Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علامات الوضع في الأحاديث

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاتة محمد دياب

علامات الوضع في الأحاديث

الوضع في الحديث هو الخطر الأكبر على السنة النبوية، يطمس الحق ويُلبّس الباطل لباس الصدق، لكن علماء الأمة سطروا منهجًا دقيقًا يكشف زيف الأحاديث وينقي التراث من الكذب والدسّ.

علامات الوضع في السند

لقد وضع علماء الحديث علامات دقيقة محكمة، وعلامات دالة مميزة بها يعرف الحديث الموضوع، وهي على نوعين: منها ما يتصل بسند الحديث، ومنها ما يتعلق بمتنه.

أولًا: علامات الوضع في السند:

إن جماع هذه العلامات ينحصر في اتهام راوٍ من رواة الحديث بالكذب، فإن كان أحد رجال السند كذَّابًا حكمنا على الحديث بأنه موضوع، وتتأتى معرفة كونه كذَّابًا من واحد مما يأتي:

١- إقرار الراوي بالوضع، وذلك أن يعترف الراوي بأنه وضع حديثًا أو أحاديث على رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وقد اعتبر أئمة الحديث إقرار الراوي بالوضع من أقوى القرائن في إثبات الوضع.

ومن أمثلة ذلك ما رواه الحاكم بسنده إلى ابن عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة. [الموضوعات لابن الجوزي ١/٤١ - وتدريب الراوي١/٣٢٣].

وروى ابن حبان بسنده إلى ابن مهدي قال: قيل لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعتُها أُرَغِّبُ الناسَ فيها. [المجروحين لابن حبان ١/٥٤— وميزان الاعتدال ٤/٢٣٠].

وذكر الذهبي في ميزانه: أن أبا داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي سألا زياد ابن ميمون عن الأحاديث التي يرويها عن أنس فقال: أرأيتما من تاب، أليس يتوب الله عليه؟ قلنا: نعم. قال: ما سمعت من أنس من ذا قليلًا ولا كثيرًا فأنتما لا تعلمان أني لم أَلْقَ أَنَسًا إذا لم يعلم الناس. [ميزان الاعتدال ٢/٩٤].

٢- أن يَروي الراوي عن شيخ لم يثبت لقياه له، أو ولد بعد وفاته، أو كان في مكان عُلِمَ عدمُ وصول أحدهم إليه.

ومن أمثلة ذلك ما جاء في لسان الميزان في ترجمة أحمد بن أبي سليمان القواريري نقلًا عن الخطيب قال: كذبه ظاهر... وذلك أن محمد بن إسحاق تُوفي سنة إحدى وخمسين أو اثنتين وخمسين ومائة وقيل: قبل ذلك، فكيف يكتب هذا عنه ومولده -على ما ذكره- سنة إحدى وخمسين؟ وأعجب من هذا ادعاؤه سماعه منه بالكوفة ثم بالمدينة وابن إسحاق إنما قَدِمَ الكوفة في حياة الأعمش، وذلك قبل مولد هذا الشيخ بسنين كثيرة. [لسان الميزان ١٨٣/١].

وما جاء في المجروحين لابن حبان في ترجمة (أحمد بن محمد بن الأزهر السجستاني أبو العباس الأزهري)، قال ابن حبان: كنت عنده يومًا فذكر حديث عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد (لا حليم إلا ذو عثرة) فقلت يا أبا العباس هذا حديث مصري ما رواه مصري ثقة عن ابن وهب وإنما حَدَّث عنه الغرباء، قال: حدثنا يزيد بن موهب عن ابن وهب، فقلت: له: أين رأيت يزيد بن موهب؟ قال: بمكة سنة ست وأربعين، فقلت له: سمعت ابن قتيبة يقول: دفنا يزيد بن موهب بالرملة سنة اثنتين وثلاثين فبقي ينظر إليَّ. [المجروحين ١/١٥٣ — والميزان١/١٣١].

وهذا الصنف لا يمكن معرفته إلا بمعرفة مولد الشيوخ ووفياتهم، والبلدان التي رحلوا إليها، والأماكن التي أقاموا فيها، وقد وُفِّقَ علماء الأمة في هذا، فقسَّموا الرواة طبقات، وعرفوا كل شيء عنهم، ولم يَخْفَ عنهم من أحوالهم شيء، في هذا قال حفص بن غياث: إذا اتُّهِم الشيخ فحاسِبوه بالتاريخ، وقال حسان بن زيد: لم نَستعنِ على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ كم سنه؟ وفي أي تاريخ ولد؟ فإن أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه. [تهذيب تاريخ دمشق ١/٢٦].

