Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العالي من الأسانيد

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاته محمد دياب

العالي من الأسانيد

يُعد علم الإسناد من الركائز الأساسية في دراسة الحديث النبوي، حيث يُستخدم للتحقق من صحة الروايات وضمان دقتها، ومن المفاهيم المهمة في هذا السياق (الإسناد العالي).

المقصود بالعالي من الأسانيد وأهميته

(أ) تعريفه:

العلو لغة: الارتفاع، يقال: علا الشيء علوًا: ارتفع فهو عالٍ، وعلًى الشيء: رفعه وجعله عاليًا. [المعجم الوسيط (مادة على) ص ٦٢٥].  

واصطلاحًا: هو قلة رجال سند الحديث بالنسبة إلى سندٍ آخر، يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد أكثر من الأول. [نزهة النظر لابن حجر ٥٨، شرح النخبة للقاري ٦١٤، وقواعد التحديث للقاسمي ص ١٢٧].

(ب) أهميته: علو الإسناد له أهمية كبيرة عند المحدثين، ورغبتهم في تحقيقه كانت عظيمة، سواء المتقدمين منهم أو المتأخرين. قال الحافظ أبو الفضل المقدسي: "أجمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول لم يرحل أحد منهم". [مسألة العلو والنزول ص ١٥، ٥٤، وفتح المغيث للسخاوي ٣/ ٣٣٨].

ومن ثم كان السلف يتزاحمون على سلوكه، فقد كان أصحاب ابن مسعود- رضي الله عنه - يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - ويسمعون منه.

 وقال الطوسي: "قُرب الإسناد قربة إلى الله - عز وجل".

قال ابن الصلاح تعقيبًا: " وهو كما قال؛ لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقرب إليه قرب إلى الله - عز وجل".[مقدمة ابن الصلاح ص ١٣].

ولأجل ذلك اتفق أئمة الحديث على طلب الرحلة في سبيل علو الإسناد، وعلى أنه أفضل من النزول فيه، إلا أن بعض أهل النظر قد ذهب إلى تفضيل النزول في الإسناد مستدلًا بأن الإسناد كلما نزل زاد عدد رجاله وكلما زاد عدد رجاله زاد الاجتهاد فيه، فتزيد المشقة، فيعظم الأجر، ولكنهم لم يفطنوا إلى مقصود المحدثين من علو الإسناد، فإن المحدثين إنما رغبوا في العلو طلبًا لتحقيق المعنى المقصود من الرواية، وهو صحة المروي.

قال ابن الصلاح: " العلو يبعد الإسناد من الخلل؛ لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوًا أو عمدًا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح". [مقدمة ابن الصلاح ص١٣٠، وفتح المغيث للسخاوي٣/٣٣٣- ٣٣٨].

أقسام العلو

(ج) أقسام العلو:

قسم ابن الصلاح وتبعه النووي وغيره العلو إلى خمسة أقسام، وإليك هذه الأقسام:

القسم الأول: العلو إلى الرسول الأكرم- صلى الله عليه وسلم- بمعنى قلة عدد الرواة التي بين المحدث وبينه صلوات الله وسلامه عليه.

وهذا القسم يُسمى: "العلو المطلق" وهو أجل الأقسام وأفضلها، بشرط أن يكون الإسناد صحيحًا نظيفًا خاليًا ممن يُتهم، فأما إن كان مع الضعف فلا فضل فيه، لا سيما إن اشتمل على بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى السماع من الصحابة، كابن هدبة ودينار ونعيم بن سالم ويعلى بن الأشدق.

قال الإمام الذهبي: "متى رأيت المحدث يفرح بعوالي هؤلاء فاعلم أنه عامي". [فتح المغيث للسخاوي٣/ ٣٣٩- ٣٤١، وميزان الاعتدال٣/ ٣٣٧].

وقال الحاكم: " ليس العالي من الإسناد ما يتوهمه عوام الناس، يعدون الأسانيد فما وجدوا منه أقرب عددًا إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتوهمون أنه أعلى، كنسخة الخضر بن أبان الهاشمي عن أبى هدبة عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- ونسخة خراش بن عبد الله، وسمى آخرين، وهذه لا يحتج بشيء منها، ولا يُوجد في مسانيد العلماء منها حديث واحد. [فتح المغيث للسخاوي٣/٣٤١- ومعرفة علوم الحديث للحاكم٩، ١٠]

وقد اعتنى العلماء بهذا النوع، وجمعوا فيه تآليف أشهرها ما جمعت فيه الأحاديث الثلاثية، مثل كتاب (ثلاثيات المسند) للحافظ محب الدين إسماعيل بن عمر بن أبي بكر المقدسي (المتوفى سنة ٦١٣هـ)، وكتاب (ثلاثيات الأئمة) البخاري، والترمذي، والدارمي، وابن ماجه، وعبد بن حميد، والطبراني تحقيق علي رضا عبد الله، وأحمد البزة.

