Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحسن البصري

الكاتب

أ.د/ عبد الفتاح غنيمة

الحسن البصري

الحسن البصري (٢١هـ - ١١٠هـ ، ٦٤٢ ـ ٧٢٨م): هو الحسن بن يسار، البصري أبو سعيد، كان من أبرز التابعين، ولد في عام (٢١هـ - ٦٤٢م)، لعامين بقيا من خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتوفي عام (١١٠هـ ٧٢٨م)، في خلافة هشام بن عبد الملك، وكان والده من أسرى فارس واسمه يسار، وأمه من السبايا، آلت ملكيتها إلى السيدة أم سلمة أم المؤمنين، وقد ولد الحسن في أحضان أم سلمة، فتربى في أحضان النبوة.

نسبه ومولده ونشأته

الحسن البصري هو الحسن بن أبي الحسن يسار، البصري أبو سعيد.

ولد في عام (٢١هـ - ٦٤٢م)، وتوفي عام (١١٠هـ ـ ٧٢٨م)، أي في خلافة هشام بن عبد الملك، وكان والده من أسرى فارس واسمه يسار، وأمه من السبايا، آلت ملكيتها إلى السيدة أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد ولد الحسن في أحضان السيدة أم سلمة رضي الله عنها، فتربى في أحضان النبوة، وفاضت عليه أم المؤمنين بعطفها، وقد التقى بالصحابة في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتلقى عليهم وأخذ عنهم، حتى إذا جاء عهد على بن أبى طالب كان قد بلغ الرابعة عشرة من عمره.

علمه وفقهه

تلقى علمه من أكثر من ثلاثمائة من الصحابة، وكان مهتمًا بمعرفة سير السابقين من الرسل وأخبارهم، وقد تضافرت الأسباب لكي تجعل من الحسن البصري عالما مخلصا تقى القلب، والتقى في عصره بنوعين من العلوم:

أحدهما: علم النبوة الذي حمله الصحابة عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل.

وثانيتهما: علوم العقل العربي بعد الاختلاط بالأمم وتراث الحضارات والديانات القديمة، وقد أخذ من هذه العلوم ما يتفق مع الهدي الإسلامي.

وفي عهده ظهرت الفرق والتشيع والخوارج، وكانت المناهج الفقهية قد بدأت تتميز.

وكان الحسن ذا ذكاء مدرك عميق، حتى إن بعض شيوخه من الصحابة كان يحيل عليه ما يجيئه من الأسئلة في الدين، واتصف بشجاعة الرأي، وكان ذلك في العصر الأموي

زهده وورعه

وكان زاهدًا مقبلًا على الحلال من الطيبات، ولم يكن متعصبا، يفتح صدره لكل أصحاب الديانات الأخرى، ولذا كان يحضر دروسه اليهود والنصارى، ويواسيهم ويعزيهم إن كان ما يوجب العزاء.

وكان الحسن فصيحًا في العربية، نشأ نشأة عربية، وإن كان من أصل فارسى، قالوا إنه تجول بوادي القرى، وقد مارس المواعظ، وعمل على الدعوة إلى الحق، حتى أتاه الله القول المبين.

وهو في خطبه ومواعظه ذو لفظ سهل متخير عذب، قد جملته معاني الدين والورع والتقى، بهذه الصفات يعد الحسن البصري من أقوى رجال الفكر الإسلامي شخصية، وأشدهم نفوذا، أجلته العامة، ورفعته الخاصة، وهابه الحكام، واستحيا من سمته القساة والطغاة.

سمته الحسن وشخصيته

وكان ذا سمت حسن، في مظهره الجسماني قوة وجمالا، ومع ذلك كان سيدا في ذات نفسه، قد استولى على أهوائه فجعلها أمة ذلولا، فكان ذا خلق قوى، لا يطلب من الناس أمرا إلا إذا كان هو أسبق إلى الأخذ به، قيل لبعض أصحابه الملازمين له: بأي شي بلغ الحسن فيكم ما بلغ وكان فيكم علماء وفقهاء؟ فقالوا: "كان إِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ، كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ، كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيا عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِيْنَ إِلَيْهِ". قَالَ: حَسْبُكَ، ‌كَيْفَ ‌يَضِلُّ ‌قَوْمٌ ‌هَذَا ‌فِيْهِم.

وبهذه الشخصية القوية كان له أثر في كل الفرق الإسلامية التي ظهرت في عصره، وكل فرقة تدعى أنه منها، فالمعتزلة يدعون أنه كبيرهم، وأهل السنة يدعون أنه منهم، وهو بين الفقهاء والمحدثين والوعاظ في الرعيل الأول.

