Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المرسل من الحديث

الكاتب

أ. د/ ماهر منصور عبد الرازق

المرسل من الحديث

الحديث المرسل هو ما رفعه التابعي للنبي ﷺ، وتتراوح أحكامه بين الرد عند جمهور المحدثين والقبول عند الأئمة الثلاثة أو التفصيل بشروط عند الشافعي، ويعتبر هذا الفن من أدق موازين الرواية التي ضبطها العلماء بمصنفات مستقلة لتمييز طرق الاحتجاج بالأثر النبوي وتوثيق انقطاعه.

مفهوم الحديث المرسل

المرسل في اللغة: اسم مفعول، مشتق من الإرسال. والجمع: مراسيل، ومراسل بإثبات الياء وحذفها.

وأصل اشتقاقه من عدة معان لغوية:

 فقيل: مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع، كأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيدهم براوٍ معروف.

وقيل مأخوذ من قولهم: (جاء القوم أرسالًا) أي متفرقين، لأن بعض الإسناد منقطع عن بقيته.   

وقيل: مأخوذ من قولهم (ناقة مرسال) أي سريعة السير، كأن المرسل أسرع فيه فحذف بعض إسناده، وقيل: من الاسترسال وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدث.       

المرسل في الاصطلاح:

للعلماء في تعريفه أقوال أربعة:

الأول: هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

الثاني: هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير تقييد بالكبير - أي كبيرًا كان أم صغيرًا.

الثالث: ما سقط منه راو، وعلى هذا فالمرسل والمنقطع سواء.

الرابع: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والراجح هو التعريف الثاني.

مثال للحديث المرسل

ما رواه الإمام مالك بسنده عن سعيد بن المسيب: "أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ". [أخرجه مالك في الموطأ: كتاب البيوع - باب بيع اللحم بالحيوان]

فهذا الحديث مرسل أرسله سعيد بن المسيب وهو تابعي، لم يدرك رسول الله صلي الله عليه وسلم.

أكثر من تروى عنهم المراسيل

وأكثر ما تروى المراسيل:

من أهل المدينة: عن سعيد بن المسيب (ت ٩٤ هـ).

ومن أهل مكة: عن عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤ هـ).

ومن أهل مصر: عن سعيد بن أبي هلال (مات بعد الثلاثين ومائة وقيل: قبلها، وقيل: غير ذلك).

ومن أهل الشام: عن مكحول الدمشقي (ت ١١٣ هـ).

ومن أهل البصرة: عن الحسن بن أبي الحسن البصري (ت ١١٠ هـ).

ومن أهل الكوفة: عن إبراهيم بن يزيد النخعي (ت ٩٦ هـ).

فائدتان

الأولى: من سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كافر ثم أسلم بعد موته فهو تابعي اتفاقًا، وحديثه ليس بمرسل بل هو موصول، لا خلاف في الاحتجاج به كالتَّنُوخي رسول هرقل، وفي رواية قيصر، فقد أخرج حديثه الإمام أحمد، وأبو يعلى في مسنديهما، وساقاه مساق الأحاديث المسندة.

الثانية: من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- غير مميز كمحمد بن أبي بكر الصديق، فإنه صحابي، وحكم روايته حكم المرسل لا الموصول، ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة.

أسباب الإرسال

من الرواة من كان لا يرسل إلا عن ثقة، ومنهم من كان يرسل عن كل أحد، ولكل واحد منهما أسباب:

أولًا: أسباب من كان لا يرسل إلا عن ثقة:

أ- أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسله اعتمادًا على صحته عن شيوخه.

ب- ومنها أن يكون نسي من حدثه به وعرف المتن فذكره مرسلًا، لأن أصل طريقته أنه لا يحمل إلا عن ثقة.

جـ- ومنها أن لا يقصد التحديث، بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى فيذكر المتن.

ثانيا: أسباب من كان يرسل عن كل أحد: وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإرسال ضعف حديثه، لكن هذا يقتضي القدح في فاعله لما يترتب عليه من الخيانة.

حكم الاحتجاج بالحديث المرسل

اختلف الأئمة في حكم الاحتجاج بالمرسل إلى أقوال كثيرة أوصلها الحافظ السيوطي إلى عشرة أقوال.

وقد تلخصت هذه الأقوال في ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: لا يحتج بالمرسل:

وهو قول جماهير المحدثين وغيرهم.

ووجهة نظرهم: الجهل بحال المحذوف فهو أي المحذوف قد يكون غير صحابي، وإذا كان كذلك فقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفًا، وقد يروي التابعي عن تابعي مثله وهكذا.

المذهب الثاني: يحتج بالمرسل: وهو مذهب الأئمة: مالك، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وغيرهم - رحمهم الله.

وجهة نظرهم: أن احتمال الضعف في الواسطة إذا كان المرسل تابعيًا لاسيما الكذب بعيد جدًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على عصر التابعين، وشهد له بعد الصحابة بالخيرية بحيث استدل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة وإن تفاوتت منازلهم في الفضل.

بل بالغ بعض من قبل المرسل فقواه على المسند، وقال: من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك.

المذهب الثالث: التفصيل.

والقائلون بالتفصيل في القبول والرد لهم أقوال:

أحدها: الفرق بين من عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة فيقبل مرسله، وبين من عرف أنه يرسل عن كل أحد سواء كان ثقة أم ضعيفًا فلا يقبل مرسله.

ثانيها: إن كان المرسل من الأئمة المرجوع إلى قولهم في الجرح والتعديل قبل ما أرسله إذا جزم به، وإن لم يكن كذلك فلا.

ثالثها: مذهب الإمام الشافعي في المرسل، حيث يقبل مراسيل كبار التابعين بشروط وهي:

١- أن يرد المرسل من وجه آخر مسندا.

٢- أن يجيء المرسل من وجه آخر مرسلًا عن غير رجال الإسناد الأول.

٣- أن يكون المرسل إذا سمى لا يسمي إلا ثقة.

٤- إذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه.

٥- أن يوافق المرسل قول صحابي.

٦- أو يفتي به أكثر العلماء.

يقول الإمام الشافعي: وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحدا قبلها.

أشهر المصنفات في المراسيل

١- كتاب المراسيل: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ).

٢- كتاب المراسيل: لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ).

٣- جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للحافظ صلاح الدين أبي سعيد بن خليل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ).

٤- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل: لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ).

 والله تعالى أعلى وأعلم.

الخلاصة

الحديث المُرسَل هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة دون ذكر الصحابي، ويُعد من أقسام الحديث الضعيف عند جمهور العلماء للجهل بحال الراوي المحذوف، وتتعدد أسبابه، وقد يُقبل عند بعض الأئمة كالإمام مالك وأبي حنيفة بشروط، وقد اشتهر بها عدد من كبار التابعين في مختلف الأمصار، وقد ألّف العلماء كتبًا مختصة في جمعها ودراستها مثل "المراسيل" لأبي داود و"جامع التحصيل" للعلائي.

موضوعات ذات صلة

ما سقط من إسناده راوٍ واحد أو راويان غير متتاليين، مما يخرجه عن شرط الاتصال.

ما أُرسل عنهم فهو في حكم الموصول المسند، تنطق به العدالة وتزكيه الصحبة.

قد يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه، فيظنه من لم يُحط بالصنعة اتصالًا، وهو انقطاع في الحقيقة.

موضوعات مختارة