٣- أن يجرحه العلماء المختصون بأنه كذاب، فيحكم على روايته بالوضع، والكذابون معروفون معرفة دقيقة عند أهل العلم بالحديث، فقد ذكر ابن أبي حاتم أن نعيم بن حماد قال لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. [الجرح والتعديل ١/١٥١].

ومن أمثلة ذلك ما رواه الذهبي نقلًا عن الخطيب من أن علي بن عبد الله الرداني مُتَّهم بالوضع وأن مِن أباطيله الحديث: الأمناء عند الله ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية. [ميزان الاعتدال ٣/١٤٢].

وقد ألَّف علماء الحديث كتبًا تكشف عن أسماء الكذابين وتبين أحوالهم منها: (الكشف الحثيث عمن رُمِيَ بوضع الحديث) لبرهان الدين الحلبي وهو مطبوع، (وتنزيه الشريعة المرفوعة) لابن عَرَّاق الكناني فقد ذكر في مقدمته فصلًا عن هؤلاء الكذابين.

علامات الوضع في المتن

لقد أرسى المحدثون أصولًا عامة، وقواعد كلية ينقد من خلالها متن الحديث دون النظر إلى سنده، وذلك بسبب ممارستهم لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وإدراكهم لبلاغته، ووقوفهم على سمو بيانه.

قال ابن دقيق العيد: "وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بذلك -أي بالوضع- باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث، وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة مزاولة ألفاظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- هبةٌ نفسانيةٌ، أو ملكةٌ يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبي -صلى الله عليه وسلم- وما لا يجوز أن يكون من ألفاظه" [الاقتراح ص ٢٣١].

وبالجملة فالأحاديث التي ينقلها كثير من الجهال لا ضابط لها، لكن منها ما يعرف كذبه بالعقل، ومنها ما يعرف كذبه بالعادة، ومنها ما يعرف كذبه بأنه خلاف النقل الصحيح، ومنها ما يعرف كذبه بطرق أخرى.

ومن العلامات والقرائن التي يستدل بها على الوضع، ومن هذه العلامات:

١- مناقضة الحديث للقرآن الكريم: فإذا كان متن الحديث مخالفًا للقرآن الكريم بوجه يتعذر معه الجمع أو النسخ حُكم عليه بالوضع، ومن أمثلة ذلك:

(أ) حديث (سب أصحابي ذنب لا يُغفر) فهذا مناقض للقرآن الكريم؛ لأن الله تعالى علَّق ما دون الشرك على المغفرة، وهذا كذب على النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد قال الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ}[النساء: ٤٨].

(ب) حديث (لا يدخل الجنة ولد زنا، ولا والده، ولا ولده) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: أي ذنب لولد الزنا حتى يمنعه من دخول الجنة، فهذه الأحاديث تخالف الأصول وأعظم ما فيه قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ } [الأنعام: ١٦٤].

٢- مناقضة الحديث لصحيح السنة: إذا خالف الحديثُ السنةَ المتواترة أو الصحيحة مخالفة صريحة، بحيث يتعذر الجمع أو الترجيح بينهما من كل وجه ولا يثبت النسخ، فلا شك في رده والحكم بوضعه، وقد حكم أئمة الحديث على مرويات بالوضع لمناقضتها صريح سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة ومن أمثلة ذلك:

أ- حديث (إذا حُدِّثتُم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أو لم أحدث) حكم الأئمة عليه بالوضع [كشف الخفا ١/١٨٦ - والفوائد المجموعة ص ٢٧٩، والرسالة للشافعي صـ٢٤٤] لمخالفته للحديث المتواتر: «مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار» [قطف الأزهار المتناثرة للسيوطي ص ٢٣].

ب- حديث (من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له) وفي رواية أخرى (من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له) قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-... وما أَبْلَهَ مَنْ وضع هذه الأحاديث الباطلة ليقاوم بها الأحاديث الصحيحة. [الموضوعات ٢/٩٦]

ففي الصيحين من حديث ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتحَ الصَّلاةَ رفعَ يدَيهِ حتَّى يحاذِيَ منكبيهِ وإذا أرادَ أن يركعَ وبعدما يرفعُ رأسَه منَ الرُّكوعِ» [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، كتاب الصلاة ٧٩/١]

٣- ركاكة ألفاظ الحديث وبُعْدُ معناه: إذا اشتمل الحديث على رِكَّة في لفظه ومعناه، أو تفاهة في معناه أو لفظه كان موضوعًا، وذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بُعِث بجوامع الكلم وخُص ببدائع الحِكَم، فبديهي ألا تصدر الرِّكَّة عنه، ومن أمثلة ذلك حديث: (من دعا بهذه الأسماء استجاب الله له: اللهم أنت حي لا تموت... وندي لا تنفذ... وقريب لا تبعد.. إلخ)، قال ابن الجوزي: "هذ حديث موضوع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي طرقه كلمات ركيكة يتنزه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن مثلها، وأسماء الله يتعالى الحق عنها». [الموضوعات ٣/ ١٧٧].

