الاستدراك في علم الحديث هو تتبع إمام لأحاديث فاتَت إمامًا آخر في كتابه، مع استيفاء هذه الأحاديث لشروط الإمام المُستدرَك عليه.
الاستدراك في علم الحديث هو تتبع إمام لأحاديث فاتَت إمامًا آخر في كتابه، مع استيفاء هذه الأحاديث لشروط الإمام المُستدرَك عليه.
هو أن يتتبع إمام من الأئمة إمام آخر في أحاديث فاتته، ولم يذكرها في كتابه، وهي على شرطه، وقد أخرج عن رواته في كتابه أو عن مثلهم، فيحصي المستدرك هذه الأحاديث المتروكة ويذكرها في كتابه، وهذا الكتاب هو المستدرك، سواءً سمى بذلك أم لا.
١- المستدرك [طبع كتاب المستدرك أكثر من طبعة، ومنها طبعة حيدر آباد بالهند]: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحاكم النيسابوري المعروف بابن البَيِّع، وهو أشهر المستدركات، وأهمها، وتناوله العلماء بالدرس والنقد، ولهذا سنتناوله كنموذج جيد للمستدركات، وما يقال عنها وفيها.
٢ - كتاب الإلزامات [طبع كتاب الإلزامات بتحقيق مقبل بن هادئ بن مقبل بالمكتبة السلفية بالمدينة المنورة]: لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وهو كالمستدرك على الصحيحين، جمع فيه ما وجده على شرطهما من الأحاديث وليس بمذكور في كتابيهما، وألزمهما ذكره، وهو يستدرك عليهما أو على أحدهما أسانيد أخرجا لها متونًا وتركا أو أحدهما بعضا من أحاديثها، يقول في بدايته: (ذكر ما حضرني ذكره مما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما من حديث بعض التابعين، وتركا من حديثه شبيها به ولم يخرجاه، أو من حديث نظير له من التابعين الثقات ما يلزم إخراجه على شرطهما ومذهبهما) [الإلزامات والتتبع. ص ٧٣-٧٤].
٣- المستدرك على الصحيحين: لأبي ذر عبد بن أحمد الهروي (ت ٤٣٤)، قال الكتاني: وهو كالمستخرج على كتاب الدارقطني، أي الإلزامات [الرسالة المستطرفة للكتاني - طبعة دار البشائر ببيروت، ص: (٢٣)].
٤- الأحاديث الجياد المختارة [طبع أجزاء منه باسم: (المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما) بتحقيق د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش - مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة ١٤١٠هـ/١٩٩٠م] مما ليس في الصحيحين أو أحدهما: لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (٥٦٧ – ٦٤٣ هـ)، وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم، التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، وقد سلم له فيه إلا أحاديث يسيرة جدا تعقبت عليه، وذكر ابن تيمية والزركشي - رحمهما الله تعالى - وغيرهما أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي وابن حبان - رحمهما الله -، وذكر ابن عبد الهادي - رحمه الله - في (الصارم المنكي) نحوه، وزاد: فإن الغلط فيه قليل ليس هو مثل صحيح الحاكم [الرسالة المستطرفة. ص ٢٤].
٥- خاتمة كتاب (الاقتراح في بيان الاصطلاح): [طبع الاقتراح بتحقيق قحطان عبد الرحمن الدوري - بغداد - وزارة الأوقاف ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م] لتقي الدين ابن دقيق العيد، وهذا الكتاب ليس من الاستدراك، ولكنه خصص أقسام لأحاديث رواها من أخرج له الشيخان في صحيحيهما، ولم يخرجا تلك الأحاديث، وأحاديث رواها قوم خرج عنهم البخاري في الصحيح، ولم يخرج عنهم مسلم - رحمهما الله، وأحاديث أخرج مسلم عن رجالها في الصحيح ولم يحتج بهم البخاري [الاقتراح. ص ٤٢٨-٥٣٠]، وفي هذه الأقسام الثلاثة مائة وعشرون، ومراده من هذه الأقسام الأحاديث التي لم يخرجاها وهي على شرطهما بدليل أنه أورد قسمًا آخر لأحاديث يصححها بعض الأئمة وليست من شرط الشيخين [المصدر السابق. ص ٥٣١-٥٧٤].
ولنفرغ لمستدرك الحاكم الذي هو مثال جيد للمستدركات، وتنصرف الكلمة إليه عند الإطلاق، يقول الحاكم في مقدمة الكتاب: (وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج بمثلها، وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان - رضي الله عنهم - أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة). [المستدرك: (١/٤٢)]
ما المراد بالمثلية في الموضعين؟
قال بعض العلماء: المراد (بمثلها) الرواة أنفسهم، أي أن يكون رواة هذه الأحاديث ممن احتج بهم الشيخان، وإن لم يخرجا هذه الأحاديث، وهذا تفسير أغلب الذين تكلموا على المستدرك، وعليه سار الذهبي في تلخيصه للمستدرك، وابن دقيق العيد، كما رأينا في أقسامه في الاقتراح، وممن ذهب إلى هذا التفسير ابن الصلاح [مقدمة ابن الصلاح — تحقيق عائشة عبد الرحمن (ص: ١٦٤)]، والحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى [النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر- طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (١/٣١٩-٣٢٠)]، ويؤيد ذلك أن الحاكم في باب التوبة لما أورد حديث أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «لا تُنزعُ الرَّحمةُ إلا مِن شَقِيٍّ»، قال الحاكم - رحمه الله -: (هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين) [المستدرك: (٤/٢٤٩)]، (فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما، وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره) [النكت لابن حجر: (١/٣٢٠)].
