Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شرط الشيخين في صحيحيهما

الكاتب

أ. د محمد نصر سنوسي

شرط الشيخين في صحيحيهما

توضيح للشروط الدقيقة التي وضعها الإمامان البخاري ومسلم لقبول الأحاديث والروايات في صحيحهما، والتي استنبطها العلماء من خلال دراسة متأنية لكتابيهما

المراد بشروط الشيخين في صحيحيهما

 المراد بهذا الموضوع هو بيان الشروط التي وضعها الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما لقبول رواية الراوي عندهما.

فنذكر بادئ ذي بدء أن الشيخين لم يُنقَل عنهما، أو عن أحدهما، أنه قال: "شرطي أن أُخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني"، وإنما من أراد أن يقف على شروطهما، فإن ذلك يُعرَف عن طريق مدارسة الكتابين مدارسة دقيقة ومتأنية، فحينئذ يتبين له معرفة شرط كل كتابٍ منهما.

شرط الإمام البخاري

فأما صحيح البخاري، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر: "تقرَّر أنه التزم فيه الصحة، وأنه لا يُورد فيه إلا حديثًا صحيحًا، هذا أصل موضوعه، وهو مستفاد من تسميته إياه (الجامع الصحيح) [هدى الساري: مقدمة شرح صحيح البخاري لابن حجر ص ٨].

يرى الإمام الحاكم -وهو تقدير خاص به- أن الإمام البخاري يشترط في صحيحه أن يروي كل حديثٍ عن كل صحابي تابعيان مشهوران، وأن يروى عن كل تابعي راويان ثقتان عدلان ضابطان جامعان لشروط الصحة، وهكذا تستمر الرواية في كل طبقةٍ حتى يصل الحديث إلى الإمام البخاري، وهو تقديرٌ طيبٌ من الحاكم إلا أنه منتقد؛ ذلك أن البخاري لم ينص على ذلك ولم يذكر شرطًا خرج بموجبه في كتابه، وإن كان العلماء قد استنبطوا شرطه من سبرهم واستقرائهم لكتابه، وأخذهم ذلك من عنوان واسم الكتاب، وعليه، فقد ذكر العلماء هذه الشروط كشرطٍ للإمام في صحيحه: أن يكون جميع الرواة من الثقات العدول الضابطين، وأن يكون السند متصلًا غير منقطع، وإن كانت الرواية بالعنعنة وجب أن يثبت لقاء الراوي بشيخه، وأن يتفق على صحة الحديث المحدثون قبل الإمام أو المعاصرون له، والسلامة من الشذوذ ومن العلة، ومع هذا، يجب أن يكون الرواة الذين يُخرِج لهم البخاري من الطبقة الأولى العليا، ولا يكتفي أن يكونوا من الوسطى أو الدنيا.

لقد أخذ صحيح البخاري عند المحدثين حظوة لم ينلها غيره، فكان أصح الكتب بعد القرآن الكريم وأصح الكتب المصنفة في الحديث، اجتمعت الأمة على جلالته وتلقته بالقبول واجتمعت عليه، وعلى أن جميع ما فيه من المسند المرفوع صحيح، ومع أن البخاري بالغ في التحرِّي عن الرجال والتوثُّق من صحة المرويات، فقد استلهم الجانب الروحي من نفسه.

قال البخاري: "ما كتبت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين"، وروى الإسماعيلي عنه قوله: "لم أُخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر"، وقال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول"، قال أبو جعفر العقيلي: "لما ألَّف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث"، قال العقيلي: "والقول فيها قول البخاري في صحيحه".

شرط الإمام مسلم

وأما شرط مسلم في صحيحه، فقد قال ابن الصلاح: "شرط الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة من أوله إلى منتهاه، سالمًا من الشذوذ والعلة"، وقال: "هذا حد الصحيح، فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث، وما اختلفوا في صحته من الأحاديث، فقد يكون سبب اختلافهم انتفاء شرط من هذه الشروط وبينهم خلاف في اشتراطه، كما إذا كان بعض الرواة مستورًا أو كان الحديث مرسلًا، وقد يكون سبب اختلافهم هل اجتمعت فيه هذه الشروط أم انتفى بعضها؟ وهذا هو الأغلب في ذلك، كما إذا كان الحديث في رواية من اختلف في كونه من شرط الصحيح، فإذا كان الحديث رواته كلهم ثقات، غير أن فيهم أبا الزبير المكي مثلًا، أو سهيل بن أبي صالح، أو العلاء بن عبد الرحمن، أو حماد بن سلمة، قالوا فيه: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ، وليس بصحيحٍ على شرط البخاري؛ لكون هؤلاء عند مسلم ممن اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة ولم يثبت ذلك عند البخاري فيهم".

وكذا حال البخاري فيما أخرجه من حديث عكرمة مولى ابن عباس -رضي الله عنهم- وإسحاق بن محمد الفروي وعمرو بن مرزوق وغيرهم ممن احتج بهم البخاري ولم يحتج بهم مسلم [مقدمة شرح النووي لصحيح مسلم].

