Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

إسناد الحديث والسند والطريق والوجه

الكاتب

أ. د/ صالح عبد الوهاب الفقي

إسناد الحديث والسند والطريق والوجه

يُعدُّ مصطلحا (السندِ) و(الإسنادِ) من اللبنات الأساسية في علم الحديث؛ إذ يرتبطان بطريق الرواية وضبطها، ويُستعملان عند المحدثين للتعبير عن وسيلة نقل الحديث من الراوي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم، وقد تنوّع استخدامهما بين اللغة والاصطلاح؛ ممّا يستوجب فهمًا دقيقًا لأوجه التفرقة بينهما حسب السياق والتخصص.

مفهوم السند والإسناد

السَّنَدُ: لغةً:

السَّنَدُ: بفتحتين ما استندت إليه من حائط وغيره، ويُطلق على ما ارتَفَعَ من الأرض في قُبُل الجبلِ أَو الوادي.

والسَّنَدُ مُعْتَمَدُ الإِنِسانِ والجمع: أسْنادٌ أو الجمعُ كالواحِدِ، وأسندت الحديث إلى قائله بالألف رفعته إليه بذكر ناقله. [لسان العرب، لابن منظور، مادة (س ن د) ٣/٢٢٠، والمصباح المنير ١/٢٩١، والقاموس المحيط باب الدال، فصل السين، والمغرب ١/٤١٧]

وأما الإِسناد فمصدر أَسْنَدَ؛ ولذلك لا يُثنى ولا يُجمع، وكثيرًا ما يراد به السند فيُثنى ويُجمع، تقول: هذا حديث له إسنادان، وهذا حديث له أسانيد.

وأما السند فَيُثنَّى ولا يجمع، تقول: هذا حديث له سندان، ولا يقال: هذا حديث له أسناد بوزن أوتاد. [توجيه النظر إلى أصول الأثر ١/٩١]

وفي أدب الرواية للحفيد: "أسندت الحديث أسنده وعزوته أعزوه وأعزيه، والأصل في الحرف راجع إلى المسند، وهو الدهر، فيكون معنى إسناد الحديث اتصاله في الرواية اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض". [المقنع في علوم الحديث، لسراج الدين عمر بن علي بن أحمد الأنصاري (ت ٨٠٤هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع ١/١١١، ط: دار فواز للنشر، السعودية، ط: الأولى]

الإسناد والسند عند المحدثين

الإسناد والسند عند المحدثين:

الإسناد: رفع الحديث إلى قائله.

والسند: الإخبار عن طريق المتن، مأخوذ من السند، وهوما ارتفع وعلا عن سفح الجبل؛ لأن المسنِد يرفعه إلى قائله، ويجوز أن يكون مأخوذًا من قولهم: فلان سَنَدْ؛ أي مُعتَمد، فَسُمي الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عليه، والمحدثون يستعملون السند، والإسناد لشيء واحد. [المقنع ١/١١٠، المنهل الروي ١/٢٩ - ٣٠، والنكت على مقدمة ابن الصلاح ١/٤٠٥].

 وهو في العُرف: طريق متن الحديث. [توجيه النظر إلى أصول الأثر ١/٨٩].

الطريق والوجه في مصطلح المحدثين

تعريف الطريق والوجه:

يطلق المحدثون الطريق أو الوجه على السند.

يقول الدهلوي: "السند: طريق الحديث، وهو رجاله الذين رووه، والإسناد بمعناه، وقد يجئ بمعنى ذكر السند، والحكاية عن طريق المتن" [مقدمة في أصول الحديث، لعبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي (٩٥٨هـ - ١٠٥٢هـ)، تحقيق: سلمان الحسيني الندوي ١/٤٠، ط: دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان]

وفي توجيه النظر: "وسند الحديث هو ما ذكر قبل المتن، ويقال له الطريق؛ لأنه يوصل إلى المقصود هنا، وهو الحديث كما يوصل الطريق المحسوس إلى ما يقصده السالك فيه، وقد يقال للطريق: الوجه، تقول: هذا حديث لا يُعْرفُ إلا من هذا الوجه" [توجيه النظر إلى أصول الأثر، لطاهر الجزائري الدمشقي (ت ١٣٣٨هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ١/٩٠، ط مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط: الأولى].

وينبغي أن نعلم أن الوجه أخص من الإسناد أو الطريق؛ لأنهما يطلقان على جزء من الإسناد، ومن ذلك قول الترمذي بعدما يروي الحديث يقول: لا نعرفه إلا من هذا الوجه أو من حديث فلان.

نماذج وأمثلة للمصطلحات

قال الإمام الترمذي عقب حديث حُمَيْدٍ عن أنسٍ – رضي الله عنه: «أن النبي – صلي الله عليه وسلم – كَان يتوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ ...» قال أبو عِيسَى: وحديث حُمَيْد عن أَنَس حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديثِ، حديث عَمْرو بن عامر الأَنْصَارِي، عن أَنَس. [سنن الترمذي، كتاب: أبواب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء لكل صلاة ١/٨٦]

وروى الخليلي بسنده قائلًا: حدثنا علي بن حبيب، حدثنا مقاتل بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي – صلي الله عليه وسلم - قال: «بيْنَما ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، أَخَذَهُمُ المَطَرُ ...» فذكر حديث الغار ثم قال الخليلي عقب الحديث: "لم نكتبه من حديث مقاتل إلا من هذا الوجه" [الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزويني (ت ٤٤٦هـ)، تحقيق: د. محمد سعيد عمر إدريس ٣ /٩٢٩، ط: مكتبة الرشد: الرياض. ط: الأولى، والحديث في صحيح البخاري، كتاب: الحرث والمزارعة باب: إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، حديث (٢٢٣٣)] فأطلق على الراوي عن قتادة وجهًا، وهو جزء من السند كما ترى.

وقال البزار عقب حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «إذا تَواجَهَ المُسْلِمانِ بسَيْفَيْهِما، فالْقاتِلُ والْمَقْتُولُ في النّارِ»  "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن قتادة إلا من طريق سويد ومعمر". [البحر الزخار، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (ت٢٩٢هـ) تحقيق د/ محفوظ الرحمن زين الله ٩ /١٠٤، ط: مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم، بيروت، المدينة. ط: الأولى، والحديث عند البخاري في كتاب الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حديث (٧٠٨٣)، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، حديث (٢٨٨٨)].

الخلاصة

يُعرف السند للدلالة على سلسلة رواة الحديث، بينما الإسناد هو رفع الحديث إلى قائله، ويطلق المحدثون على السند – أيضًا - لفظ (الطريق أو الوجه) مع اختلاف بسيط في الدلالة بينهم، وتتضح أهمية هذه المصطلحات في تمييز الروايات وتقييم صحتها من خلال تتبع طرق النقل وتوثيقها.

موضوعات ذات صلة

الطريق الموصل للمتن، وهم رواة الحديث الذين رووه كل واحد عن الآخر حتى يبلغوا متنه.

التراجم في علم الحديث تعد أمر ضروري لفهم متون الأحاديث وفحص الأسانيد.

ظهرت جهود علماء الحديث في تتبع أضعف وأوهى الأسانيد، وبيان أسباب ضعفها إما لجهة البلدان أو الصحابة.

موضوعات مختارة