - في جملته - عنهما معًا مبينًا أن بعض الحديث عن أحدهما وبعضه عن الآخر دون تحديد المروي عن كل منهما، وقد يسمع الحديث عن أكثر من شيخين فيذكرهم جميعًا مبينًا أنه قد سمع بعض الحديث عن كل واحد منهم.
مثاله ما صنعه البخاري - رحمه الله تعالى - في حديث الإفك، وقد رواه في صحيحه في مواطن متعددة منها ما رواه في كتاب التفسير (سورة النور) باب قول الله تعالى: {وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ }[النور: ١٦] إلخ، قال البخاري - رحمه الله - : حدثنا يحيى ابن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد ابن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله ابن عتبة بن مسعود من حديث عائشة - رضي الله عنها - "حينَ قالَ لها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبرَّأَها اللهُ تعالى ممَّا قالوا – وكلٌّ حدَّثني طائفةٌ من الحديثِ، وبعضُ حديثِهم يصدِّقُ بعضًا، وإنْ كان بعضُهم أوعى له من بعضٍ" ثم ساق الحديث بتمامه في قصة الإفك.
فالزهري؛ وهو (محمد بن مسلم بن شهاب الزهري) من كبار الثقات الأثبات من علماء الأمة والمتوفى عام ١٢٤هـ قد روى الحديث عن أربعة وهم عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن مسعود عن عائشة - رضي الله عنها - وقال: وكلٌ حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضًا (أي وحديث بعضهم يصدق بعضًا أو أن بعض حديث الراوي منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه لحسن سياقه، وجودة حفظه ..وإن كان بعضهم أوعى له من بعض)، وزاد في رواية أخرى رواها البخاري أيضًا في (كتاب الشهادات باب تعديل النساء بعضهن بعضًا)، من قول الزهري: وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة - رضي الله عنها - وحاصل ذلك وخلاصته (أن رواية جميع الحديث قد تمت عن مجموعهم).
وهذا النوع من الرواية جائز عند جمهور علماء الحديث بشروط منها:
١ - أن يكون الراوي الذي يفعل ذلك ثقة، ولم تصبه غفلة، ولم يقع له اختلاط، حتى يكون عالمًا بما حدثه كل واحد منهم، كقول الزهري السابق: وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة؛ فهو يعلم جيدًا القدر الذي حدثه كل واحد منهم، ولم يلتبس عليه بالآخر، أما إذا كان الراوي عنده بعض الغفلة، أو الوهم، أو الاختلاط؛ بحيث يدخل حديث هذا في حديث غيره فإن ذلك لا يجوز.
٢ - ألا يُسقط بعض شيوخه ثم يورد كل الحديث عن بعضهم، كما لو أسقط الزهري مثلًا - في المثال السابق أحد الشيوخ الأربعة الذين روى عنهم، ثم جاء بالحديث كاملًا عن الثلاثة الباقين، فإنه يكون قد حدَّث عن الثلاثة الباقين ببعض ما لم يسمعه منهم؛ لأنه سمع مجموع الحديث من الأربعة جميعهم ثم أسنده إلى ثلاثة فقط وهذا لا يجوز.
٣ - ألا يكون في الرجال الذي روى عنهم الحديث رجل مجروح، بل يلزم أن يكونوا جميعًا ثقات أثباتًا، فلو كان فيهم مجروح فعليه أن يحدد الجزء الذي رواه عن ذلك المجروح حتى نرده ولا نقبله، فإذا لم يصرح بالجزء الذي رواه عن ذلك المجروح توقفنا في قبول الحديث كله؛ لأننا لا نعلم القدر المروي عن ذلك المجروح، ولأنه ما من جزء من الحديث إلا ويجوز أن يكون عن ذلك المجروح.
وممن صرح بقبول هذا النوع من الرواية عن الثقات الأثبات ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - حيث يقول: إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من شيخ آخر فخلطه ولم يميزه، وعزى الحديث جملة إليهما مبينًا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه فذلك جائز؛ كما فعل الزهري في حديث الإفك.
وقال النووي - رحمه الله تعالى - في التقريب: وإذا سمع بعضَ الحديث من شيخ وبعضَه من آخر فروى جملته عنهما مبينا أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر جاز.
وقال ابن حجر - رحمه الله تعالى - وهو يذكر بعض الفوائد المأخوذة من حديث الإفك: (وفيه -أي في الحديث- جواز الحديث عن جماعة ملفقًا مجملًا).
أما في المصنفات فإن العلماء يرون أنه إذا سقطت كلمة من كتابه أو محيت بفعل بَلَلٍ أو قدمٍ ونحوهما؛ فإنه يجوز له أن يستدرك هذا الخلل من كتاب غيره، إذا اطمأن إلى صحة ذلك الكتاب - بأن يكون صاحبه ثقة واستقر في نفسه أن ذلك هو الساقط فعلًا، هذ ما استقر عليه عمل المحققين من العلماء، وقد فعله نُعَيم بن حماد وغيره، ومنعه قليل منهم.
وكذلك إذا شك في شيءٍ من كتاب غيره، أو حفظه، أو وجد في كتابه كلمة غير مضبوطة، أو أُشْكل عليه فهمها: جاز له أن يسأل الحفاظ الثقات المتقنين ويرويها على الوجه الذي يخبرونه بها.
التلفيق في الرواية هو أن يروي الراوي حديثًا عن مجموعة من الشيوخ، مع الإشارة إلى أن كل شيخ قد روى جزءًا من الحديث، وهذا النوع من الرواية مقبول بشروط، مثل أن يكون الراوي ثقة، وألا يسقط بعض شيوخه، وألا يكون في الشيوخ من هو غير ثقة، وقد أجاز علماء الحديث هذا النوع من الرواية، مثل ابن الصلاح والنووي وابن حجر.
الرواية باللفظ تعني نقل الحديث كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أي تعديل أو تغيير.
هو حديث يرويه صحابي آخر يوافق الحديث الأصلي في لفظه أو معناه، وهدفه رفع ظنة التفرد وتقوية الرواية.