٤- اشتمال الحديث على أمر مستحيل أو مخالف للمعقول: إذا اشتمل الحديث على أمر مستحيل أو مخالف للمعقول فهو موضوع، ومن أمثلة ذلك: حديث أبي هريرة قال: (قيل يا رسول الله مم ربنا؟ قال: لا من الأرض ولا من السماء، خلق خيلًا فأجراها فعرقت فخلق نفسه من ذلك العرق)، قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يُشَك في وضعه، وما وضع مسلم مثل هذا، وإنه لمن أَرَكِّ الموضوعات وأَدْبَرِها إذ هو مستحيل؛ لأن الخالق لا يخلق نفسه... فكل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره. [المقاصد الحسنة ص ٢٠٣، والأسرار المرفوعة ص ٤٨٣].

٥- مناقضة الحديث للأصول: إذا خالف الحديث الأصول الشرعية بمعنى مصادر التلقي من الشارع وهي الكتاب والسنة الثابتة، أو خالف الأصول العقلية والمنطقية المعتبرة عند الشارع، أو خالف مقاصد الشريعة وأهدافها التي أكدها الشارع، إذا جاء الحديث مخالفًا لتلك الأصول مجتمعة أو لأحدها كان دليلًا على وضعه واختلاقه، مثل حديث: (خيركم بعد المائتين من لا زوجة له ولا ولد) [المنار المنيف ص ١٠٢] فهذا الحديث موضوع؛ لأن حفظ النسل مقصد من مقاصد الشريعة.

٦- مخالفة الحديث لحقائق التاريخ المعروفة في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم، مثل حديث وضع الجزية عن أهل خيبر.

وهذا كذب من عدة وجوه:

أحدها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ وسعد قد تُوفي قبل ذلك في غزوة الخندق.

ثانيها: أن فيه: وكتب معاوية بن أبي سفيان هكذا، ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح وكان من الطلقاء.

ثالثها: أن الجزية لم تكن نزلت حينئذ ولا يعرفها الصحابة، ولا العرب، وإنما نزلت بعد عام تبوك.

٧- اشتمال الحديث على مجازفات في الوعد والوعيد: إذا تضمن الحديث إفراطًا في الوعد العظيم على الأمر الصغير، أو بالوعيد الشديد على الأمر الحقير، كان ذلك دليلًا على وضعه واختلاقه، ومن أمثلة ذلك حديث: (من صلى الضحى كذا وكذا ركعة أُعطي ثواب سبعين نبيا)، وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي -صلى الله عليه وسلم- لو صلى عُمْرَ نوح -عليه السلام- لم يُعْطَ ثواب نبي واحد.

٨- سماجة الحديث وكونه مما يُسخَر منه كحديث: (لو كان الأرز رجلًا لكان حليمًا، ما أكله جائع إلا أشبعه). فهذا من السمج البارد، الذي يُصان عنه كلام العقلاء، فضلًا عن كلام سيد الأنبياء -صلى الله عليه وسلم»

٩- تضمن الحديث لمنفعة تعود على الوضَّاع؛ كالحديث الذي وضعه محمد بن حجاج النخمي ويقول فيه: (الهريسة تشد الظهر) [اللآلئ المصنوعة للسيوطي ٢٣٨/٢].

فقد كان هذا الرجل يصنع الهريسة وغيرها من الحلوى ويبيعها.

الخلاصة

تمييز الحديث الموضوع يتم عبر علامات دقيقة في السند والمتن، كالكذب الصريح، أو مخالفة القرآن والسنة، أو الركاكة والسمج، وقد اجتهد المحدثون في تتبع الرواة وألفاظ المتون، ووضعوا ضوابط محكمة لفضح الوضع والوضّاعين، فكان علم الحديث درعًا واقيًا يحمي السنة النبوية ويصونها من التحريف والدخيل.

موضوعات ذات صلة

هو الكلام المزعوم على النبي -صلى الله عليه وسلم- زورًا وافتراءً، ولم يثبت عنه.

 أجمعوا على تحريم نقل الحديث الموضوع دون بيان وضعه وتحذير الناس من خطورته، حفاظًا على رسول الله ﷺ وصدق سنته الطاهرة.

 تبرز أهمية بيان حكم الأحاديث الواهية ومراتبها، وشرح ضوابط التمييز بينها؛ صونًا للسنة النبوية الشريفة.

موضوعات مختارة