اختلف الأئمة في حكم الاحتجاج بالمرسل إلى أقوال
كثيرة أوصلها الحافظ السيوطي إلى عشرة أقوال.
وقد تلخصت هذه الأقوال في ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: لا يحتج بالمرسل:
وهو قول جماهير المحدثين وغيرهم.
ووجهة نظرهم: الجهل بحال المحذوف فهو أي المحذوف قد يكون غير صحابي، وإذا كان كذلك
فقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفًا، وقد يروي التابعي عن تابعي مثله وهكذا.
المذهب الثاني: يحتج بالمرسل: وهو مذهب الأئمة: مالك، وأبي حنيفة، ورواية عن
أحمد، وغيرهم - رحمهم الله.
وجهة نظرهم: أن احتمال الضعف في الواسطة إذا كان المرسل تابعيًا لاسيما الكذب
بعيد جدًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على عصر التابعين، وشهد له بعد
الصحابة بالخيرية بحيث استدل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة وإن تفاوتت
منازلهم في الفضل.
بل بالغ بعض من قبل المرسل فقواه على المسند،
وقال: من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك.
المذهب الثالث: التفصيل.
والقائلون بالتفصيل في القبول والرد لهم أقوال:
أحدها: الفرق بين من عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة فيقبل مرسله، وبين
من عرف أنه يرسل عن كل أحد سواء كان ثقة أم ضعيفًا فلا يقبل مرسله.
ثانيها: إن كان المرسل من الأئمة المرجوع إلى قولهم في الجرح والتعديل قبل ما
أرسله إذا جزم به، وإن لم يكن كذلك فلا.
ثالثها: مذهب الإمام الشافعي في المرسل، حيث يقبل مراسيل كبار التابعين بشروط
وهي:
١-
أن يرد المرسل من وجه آخر مسندا.
٢-
أن يجيء المرسل من وجه آخر مرسلًا عن غير رجال
الإسناد الأول.
٣- أن يكون المرسل إذا سمى
لا يسمي إلا ثقة.
٤- إذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه.
٥- أن يوافق المرسل قول
صحابي.
٦-
أو يفتي به أكثر العلماء.
يقول الإمام الشافعي: وأما مراسيل غير كبار
التابعين فلا أعلم أحدا قبلها.