وهذا كما هو مستفادٌ من عنوان الكتاب مستفادٌ – أيضًا - من قول الإمام مسلم: "إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه، ما وضعت شيئًا في كتابي إلا بحجة".

منهج الإمام مسلم في تخريج الأحاديث

وأما المنهج الذي سلكه الإمام مسلمٌ في تخريج الأحاديث واعتماد الرجال، فقد ذكر الإمام مسلمٌ في مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما نقله الثقات المتقنون الذين بلغوا أقصى درجات القوة في الحفظ والضبط، كابن عون وأيوب السختياني.

القسم الثاني: تخريجه عن جماعةٍ من الضعفاء.

قال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح جوابًا عن الأول: "وجوابه من وجهين: أحدهما أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم، إذ هي رؤيته وما أدى إليه نظره واجتهاده.

 والثاني: أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متنًا أو إسنادًا، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته، معنى هذا أنه ربما وقع الاختلاف في حديثٍ هو عنده صحيح ولم يختلف فيه الثقات الذين ركن إليهم".

وقال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- جوابًا عن سبب تخريجه عن الضعفاء -الذين ليسوا من شرطه- كأسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى المصري وغيرهم: "إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن [مقدمة النووي على شرح مسلم ١/٤٧] شيوخهم إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات"، فالإمام -رحمه الله- قد تجشّم التخريج عن هؤلاء قصدًا للعلو وقلة عدد الرواة، واختصار رجال الإسناد، وطلب العلو من الدين فإنه يقربه من المصدر وفيه قرب من النبي -صلى الله عليه وسلم -، والإمام لهذا الصنيع قد وزن كل شيء بميزان دقيق، وزن الراوي بما له وما عليه، بحسناته وسيئاته، فذكر لمن أصاب صوابه، وللمجتهد بذله وسابقاته ومكرماته، كما أنه قد ميّز الصواب ولو كان قليلًا نادرًا في حديث المتكلَّم فيه من ضعيف حديثهم وانتفع به.

وكذلك ربما كان للعدول الضابطين من الأخطاء القليل النادر في صحيح حديثهم، وهو بخبرته ودرايته بما حمل قد التقط الجيد ورد الرديء، وهو ناقدٌ بصيرٌ حافظٌ قد جمع وقارن وميّز واختار، وقد زاد هذا الأمر وضوحًا الإمام ابن الصلاح فقال ما حاصله: "إن هذا فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، وهذا محمود على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسّر السبب، وأن روايته عن الضعفاء إنما وقعت في المتابعات والشواهد لها في الأصول، أو أن ضعف الضعيف قد طرأ عليه بعد تخريج الإمام حديثه، وما على الناس إلا أن يميّزوا بين حالتين للراوي قبل الضعف وبعده، وأن يعلو بالضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل، فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه، مكتفيًا لمعرفة أهل الشأن في ذلك، إن هذا إنما يكشف عن معالم المنهجية الحديثية عند الإمام مسلم وكيفية تغليبه للصنعة، وهذه لم تكن لأحد مثله".

القسم الثالث: ما رواه متهمون بالكذب أو الوضع أو الغفلة أو سوء الحفظ أو ما إلى ذلك من عيوب الرواة، وهذا القسم تركه الإمام مسلم ولم يعرّج عليه ولم يُدخل منه شيئًا في صحيحه.

قال الإمام مسلم عن القسم الثالث الذي تركه: "فأما ما كان عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم، كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني، ومحمد بن سعيد المصلوب، وغياث بن إبراهيم، وأشباههم ممن اتُّهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار، وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضًا عن حديثهم" [انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج١ ص ٥٥].

الخلاصة

 وضع الإمامين البخاري ومسلم في صحيحيهما شروطًا لقبول الروايات، وتتضح هذه الشروط من خلال الدراسة الدقيقة لمنهجيهما في التصنيف، حيث ركّز البخاري على دقة الرواة واتصال السند، بينما قسّم مسلم الأحاديث ليعالج طبقات الرواة المختلفة، مؤكدًا على معاييرهما الصارمة لضمان صحة الحديث وجودته

موضوعات ذات صلة

مصطلح "الصحيح على شرط الشيخين" يعد من أهم المفاهيم في علم الحديث، حيث جمع بين دقة منهج البخاري ومسلم وصرامة شروط الضبط والعدالة.

يُعد صحيح البخاري مرحلة هامة من مراحل تطور علم الحديث رواية، إذ كانت المؤلفات قبله لا تفرد الحديث الصحيح بالتأليف، باستثناء موطأ الإمام مالك، وأتى صحيح مسلم في المرتبة الثانية بعد البخاري.

هو الحديث الخالي من العلل والأمراض، الذي اتَّصل سنده برواة عدول ضابطين دون شذوذ أو علة قادحة.

موضوعات مختارة