Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التخريج في كتابة الحديث للساقط منه

الكاتب

أ.د/ علي عبد الباسط مزيد

التخريج في كتابة الحديث للساقط منه

يتناول هذا المقال طريقة تخريج السقط في نسخ الحديث الشريف، مبينًا اصطلاحات أهل الحديث في بيان موضع السقط وإلحاق ما سقط من النصوص بطريقة علمية دقيقة، ويبرز أهمية هذا التخريج في صيانة المتون وضبط الرواية. 

تمهيد

أهل الحديث يُسمُّون ما سقط من الناسخ من أصل الكتاب، فأُلحق بالحاشية أو بين السطور، باللَّحْق، أخذًا من الإلحاق أو الزيادة، ويُطلق اللَّحْق على كل شيء لَحِق شيئًا أو أُلْحِق به.

علامة موضع السقط

وقد اصطلح المحدثون على وضع علامة عند موضع السقط، ويُسمُّونها تخريجًا له.

والمختار في كيفيته أن يُوضَع بين الكلمتين الواقع السقط بينهما خطٌّ رأسي يشبه حرف الألف، ويُعْطَف من أعلاه بين السطرين عَطْفَةٌ يسيرة إلى جهة الحاشية التي يُكتَب فيها اللَّحْق (أي: ما سقط من الأصل)، هكذا: (٢) إلى جهة اليمين، أو هكذا: (١) إلى جهة اليسار.

واختار القاضي أبو محمد ابن خَلّاد أن يُطيل الخط إلى أول اللَّحْق.

قال الحافظ ابن الصلاح – ونحوه القاضي عياض –: وهو غير مرضي؛ لأنه وإن كان فيه زيادة بيان، فهو تسويدٌ للكتاب، لا سيما عند كثرة الإلحاقات.

وقال الحافظ العراقي: فإن لم يكن اللَّحْق قبالة موضع السقوط، بأن لا يكون ما يقابله خاليًا، وكُتِب اللَّحْق في موضع آخر، فيتعيَّن حينئذ جرُّ الخط إلى أول اللَّحْق، أو يُكتَب قبالة موضع السقوط: "يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني"، ونحو ذلك؛ لزوال اللَّبس.

أين يكتب اللحق

ويُكتب اللَّحْق قبالة العَطْفَة في الحاشية اليمنى إن اتسعت له؛ لاحتمال أن يطرأ في بقية السطر سقطٌ آخر، فيُخرَج له إلى جهة اليسار.

فلو خرج للأولى إلى اليسار، ثم ظهر في السطر سقط آخر، فإن خرج له إلى اليسار أيضًا، اشتبه موضع هذا بموضع ذاك.

وإن خرج للثاني، تقابل طرف التخريجين، وربما التقيا لقُربهما، فيُظن أنه ضُرِب على ثانيتهما، إلا أن يسقط في آخر السطر، فيُخرِجه إلى جهة الشمال.

ويُكتَب الساقط صاعدًا به إلى أعلى الهامش من أي جهةٍ كان، لاحتمال حدوث سقط آخر فيُكتب إلى أسفل، فإذا زاد اللَّحْق على سطرٍ، ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل.

فإن كان التخريج في يمين الورقة، انتهت الكتابة إلى باطنها، وإن كان في جهة الشمال، فإلى طرفها تنتهي الكتابة.

إذ لو لم يُفعَل ذلك، لانتقل إلى موضع آخر بكلمة: (تخريج) أو (اتصال)، ثم يُكتب في آخر اللَّحْق: (صح) فقط.

وقيل: يُكتب: (صح رجع).

وقيل: يُكتب في نهاية السقط الكلمة التي تتلوه في صلب الكتاب؛ ليدل على أن الكلام انتظم، ولكن العلماء لم يقبلوا ذلك؛ بحجة أنه تطويلٌ يُوهم القارئ بالتكرار في الأصل.

فقال ابن الصلاح: (وليس بمرضي؛ لأنه تطويلٌ موهِمٌ)، إذ قد يظن القارئ أن الكلمة المكتوبة في الحاشية وفي الصلب مكرَّرة في الأصل، وهو احتمال وارد.

وقال القاضي عياض: وبعضهم يكتب: (انتهى اللَّحْق).

قال: والصواب: (صح).

وأما بالنسبة لما يُخرَج في الحواشي من شرحٍ أو تنبيهٍ على غلطٍ أو اختلاف روايةٍ أو نسخةٍ، أو نحو ذلك مما ليس من الأصل، فاختار القاضي عياض أن يُوضَع على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كـ"الضَّبَّة" أو "التصحيح" إيذانًا به، ورفض أن يُخرَج إليه كما في اللَّحْق.

واختار ابن الصلاح والعراقي وغيرهما التخريج على الكلمة، وليس بين الكلمتين.

قال العراقي: (فالأولى أن يُخرَج له على نفس الكلمة التي من أجلها كُتِبَت الحاشية، لا بين الكلمتين).

وقال ابن الصلاح: (التخريج أولى وأدلّ من وسط الكلمة).

مراجع للاستزادة:

- مقدمة ابن الصلاح (ص٩٤-٩٥) في النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبطه وتقييده، التفريع الحادي عشر.      

- وتدريب الراوي مع تقريب النواوي (١٢٦/٢- ١٢٩).

- والمحدث الفاصل بين الراوي والواعي (٦٠٦-٦٠٧) طبعة دار الفكر ببيروت (ط١= ١٣٩١هـ/١٩٧١م).

- والإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع (ص١٦٢-١٦٤)، دار التراث بالقاهرة (ط١=١٣٨٩هـ/-١٩٧م).

- وفتح المغيث للعراقي (ص٢٤١-٢٤٠).

- وفتح المغيث للسخاوى، (٨٥/٣-٩١)، مكتبة السنة بالقاهرة (ط١ - ١٤١٥هـ/١٩٩٥م).

الخلاصة

أوضح المقال كيفية تخريج مواضع السقط في نصوص الحديث، والعلامات المتفق عليها عند المحدثين لبيان اللحق وتحديد موضعه بدقة. كما عرض آراء كبار العلماء في طريقة كتابة اللحق داخل الحاشية لتجنب اللبس. وتبين أن الأصل في نهاية اللحق أن يُكتب (صح) توثيقًا لتمام التصحيح، مع اجتناب ما يوقع القارئ في التكرار أو الوهم.

موضوعات ذات صلة

يُعرّف اللحق بأنه ما يسقط من النص الأصلي للكتاب ويتم إضافته في الهامش أو بين السطور.

لقد اهتم العلماء بصيانة نصوص الحديث، ومن ذلك تحرير النصوص الحديثية من الزوائد.

إنَّ الحديث النبوي هو وديعة الأمة وأمانة نقلها العلماء جيلًا بعد جيل، فكان ضبط ألفاظه وحروفه سبيلًا لصيانة معناه، وحفظ مراده.

موضوعات مختارة