Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكشط والمحو والضَّرب في كتب الحديث

الكاتب

أ.د/ موسى فرحات الزين

الكشط والمحو والضَّرب في كتب الحديث

لقد اهتم العلماء بصيانة نصوص الحديث، ومن ذلك تحرير النصوص الحديثية من الزوائد، فقاموا بوضع طرق ومناهج دقيقة تضبط ما يُكتب من روايات، فنعرض لمعرفة الكلمات الزائدة في الروايات، وكيفية إزالة وتصويب هذه الزيادات.

طرق إزالة الزيادة في كتب الحديث

إذا وقع في الكتاب زيادة ليست منه، أو كُتب فيه كلام على غير وجهه، فإنه يُنْفَى عنه بالضرب أو الحك أو المحو أو غير ذلك.

والضرب خير من الحك والكشط، قال القاضي الرامهرمزي: "قال أصحابنا: الحك تهمة".

وروى القاضي عياض عن شيخه سفيان الأسدي أنه كان يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول: "كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء؛ لأن ما يبشر منه قد يصح من رواية أخرى، وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بُشر وحُكَّ من رواية هذا صحيحًا في رواية الآخر، فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشره، وهو إذا خط عليه وأوقفه من رواية الأول وصح عند الآخر اكتفي بعلامة الآخر عليه لصحبته".

وأما المحو فيقارب الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره، وتتنوع طرقه، ومن أغربها مع أنه أسلمها ما رُوي عن سحنون بن سعيد التَّنُوخي الإمام المالكي أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه.

 وجاء عن إبراهيم النخعي قوله: "إن من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مددًا".

ثم إن الضابطين قد اختلفت اختياراتهم في كيفية الضرب فقال الرَّامَهُرْمُزي: "أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطًا بيِّنًا يدل على إبطاله ويقرأ مِن تحته ما خُط عليه"، ويسمى هذا (الضرب) عند أهل المشرق (الشق) عند أهل المغرب، وهو بفتح المعجمة وتشديد القاف من الشق، وهو الصدع أو شق العصا وهو التفريق، كأنه فرق بين الزائد وما قبله وبعده من الثابت بالضرب، وقيل: لا يخلط الضرب بالمضروب عليه، بل يكون فوقه منفصلًا عنه معطوف طرفا الخط على أوله وآخره.

 وقيل: لا يعمل خطًا أصلًا ويُكتفى بكتابة دائرة صغيرة في أول الزيادة وكذلك في آخرها، حكاه القاضي عياض عن بعض الأشياخ المحسنين لكتبهم، قال: ويسميها (صفرًا) كما يسميها أهل الحساب، ومعناها خلو موضعها من عدد كذلك – هنا - تشعر بخلو ما بينهما عن صحة.

وقيل: بل يضع الزائد بين نصفي دائرة، وهما ما نسميهما الآن قوسين هكذا ( )، وإذا كان الزائد عدة أسطر فمنهم من يضع القوسين مع كل سطر منهما، ومنهم من يجعل القوس الأول في مفتتح الكلام والثاني في مختتمه ولو بعد عدة أسطر، ومن العلماء من يكتب على الزائد كلمة (لا) النافية، ومنهم من يكتب على أوله (من) الجارة وعلى آخره (إلى)، ومنهم من يكتب فوق أوله كلمة (زائد) وفي آخره كلمة (إلى).

كيفية إزالة الكلمات المكررة في الروايات

وما مرَّ من الكلام إنما هو في شأن الذي يزيد في الكتاب من غير تكرير لألفاظه، أما إن كان الزائد عبارة عن تكرير كلام الكتاب وكتابته مرتين، فإن ذلك لا يخلو من أن يكون التكرار قد وقع في مضاف ومضاف إليه أو صفة وموصوف، أو نحو ذلك من كل شيئين بينهما تلازم واتصال، أو يكون التكرار قد وقع في غير هذا النوع من الكلام، فمثال الأول: أن يريد الكاتب كتابة عبد الله - مثلًا - فيكتب (عبد عبد الله) أو يكتب (عبد الله الله).

وحكم هذه الزيادة: أن يلاحظ بقاء المضاف متصلًا بالمضاف إليه في الكتابة فيضرب على كلمة (عبد) الأولى في الصورة الأولى ويضرب على كلمة (الله) الثانية في الصورة الثانية، وليس عليه أن يلاحظ ما وقع في أول السطور من هذا الكلام أو ما وقع في آخره، وأما إن كان التكرار في غير هذا النوع فلا يخلو الحال بين أن يكون الكلامان في أوائل السطور، أو يكونا في أواخرها أو يكون أحدهما في الأول والثاني في الآخر، فإن كانا جميعًا في أوائل السطور لزمه أن يضرب على الثاني منهما، وإن كان في أواخر السطور لزمه أن يضرب على الأول منهما، وإن كانا مختلفين ضرب على الذي في أواخر السطور سواءً أكان هو الأول أم كان الثاني، وإن وقع المكرر أثناء السطور لا في أوائلها ولا في آواخرها ففيه قولان:

الأول: أن يضرب على الثاني منهما؛ لأن الأول قد وقع في مركزه صحيحًا.

وثانيهما: أنه يضرب على أقلهما حسنًا، وجودة خطًا، سواءً أكان الأول أم كان الثاني.

 

مراجع للاستزادة

- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، ص ٦٠٦، دار الفكر.

- الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض اليحصبي، ت ٥٤٤هـ، ص ١٧١، مكتبة دار التراث.

- التقييد والإيضاح، ص ٢١٥.

- تدريب الراوي ٢/٨٤.

- توضيح الأفكار ٢/٢٦٠

الخلاصة

لقد اهتم علماء الحديث في كتبهم بطرق تصويب ما يقع فيها من أخطاء مثل زيادة بعض الكلمات أو تكرارها، فقد استخدم العلماء وسائل عدة للتصويب مثل الضرب والكشط والحك والمحو لإزالة الزائد أو الخطأ، مع تقديمهم لأسلوب الضرب لأنه يوضح الإبطال دون إخفاء النص الأصلي، والضرب يكون بوضع خط فوق النص أو بكتابة رموز مثل الدوائر أو الأقواس للدلالة على الزائد أو المكرر، وكل ذلك حفاظًا للنص النبوي الشريف من الخطأ أو التحريف فيه.

موضوعات ذات صلة

ما يسقط من النص الأصلي للكتاب ويتم إضافته في الهامش أو بين السطور.

إنَّ الحديث النبوي هو وديعة الأمة وأمانة نقلها العلماء جيلًا بعد جيل، فكان ضبط ألفاظه وحروفه سبيلًا لصيانة معناه وحفظ مراده.

كتابة الأحاديث النبوية لم تكن منتشرة في بداية الأمر بسبب قوة الحفظ والنهي عنها خشية اختلاطها بالقرآن، ثم نسخ هذا النهي.

موضوعات مختارة