والأحاديث الثلاثية: ما كان بين المخرج للحديث وبين النبي-صلى الله عليه وسلم- ثلاثة رواة، صحابي وتابعي وتابع تابعي، وحينئذ تجتمع في الإسناد أفراد الثلاثة قرون المفضلة في الأخبار الواردة عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. [شرح ثلاثيات المسند للسفاريني١/ ٢٧].

مثل ما رواه البخاري في صحيحه قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة- رضي الله عنه- قال سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَن يَقُلْ عَلَيَّ ما لَمْ أقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ». [صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي -صلى الله عليه وسلم- رقم (١٠٩)].

ومثل ما رواه الترمذي في سننه قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاريُّ ابن ابنة السُّدِّي الكوفي أخبرنا عمر بن شاكر عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «يأتي على النّاسِ زمانٌ الصّابرُ فيهم على دينِه كالقابضِ على الجمرِ». [سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب الصابر على دينه في الفتن كالقابض على الجمر رقم٢٢٦٠، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه].

 الثاني: العلو إلى إمام من أئمة الحديث المشهورين بالحفظ والفقه والضبط كابن جريج، والزهري، والأوزاعي، ومالك، وشعبة ومن أشبههم، ولو كثر العدد بعد ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا القسم يلي القسم السابق في الأجلية والفضل بشرط الصحة والنظافة من الخلل أيضًا، ويسميه العلماء هو وما بعده من الأقسام "بالعلو النسبي"، مثاله: ما رواه الحاكم قال: قال أبو العباس محمد بن يعقوب: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أَرْبَعٌ  مَن  كُنَّ  فيه  كانَ  مُنافِقًا  خالِصًا، ومَن كانَتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كان فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتّى يَدَعَها؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا عَاهد غَدَر، وإذا خاصَمَ فَجَرَ».

 قال الحاكم: هذا إسناد صحيح مخرج في كتاب مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، وقد بلغ عدد رواته سبعة، وهو أعلى من الأربع الذي قدمنا ذكره، فإن الغرض فيه القرب من سليمان بن مهران الأعمش فإن الحديث له، وهو إمام من أئمة الحديث، وكذلك كل إسناد يقرب من الإمام المذكور فيه فإذا صحت الرواية إلى ذلك الإمام بالعدد اليسير فإنه عالٍ. [معرفة علوم الحديث ص١١].

القسم الثالث: العلو إلى كتاب من كتب الحديث المعتمدة، كالصحيحين والسنن ومسند أحمد ونحوها، وسمى ابن دقيق هذا القسم "علو التنزيل" وهو على أربعة أنواع: الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة.

أولًا: الموافقة: وصورتها أن يروي المحدث حديثًا موجودًا في أحد الكتب بإسناد لنفسه فيصل في إسناده إلى شيخ مصنف الكتاب من غير طريق المصنف، ولو أنه رواه من طريق المصنف لزاد عدد رجال السند.

 قال الحافظ ابن حجر: مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، فلو رويناه من طريق كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلًا، لكان بيننا وبين قتيبة سبعة. فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه. [نزهة النظر لابن حجر ص ٥٩، ط : مكتبة دار الهداية].

ثانيًا: البدل وصورته: أن يروي المحدث حديثًا موجودًا في أحد الكتب بإسناد لنفسه، فيصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف.

 قال الحافظ ابن حجر: " كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه- يقصد إسنادًا آخر لأبي العباس السراج- من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة. [نزهة النظر مع شرحها للقاري ص ٦٢٥]. والقعنبي ليس شيخًا للبخاري، فحصلت الموافقة مع شيخ شيخه وهو مالك. [شرح شرح النخبة للقاري ص ٦٢٥].

ثالثًا: المساواة: وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخر الإسناد مع إسناد أحد المصنفين.

قال الحافظ ابن حجر: كأن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي- صلى الله عليه وسلم- فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- يقع بيننا فيه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد عشر نفسًا، فتساوى النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص. [نزهة النظر ص ٥٩].

قال السيوطي: وكان هذا يوجد قديمًا، وأما الآن فلا يوجد في حديث بعينه؛ بل يوجد مطلق العدد كما قال العراقي. [تدريب الراوي ٢/٦١٣. مكتبة الكوثر].

رابعًا: المصافحة: وهي أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون ذلك مصافحة؛ لأن العادة جرت بالمصافحة بين من تلاقيا، وأنت في المثال السابق كأنك لقيت النسائي وصافحته، لأنك لقيت شيخك المساوي له، فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك، وهكذا. [نزهة النظر ص٥٩ وفتح المغيث ٣ /٣٥٠، والوسيط في علوم ومصطلح الحديث ص ١٢٢].

 قال الشيخ أحمد شاكر: وهذان النوعان - المساواة والمصافحة - لا يمكنان في زماننا هذا، ولا فيما قاربه من العصور الماضية لبعد الإسناد بالنسبة إلينا وهو واضح. [الباعث الحثيث ص ١٥٨].