وخالف بعض العلماء هذا، وقالوا: إن المراد مثل الرواة في صفاتهم بأن يكون من لم يخرج عنه الشيخان في الصحيحين مثل من خرجا عنه فيهما أو أعلى منه، وممن ذهب إلى ذلك الحافظ العراقي - رحمه الله - حيث قال: (فقول الحاكم بمثلهم أي بمثل رواتهما لا بهم أنفسهم). [التقييد والإيضاح: لزين الدين العراقي - طبعة المدينة المنورة — المكتبة السلفية (ص: ٣٠)]
ولكن ابن حجر رحمه الله تعقب شيخه وقال: "لكن تصرف الحاكم يقوي غير هذا، فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهم لرواته قال: صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما، وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له، قال: صحيح الإسناد حسب". [النكت على كتاب ابن الصلاح (١/٣٢٠)]
والحق أن ما ذهب إليه العراقي يقويه أن الحاكم يصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته، ولكن رد الحافظ على ذلك بقوله: (فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض) [المصدر السابق (١/٢٣١)]، وهذا ما فعله الذهبي في المختصر، وممن ذهب إلى ما ذهب إليه العراقي الزركشي حيث قال: (لم يشترط أي الحاكم - نفس الرجال المخرج لهم في الصحيح، بل اشترط رواة احتج بمثلهم الشيخان أو أحدهما، وإنما ينبغي منازعته في تحقيق المماثلة بين رجاله ورجال الصحيحين). [النكت على مقدمة ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (٧٩٤هـ) طبعة أضواء السلف - تحقيق د/ زين العابدين بن بلا فريج (١/١٩٨)]
ومهما يكن من أمر فقد خالف الحاكم التفسيرين في أثناء كتابه، ومما أوقعه في المخالفة أنه قد يرى رجلًا قد وثق وشهد له بالصدق والعدالة، أو حديثه في الصحيح، فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط الصحيح، فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة، وتوبع عليه، فأما وجود ذلك أو بعضه فلا يكون صحيحًا، ولا على شرط الصحيح [المصدر السابق (١/١٩٩-٢٠٠)]، ومن هنا أخذ النقاد عليه أحاديث ليست على شرط الشيخين أو أحدهما هذا، وقد اعتذر ابن حجر للحاكم رحمهما الله أنه سود الكتاب لينقحه فعاجلته المنية ولم يتيسر له تحريره وتنقيحه [تدريب الراوي للسيوطي - طبعة دار طيبة تحقيق أبي قتيبة نظر محمد الفاريابى (١/٣٤٠).
ومهما يكن من أمر، فقد قسمت أحاديث الحاكم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع، سالمًا من العلل، وهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما.
القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج: بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق، أو مقرونًا بغيره فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح، بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن، قال ابن حجر- رحمه الله -: وهذ القسم هو عمدة الكتاب.
القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له، لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم - رحمه الله -، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها قال ابن حجر - رحمه الله -: (ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقل إن تجد حديثًا في هذا القسم يلتحق بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم). [النكت لابن حجر (١/٣١٤-٣١٨) وانظر مزيدا من التفصيل فيه مما لم تتسع له هذه العجالة]
وهناك قسم رابع، وهو تلك الأحاديث التي يقول فيها الحاكم - رحمه الله -: (على شرط الشيخين أو أحدهما، ويكون الحديث بذلك اللفظ فيهم أو في أحدهما، وقد وقع له ذلك في أحاديث، وعدد منها الزركشي عشرة أحاديث). [النكت للزركشي (١/٢٠٠-٢١٠)]
كما أن هناك بعض الأحاديث التي ذكر الحاكم أنها على شرط البخاري – رحمهما الله - مع أن الأخير بين ما يتعارض مع تصحيحه لها. [النكت للزركشي (١/٢٠٠-٢١٠)]
وعلى هذا، فينبغي أن توضع أحاديث الحاكم رحمه الله في ميزان النقد، كما فعله الذهبي رحمه الله في التلخيص، وكل هذا النقد الذي وجه إلى الحاكم في المستدرك لا يحجب ذلك الجهد الكبير الذي بذله الحاكم في كتابه، قال الذهبي: (ففيه جملة وافرة على شرطهما، وجملة كثيرة على شرط أحدهما، ولعل ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده، وفيه بعض الشي، وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير واهيات لا تصح) [تدريب الراوي (١/٣٤٠)]، والقدر الصحيح على هذا كثير يضاف إلى الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، فهما لم يستوعبا الصحيح كما هو معلوم عند العلماء.
المستدركات كتب تُعنى بجمع الأحاديث التي تستوفي شروط صحيحي البخاري ومسلم لكنها لم تُروَ فيهما، و
أشهرها (المستدرك على الصحيحين) للإمام الحاكم النيسابوري، ويُعد من المراجع المهمة في علم الحديث،
وهدف الحاكم من تأليفه جمع الأحاديث التي يراها صحيحة على شرط الشيخين أو أحدهما، ورغم قيمته العلمية، فقد تعرض لانتقادات، خاصة في تصحيح أحاديث لا تُوافق منهج المحدثين في الصحة.
هي مؤلفات يُخرج فيها المصنف أحاديث من كتب أصلية كالصحيحين، بأسانيد من عنده، دون الاعتماد على طريق المؤلف الأصلي، مع الالتقاء به في أحد شيوخه أو من فوقه.
هي أن يحدث الشيخ تلاميذه ببعض الأحاديث ويشرح، ويفيد بدقائق فيهـا، والتلاميذ يكتبون ويناقشون.
يُقصد بها الكتب التي تجمع الأحاديث المروية عن راوٍ واحد من الصحابة أو من بعدهم، أو التي تُعنى بجانب معين في الإسناد والرواة.