Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المنكر من الأحاديث

الكاتب

أ.د/ علاء عنتر محمد مصطفى

المنكر من الأحاديث

الحديث المنكر هو ما تفرد بروايته راو ضعيف، خاصة إذا خالف الثقات أو لم يُعرف متن الحديث إلا من جهته.

مفهوم المنكر عند علماء الحديث

المنكر لغةً: اسم مفعول من أنكره بمعنى جحده أو لم يعرفه. [المعجم الوسيط مادة نكر ٢/٩٨٩].

اصطلاحًا: تعددت أقوال علماء الحديث في تعريفه إلى الأقوال الآتية:

الأول: أنه الحديث الذي تفرد به الراوي الضعيف ولم يكن ثمة ثقة خالفه، وهذا ما ذهب إليه الترمذي في تعريفه. [أسباب اختلاف المحدثين ٣٧٧/١، ٣٧٨].

مثاله: ما أخرجه الترمذي في سننه قال: حدثنا الفضل بن الصباح، أخبرنا سعيد بن زكريا، عن عَنْبَسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «السَّلَاَمُ قَبْلَ الْكِلَاَمِ».

وبهذا الإسناد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَدْعُوَا أحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمُ».

قال أبو عيسى: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: عنبسة بن عبد الرحمن: ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث. [سنن الترمذي، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في السلام قبل الكلام ٥/٥٩].

الثاني: المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو عن التابعين عن الصحابة لا يعرف ذلك الحديث وهو متن الحديث إلا عن طريق الذي رواه فيكون منكرًا، وهذا ما ذهب إليه في تعريفه الإمام أبو بكر البرديجي. [شرح علل الترمذي لابن رجب ٢٢]

قال الحافظ ابن رجب معلقًا على كلام البرديجي: "‌وهذا ‌كالتصريحِ بأنَّ كُلَّ ما ينفردُ به ثقةٌ عن ثقة، ولا يُعْرَفُ المتنُ مِنْ غيرِ ذلك الطريق، فهو مُنْكَرٌ"، كما قال الإمام أحمد في حديث مالك عن الزهري عن عائشة: أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم، وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى، قال: "لم يقل هذا أحد إلا مالك"، وقال: "وما أظن مالكًا إلا غلط فيه لم يجئ به أحد غيره"، وقال غيره: "لم يروه إلا مالك، ومالك ثقة، ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث في القادم يطوف طوافًا واحدًا" [المصدر السابق ص ٢٥٣].

الثالث: أنه مثل الشاذ في التفرد، غير أن المتفرد المخالف في الشاذ ثقة وفي المنكر ضعيف، وقد ألمح إلى ذلك ابن الصلاح في مقدمته حيث قسمه إلى قسمين:

أحدهما: الفرد المخالف لما رواه الثقات. ومعلوم أنه لم يشترط كون المخالف ثقة بل هو على الأرجح ضعيف حتى يتميز عن الشاذ، ويؤكد ذلك ما قاله في القسم الثاني.

ثانيهما: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده. وهذا القسم يختلف حكمه من حال إلى حال، كما فصله أثناء كلامه على الحديث الشاذ.

وقد تبعه على هذا التعريف من العلماء النووي [التقريب بشرح تدريب الراوي ١/٢٣٩] وابن كثير [الباعث الحثيث ٦٣]، والعراقي. [فتح لمغيث للعراقي ص ٨٨].

الرابع: ما رواه الراوي الضعيف مخالف للثقات وهو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، وعليه كثير من المحدثين، واستقر عليه العمل عند المتأخرين. [شرح النخبة ٣٥، ٣٦].

وقد مثل الحافظ ابن حجر للمنكر هذا في شرح النخبة بما رواه ابن أبي حاتم من طريق حَبيب بن حبيب، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُريث، عن ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاَةَ، وَآتَى الزَّكَاة، وَصَامَ، وَقَرَى الضَّيْف، دَخَلَ الْجَنَّةَ».

- وقد تفرد حبيب بن حبيب برفعه، وقد ضعف "حبيبًا" غير واحد. [ينظر ميزان الاعتدال ٢/ ترجمة (٢٣٢٢)]، وعليه قال أبو حاتم عن الحديث: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا وهو المعروف" [شرح النخبة ٣٥].

حكم الحديث المنكر

الحديث المنكر بالتعريف الذي استقر عليه المتأخرون، وما عرفه به ابن حجر ضعيف جدًّا؛ لأن راويه ضعيف، وزاد بالمخالفة ضعفًا.

معنى قول المحدثين "منكر الحديث"

الفرق بين قول الجمهور: فلان منكر الحديث وقول الإمام أحمد ذلك: قال المحدث التهانوي: "وكذا فرق بين قول الجمهور، فلان منكر الحديث وبين قول أحمد ذلك، فإن الجمهور يطلقونه على ضعيف يخالف الثقات في روايته، وأحمد يطلقه على من يغرب على أقرانه بالحديث. [قواعد في علوم الحديث ٢٥٨، ٢٥٩].

الخلاصة

الحديث المنكر هو ما تفرد بروايته راو ضعيف، خاصة إذا خالف الثقات أو لم يُعرف متن الحديث إلا من جهته، وقد تعددت تعريفاته بين العلماء، لكن التعريف المستقر عند المتأخرين، كابن حجر، أنه رواية ضعيف تخالف الثقات. ويعتبر الحديث المنكر ضعيفًا جدًا، وتضعف مرتبته إذا اجتمع في راويه الضعف والمخالفة.

موضوعات ذات صلة

تبرز أهمية بيان حكم الأحاديث الواهية ومراتبها، وشرح ضوابط التمييز بينها؛ صونًا للسنة النبوية الشريفة.

هو حديث ضعيف جدًا، لم يتبين كونه مكذوبًا بشكل قاطع، وهو أعلى مرتبة من الحديث الموضوع.

هو ذلك الباب الذي وقف عليه أئمتنا الكبار، بعيون نافذة وقلوب مخلصة، يذبّون عن حياض النبوة كل ما دخله الخلل في السند أو المتن.

موضوعات مختارة