القسم الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي وإن تساويا في عدد الإسناد.

مثاله: ما ذكره ابن طاهر من رواية الحسن عن أنس لحديث: " أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة". [الحديث أخرجه أحمد في مسنده٣/ ٢٢٦].

 فإنها أعلى من رواية حميد عنه؛ لأن وفاة الحسن كانت في رجب (سنة عشر ومائة) ووفاة حميد في (سنة ثلاث وأربعين ومائة) قال: فلا يكون الإسناد إلى الحسن مثل الإسناد إلى حميد، وإن استويا في الرتبة؛ بل الطريق إلى الحسن أعلى وأجل. [مسألة العلو والنزول ٧٦ - ٨١، وفتح المغيث ٣/ ٣٥٦].

وممن صرح بهذا القسم في العلو أبو يعلى الخليلي في الإرشاد، فقال: قد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في العدد. [فتح المغيث٣/ ٣٥٥].

 وربما اعتبر العلو بتقدم وفاة الراوي مطلقًا من غير مقارنته بآخر، وقد اختلف العلماء في حد ذلك: فحكى عن بعضهم أن مداه خمسون سنة، قال ابن الصلاح: روينا عن أبي علي الحافظ النيسابوري قال: سمعت أحمد بن عمير الدمشقي - وكان من أركان الحديث - يقول: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو. وحكى عن آخرين أن حد التقادم ثلاثون سنة، قال ابن الصلاح: وفيما نروي عن أبي عبد الله بن منده الحافظ قال: إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عالٍ. وهذا أوسع من الأول، والله أعلم. [مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٣].

القسم الخامس: العلو بتقدم السماع فمن سمع من الشيوخ قديمًا كان أعلى ممن سمع منهم أخيرًا، كأن يسمع شخصان من شيخ واحد، أحدهما سمع منذ ستين سنة مثلًا، والآخر منذ أربعين، فالأول أعلى من الثاني.

 قال النووي: وكثير من هذا يدخل في الذي قبله. [إرشاد طلاب الحقائق، للنووي ص ١٧٧].

وجعل ابن طاهر هذا القسم والذي قبله قسمًا واحدًا. [مسألة العلو والنزول ص ٧٦].

حكم الإسناد العالي والنازل

حكم الإسناد العالي والنازل:

لا نحكم على السند عاليًا أو نازلًا إلا بعد النظر في رجاله، وقد يكون العالي رجاله ضعفاء، ويكون الإسناد النازل رجاله أقوياء، وقد يكون الإسناد العالي أضعف من النازل، رغم أن هذا عالٍ ولكن في رجاله ضعف وهذا نازل ورجاله ثقات، فلا تساوي بينهما.

ونحن مع من يختار النزول عن الثقات على العلو عن غير الثقات.

يقول عبيد الله بن عمرو:" حديث بعيد الإسناد صحيح؛ خير من حديث قريب الإسناد سقيم - أو قال ضعيف". [الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب ١/١٢٤].

 الرد على من زعم أن النزول أفضل من العلو:

عن بعض أهل النظر: أن التنزل في الإسناد أفضل؛ لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله وفي الناقل وتعديله، وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثوابًا!

سبحان الله!

هؤلاء القوم الذين يزعمون أن النزول أفضل من العلو كمن يقصد المسجد لصلاة الجماعة فيسلك طريقًا بعيدة لتكثير الخطأ فتفوته صلاة الجماعة التي هي المقصود؛ لأن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته، وبُعد الوهم، وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه الخطأ وكلما قصر سلم، اللهم إلا أن يكون رجال السند النازل أوثق وأحفظ أو أفقه فإنه يكون أولى. قال ابن دقيق العيد: " لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية - وهو الصحة - أولى". [الشذا الفياح للأبناسي ٢/ ٤٢٣ بتصرف].

الخلاصة

العلو في الإسناد هو قلة عدد رجاله، وهو ما يجعله مفضلًا لدى المحدثين مقارنة بالإسناد النازل. والعلو في الإسناد عدة أقسام تُظهر عمق هذا العلم ودقة التصنيف فيه. على الرغم من ذلك، يظل الحكم على الإسناد، سواء كان عاليًا أو نازلًا، معتمدًا على قوة وثقة الرواة فيه.

موضوعات ذات صلة

هو كثرةُ الوسائط في السند، أو تأخر سماع الراوي، أو تأخر وفاته، وهذا النزولُ على خمسةِ أقسامٍ.

هي حالة من حالات العلو في الإسناد، حيث يستوي عدد رجال إسناد الراوي بإسناد أحد أصحاب الكتب المعتمدة إلى شيخ هذا المصنف.

يُعدُّ البدل في الروايات من أبرز صور العلو النسبي في علم الحديث، حيث يحرص المحدثون على تقليل عدد الوسائط بين الراوي والمصنف لزيادة قوة السند.

موضوعات مختارة