عِلمُ الحسن البصري

وكان الحسن من أعلم السلف بسيرة النبي ، وسيرة الصحابة، وأخبار السابقين، وكان من المحدثين الذين نقلوا علم الرسول ﷺ عن طريق الصحابة، وكان من الفقهاء المدركين، وكان سيد الوعاظ، وكان من الذين خاضوا بعض الخوض في علم العقائد الذي كان يبتعد عن القول فيه الفقهاء والمحدثون، وهو بمجموع هذه العلوم كان فريدا، ولكنه في الحديث لم يبلغ مبلغ كباره كسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس، والأعمش.، ولم يبلغ في الفقه مبلغ إبراهيم النخعي، ولا علقمة، ولا ابن شهاب الزهري وبلغ في الوعظ والتأثير في الناس ما لم يبلغ أحد منهم ذلك.

ولذلك لم تؤثر عنه مجموعة فقهية كالتي أثرت عن غيره، كما لم تؤثر مجموعات روايات من الأحاديث كالتي أثرت عن غيره من التابعين، ولكن أثرت عنه مع مواعظه آراء في أصول الدين، وهي إن لم تجمع في مكان واحد، تجدها قائمة في كلامه، وإن كانت منثورة فيه.

من آراء الحسن البصري

وهو يرى أن الإيمان الصادق يدفع إلى العمل، والمعرفة الصحيحة تدفع إلى الأخلاق المستقيمة، حتى اعتبر مقياس الأخلاق الفاضلة هو المعرفة، وأن ذلك الرأي منبث في كلام الحسن، ومن ذلك قوله في إجابة من سأله عن الرجل يذنب، ثم يتوب، ثم يذنب، ثم يتوب، فهو يقول: "ما أعرف هذا من أخلاق المؤمنين"، ومن ذلك قوله أيضا: "يرى ذلك في خشوعه، وزهده، وحكمه وتواضعه"، وإذا كان الإيمان يستلزم العمل حتما، فإن مرتكب الكبيرة من الذنوب، المصر عليها لا يمكن أن يكون عند الحسن مؤمنا، إلا إذا تاب توبة نصوحا، وأخلص من بعدها في العمل لله تعالى.

ومسألة مرتكب الكبيرة شغلت العصر الذي عاش فيه الحسن، فمن وقت أن خرج الخوارج على سيدنا علي بن أبي طالب، وكفروه، لأنه قبل التحكيم بينه وبين معاوية، واعتبروا ذلك كبيرة - في زعمهم - توجب الكفر، تكلمت في مرتكب الكبيرة كل الفرق الإسلامية، فالخوارج كما ترى كفروه، والمعتزلة قالوا: إنه ليس بمؤمن ولا بكافر، بل هو في منزلة بين الإيمان والكفر، ويصح أن يقال عنه: إنه مسلم، وهو مخلد في النار إن لم يتب توبة نصوحا.

والمرجئة قالوا: إنه مؤمن مقصر، ولكن كان منهم أهل البدع الذين قالوا : إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا يضر مع الكفر طاعة، فهو إن كان مقصرا فهو غير مؤاخذ، ورحمة الله وسعت كل شيء، ومن أولئك المرجئة من لم يقعوا في بدعة، فإنهم قالوا: إن تاب توبة نصوحا فإن الله يقبل توبته، كما وعد سبحانه بذلك، وإن لم يتب فهو في أمر الله ومشيئته، إن شاء عذبه بما ارتكب، وإن شاء غفر له، وإن الله يغفر الذنوب جميعا إن شاء الله، وينسب ذلك القول إلى أبي حنيفة النعمان، بل إنه لا يوجد في المأثور من أقوال أئمة الفقه ما يعارضه.

وكان رأى الحسن غير هذه الآراء جميعا، فهو يرى أن المذنب الذي لا يتوب توبة نصوحا لا يوجد عنده أصل الإيمان، بل يعده منافقا في إعلانه الإيمان، وهو غير مؤمن، وهو يقول في ذلك: "الناسُ ثلاثةٌ: مؤمنٌ، وكافرٌ، ومنافقٌ: فَأَما المؤمنُ فقدْ ألجَمهُ الخوفُ وقومهُ ذكرُ العَرْض. وَأما الكافرُ فقد قمعهُ السيفُ، وشردَهُ الخَوفُ، وأذعَنَ بالجزْيةِ، وأسْمَح بالضريبة، وَأما المنافقُ فَفِي الحُجراتِ والطرقَات، ويُسروُّن غَيرَ مَا يُعْملُون، ويُضْمُرونَ غَيْرَ مَا يُظْهرُونَ، فاعُتبرُوا إنْكارَهُم ربهُم بأعْمَالهمْ الخَبيثَةِ".

وهناك مسألة أخرى شغلت عصر الإمام الحسن البصري أيضا؛ وهي مسألة الجبر والاختيار، فالجهم ابن صفوان ومن معه، ادعوا أن الإنسان مجبر غير مخير، ولا إرادة له فيما يفعل، بل ينسب الفعل له، وهو من الله، والمعتزلة قالوا: إن العبد يخلق أفعال نفسه، وهو محاسب بها، وذلك بقوة أودعها الله إياه، وبها كان الحساب والثواب والعقاب، والحسن قال: إن الحسنات بتوفيق الله، والمعاصي بعمل العبد، وهو يقول في ذلك: "كل شيء بقضائه وقدره إلا المعاصي " ويريد من ذلك أن المعاصي لا يريدها الله تعالى.

والحسن كان يرى أن الخلافة انتهت بالراشدين، وأن معاوية اغتصبها، وأنه ليس في بنى أمية عادل إلا عمر بن عبد العزيز، ومع ذلك كان لا يدعو إلى الخروج عليهم، ويمنع معاونة الخارجين، لأنه يرى أن وجود حكومة أولى بالاتباع من الفوضى، لأنه كان يرى أن الفتن يقع فيها من المظالم ما لا يقع من حاكم مستبد في سنين، وكان يرى في هذا أن الحكام لون من ألوان الشعب، فإن استقام استقاموا.

وكانت فيه محبة لآل البيت، فإنه عندما بلغه مقتل الحسين -رضى الله عنه- بكى وانتحب، وقال: واحسرتاه ماذا لقيت هذه الأمة؟، قتل ابن دعيها ابن نبيها، اللهم كن له بالمرصاد. ﴿وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧].

من رسائل الحسن

وللحسن البصرى رسائل عظيمة جليلة، لعبت دورا هاما في حياة الناس الاجتماعية، اعتمدت فيها على الأسلوب السهل الذى يخاطب الوجدان، وينادى القلب، ويغوص إلى أعماق النفس فيهزها بما يسرد من أمثلة، ويقدم من صور مثل : رسالته التي كتبها للخليفة عمر بن عبد العزيز في صفة الإمام العادل، ومما جاء فيها: " اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ الإِمَامَ الْعَادِلَ قِوّامَ كُلِّ مَائِلِ وَقَصْدَ كُلِّ جَائِرٍ وَصَلاحَ كُلِّ فَاسِدٍ وَقُوَّةَ كُلِّ ضَعِيف وَنَصَفَةَ كُلِّ مَظْلُوم وَمَفْزَعَ كُلِّ مَلْهُوف وَالإِمَامُ الْعَادِل يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالرَّاعِي الشَّفِيقِ عَلَى إِبْلِهِ الرَّفِيقِ بِهَا الَّذِي يَرْتَادُ لَهَا أَطْيَبَ الْمَرْعَى وَيَذُودُهَا عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ وَيَحْمِيهَا عَنِ السِّبَاعِ وَيُكِنُّهَا عَنْ أَذَى الحَرَّ وَالْقَر،.... فَلا تَكُنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا مَلَّكَكَ اللهُ كَعَبْدٍ ائْتَمَنَهُ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ مَالُهُ وَعِيَالَه فَبَدَّدَ الْمَالَ وَشَرَّدَ الْعِيَالَ فَأَفْقَرَ أَهْلَهُ وَفَرَّقَ مَاله.... لا تَحْكُمُ فِي عِبَادِ اللهِ بِحُكْمِ الْجَاهِلِينَ وَلا تَسْلُكَ بِهِمْ سَبِيلَ الظَّالِمِينَ وَلا تُسَلِّطْ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَلَى الْمُسْتَضِعِفينَ فَإِنَّهُمْ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً فَتَبُوءَ بِأَوْزَارِكَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكَ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالَكَ".

والرسالة طويلة تتميز بالأسلوب الوعظ الذي يقوم على تبصير الناس بأحوال دينهم وآخرتهم، وتعد نوعا من المقالات الاجتماعية التي تهدف إلى بث المثل الأخلاقية الجيدة.


مراجع الاستزادة

١- ابن عبد ربه: العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وآخرين، القاهرة، ١٩٥٣م.

٢- البيان والتبيين، للجاحظ.

الخلاصة

يُعد الحسن البصري (٢١-١١٠هـ) من أبرز التابعين الذين نهلوا من "أحضان النبوة" برعايته في بيت أم سلمة، مما أكسبه فصاحةً وسمتًا فريدًا. وقد تميز بجمعه بين العلم والوعظ المؤثر، فكان عالمًا مخلصًا وتقيًا ورعًا، نهل من هدي الصحابة وعلوم العصر الأموي، حتى غدا مرجعًا تلتقي عنده الفرق الإسلامية المختلفة.

اشتهر الحسن بمواقفه الوسطية؛ فرفض غلو الخوارج في التكفير وتفريط المرجئة، واعتبر العمل ثمرةً لازمةً للإيمان. كما عُرف بشجاعته السياسية في نصح الحكام ورسائله البليغة في صفة الإمام العادل، مع حرصه على استقرار الأمة ورفض الفتن، مما جعله شخصيةً محوريةً أجمع الناس على إجلالها وهابها الطغاة لصدقها وعمق تأثيرها.

موضوعات مختارة